حرب كبيرة أو اغتيال خامنئي.. سيناريوهات الحرب ضد إيران بعيون "إسرائيلية"

الولايات المتحدة تحشد عسكريا بشكل غير مسبوق في الشرق الأوسط- جيتي
الولايات المتحدة تحشد عسكريا بشكل غير مسبوق في الشرق الأوسط- جيتي
شارك الخبر
تحدثت صحيفة "إسرائيل اليوم" عن سيناريوهات الحرب المحتملة على إيران في ظل التوترات المتصاعدة والتحشيد الأمريكي.

وقالت الصحيفة، إنه مع استمرار وصول القطع الأخيرة من الحشد العسكري الأمريكي إلى المنطقة، يبدو جلياً أن إيران عسكرياً ليست خصماً قادراً على تحدي الولايات المتحدة بشكل حقيقي، وصحيح أن طهران لا ينبغي الاستهانة بها، فكما تجلى في نزاعات محدودة سابقة، لا سيما في مجال الصواريخ، تمتلك إيران قدرات غير متكافئة حقيقية: ترسانة باليستية ضخمة وشبكة واسعة من الوكلاء في المنطقة.

وأضافت، أنه حتى قبل الخوض في الجوانب التكتيكية للهجوم نفسه وكيفية تنفيذه، لا بد من مناقشة أهدافه بواقعية. ما التغيير الاستراتيجي الذي يمكن أن تحققه عملية عسكرية ضد إيران؟ ولتحقيق هذه الغاية، يجب مراجعة الخطوط العريضة للخطوة التي تواجه الرئيس.

حملة واسعة النطاق لتغيير النظام في إيران

تشير التقارير إلى أن الجيش الأمريكي يستعد لحملة مطولة ضد إيران تمتد لأسابيع، ما يوحي بأن الإدارة الأمريكية تدرس بجدية خطوة تهدف إلى إحداث تغيير سياسي عميق.

وهذا هدف يصعب تحقيقه بالطرق الطبيعية، وبالتأكيد بالقوة العسكرية وحدها، وهي حقيقة أقر بها حتى كبار المسؤولين الأمريكيين الذين نأوا بأنفسهم علنًا عن هذا الأمر. ومن أبرزهم نائب الرئيس جيه. دي. فانس، الذي صرّح بأن هذه المهمة "مُوكلة للشعب الإيراني" إن أرادها وفق الصحيفة.

بينت الصحيفة، أن هذا التحرك يواجه عدة صعوبات كبيرة: فلا توجد معارضة موحدة وقادرة في إيران قادرة على سدّ هذا الفراغ، على الأقل لم تظهر بعدُ علنًا، وربما تم قمع بوادرها في المظاهرات الأخيرة، كالاعتقالات السياسية التي طالت التيار الإصلاحي من بين مؤيدي الحكومة.

وعلاوة على ذلك، فإن تحقيق هذا الهدف سيتطلب على الأرجح قوات برية وجهودًا مضنية، وهو سيناريو لا يحظى بتأييد شعبي أو سياسي أمريكي، لا يزال يتذكر عقودًا دامية في العراق وأفغانستان.

اظهار أخبار متعلقة



تقويض النظام من الداخل

بدأت التوترات الحالية بموجة من الاحتجاجات ضد النظام الإيراني، لذا قد يكون الدافع وراء التحرك العسكري هو زيادة الضغط الداخلي لإضعاف النظام وتقريب معارضيه من "خط النهاية". إلا أن هذا الخيار يواجه عدة صعوبات، أبرزها أن القيادة الإيرانية، وخاصة الحرس الثوري، لا تملك خطة هروب كخطة الأسد في سوريا أو غيره، وفق زعم الصحيفة.

وتابعت، أن هذا يعني أنها سترد على أي اضطرابات داخلية بأقصى قوة لديها، كما رأينا مؤخراً في مقتل آلاف المتظاهرين في يناير/كانون الثاني.

وأردفت، أنه حتى لو نجحت الضغوط، فإن النتيجة الأرجح ليست بالضرورة انتقالاً إلى الديمقراطية، بل فوضى داخلية قد تدفع إيران إلى حرب أهلية، مع ما يترتب على ذلك من عواقب إقليمية وعالمية وخيمة. لذا، إذا اختارت الولايات المتحدة هذا المسار، فعليها وضع خطة منهجية للانتقال من مرحلة الفوضى إلى مرحلة الاستقرار، وبسرعة، حتى لا تضر بمصالحها ومصالح حلفائها في المنطقة.

مهاجمة المنشآت النووية

يؤكد كبار مسؤولي الإدارة مراراً وتكراراً أن الهدف النهائي هو منع نظام آية الله من الحصول على أسلحة نووية، لذلك هناك دائماً احتمال أن يركز هجوم مماثل لهجوم يونيو على البنية التحتية والمواقع النووية، بقدر ما تبقى أو تم ترميمها في الفترة التي انقضت منذ حرب الأيام الاثني عشر.

وبحسب الصحيفة فإن هنا تكمن مشكلة عميقة: فالهجمات لا تستطيع محو المعرفة العلمية ورأس المال البشري، ولا يمكن لأحد أن يضمن تحديد جميع مخزونات إيران من اليورانيوم المخصب المتراكمة على مر السنين وتدميرها.

وكما رأينا بعد حرب يونيو، وكما نرى الآن في صور الأقمار الصناعية المتداولة منذ ذلك الحين، فإن طهران، إن نجت من هذه الأزمة، قد تسعى لإحياء المشروع بعزيمة أكبر وكبح جماح أقل نابع من نفورها من الصراع العسكري.

اظهار أخبار متعلقة



تدمير مشروع الصواريخ الإيراني


وتُشكّل الصواريخ الإيرانية القدرة المحورية في ترسانة الرد والدفاع الإيرانية، وقد استثمرت الجمهورية الإسلامية أفضل مواردها فيها، معتبرةً إياها الركيزة الأساسية للردع ضد القوات التقليدية المتفوقة.

ووفق "إسرائيل اليوم" فإنه يمكن لحملة واسعة النطاق أن تُلحق ضرراً بالغاً بمخزون الصواريخ والبنية التحتية لإنتاجها، وأن تُزيل، ولو مؤقتاً، هذا التهديد الخطير.

وأوضحت أنه حتى بعد تكبّد خسائر فادحة، من المرجح أن تُعطي طهران الأولوية القصوى لاستعادة هذه القدرات. وقد لا تكون النتيجة سوى ضربة مؤقتة، لا القضاء التام عليها.

وقد تجلّت صعوبة القضاء على مشروع باليستي في الحملة الإسرائيلية والأمريكية ضد الحوثيين، الذين تعتمد قدراتهم بشكل كبير على المشروع الإيراني.

فرض المفاوضات بشروط مواتية
وقالت "إسرائيل اليوم" إن الخيار المفضل لدى ترامب ليس بالضرورة الحرب، بل التوصل إلى اتفاق. وقد عبّر الرئيس عن ذلك مراراً، وتشير المفاوضات المباشرة بين واشنطن وطهران التي جرت في الأسابيع الأخيرة إلى أن هذا الخيار لا يزال قائماً. ويكمن المنطق في أن ممارسة ضغط عسكري كافٍ سيجبر طهران على قبول شروط أكثر ملاءمة من تلك التي رفضتها سابقاً.

وتُظهر الصراعات السابقة أن القيادة الإيرانية قد تختار امتصاص الضربة بدلاً من الاستسلام، الذي تعتبره تهديداً وجودياً في ظل الضغوط الداخلية. وقد يحسب النظام أن الوقت في صالحه، وأنه كلما طال أمد الصراع، ازداد الضغط السياسي على واشنطن لـ"قطع الطريق عليه"، كما حدث في الحملة التي شنها ترامب ضد الحوثيين وأنهىها في غضون أشهر قليلة دون تحقيق أي إنجازات حقيقية.

اظهار أخبار متعلقة



القضاء على خامنئي

إن خامنئي هو بالفعل الشخصية المحورية في النظام الإيراني، وإلى حد ما يمكن أن يُعزى إليه وإلى رفضه العنيد قبول شروط معينة في المفاوضات مع الولايات المتحدة باعتباره المحفز الرئيسي وراء تدهور استقرار نظام آيات الله.

وتابعت، "هنا أيضاً، تجدر الإشارة إلى أن هجمات "قطع الرؤوس" غالباً ما تُفضي إلى نتائج غير متوقعة. فالنظام السياسي الإيراني مؤسسي، وليس مجرد نظام شخصي، ولا يوجد ما يضمن أن إزاحة خامنئي ستُخفف من حدة السياسة الإيرانية؛ بل على العكس، قد تُؤدي إلى تطرفها".

وقد تُثير هذه الخطوة رد فعل قوي من إيران ووكلائها الإقليميين، نظراً لمكانة آية الله العليا الدينية، وقد تُجرّ الولايات المتحدة إلى حملة أوسع بكثير مما كانت تخطط له.

وبينت أنه "لا شك في التفوق العسكري الأمريكي في الصراع المباشر. لكن هذا التفوق لا يعني بالضرورة أولوية استراتيجية، وهذه هي المشكلة تحديداً. فللمرة الأولى منذ عقود، تواجه الولايات المتحدة احتمال نشوب حرب مباشرة ضد دولة، لا صراعاً بين وكلاء، وهذا يتطلب من القادة تحديد أهدافهم المرجوة مسبقا".

وختمت قائلة، إنه "من بين جميع الخيارات التي استعرضناها، لا يوجد خيار بسيط، وكلها تنطوي على تداعيات قد لا تكون واشنطن مستعدة للتعامل معها. لذا، قبل الشروع في أي خطوة، يجب على صناع القرار الإجابة على سؤال جوهري واحد: كيف يبدو النجاح، وما ثمنه؟".
التعليقات (0)