لم تعد
التصريحات المنسوبة إلى
السفير
الأميركي لدى "
إسرائيل"، مايك هاكابي، مجرد زلة لسان دبلوماسي أو رأياً
عابراً يمكن تجاهله.
هاكابي يعتبر أن لـ "إسرائيل" حق
ديني توراتي في كامل المنطقة، ومن ضمنها كامل الأردن وسوريا ولبنان، وأجزاء من
العراق والسعودية ومصر، وأن سيطرتها (أو احتلالها) لتلك المنطقة أمر جيد إن حدث!
مايك هاكابى ليس مجرد رجل دين إنجيلى متطرف،
وليس مجرد حاكم ولاية سابق وسياسى صاحب آراء غريبة، لكنه الآن سفير واشنطن لدى
"إسرائيل"، فهو يمثل بلاده والرئيس الأمريكي شخصياً، وهذا الموقع يجعل
كل كلمة تصدر عنه تحمل وزناً سياسياً وقانونياً، وتُقرأ دولياً باعتبارها مؤشراً
على اتجاهات تفكير داخل مؤسسات الحكم، لا مجرد
رأي شخصي.
خطورة التصريحات لا تكمن فقط في مضمونها، بل
في السياق الذي قيلت فيه وفي الرسالة التي قد تُفهم منها: شرعنة أفكار توسعية تمس
سيادة دول عربية وحدودها.
مايك هاكابى ليس مجرد رجل دين إنجيلى متطرف، وليس مجرد حاكم ولاية سابق وسياسى صاحب آراء غريبة، لكنه الآن سفير واشنطن لدى "إسرائيل"، فهو يمثل بلاده والرئيس الأمريكي شخصياً، وهذا الموقع يجعل كل كلمة تصدر عنه تحمل وزناً سياسياً وقانونياً، وتُقرأ دولياً باعتبارها مؤشراً على اتجاهات تفكير داخل مؤسسات الحكم، لا مجرد رأي شخصي.
مثل هذا الخطاب، حين يصدر عن مسؤول رسمي، لا
يمكن فصله عن مناخ سياسي أوسع، ولا يجوز التعامل معه باعتباره تفصيلاً إعلامياً.
في قواعد العمل الدبلوماسي، الصمت أمام طرحٍ
يمسّ الحدود أو السيادة يُفسَّر غالباً كقبول ضمني أو عجز عن الرد.
التاريخ السياسي للصراعات الدولية يثبت أن
المشاريع الكبرى لا تبدأ بقرارات رسمية، بل بسرديات تُطرح أولاً في تصريحات
ومقابلات، ثم تُختبر ردود الأفعال عليها، وإذا لم تواجه بالرفض الواضح، تتحول
تدريجياً إلى مواقف قابلة للتداول، ثم إلى سياسات.
ومن هنا تحديداً تأتي خطورة ترك مثل هذه
التصريحات تمر بلا موقف رسمي عربي واضح.
تدرك "إسرائيل" جيداً قيمة الخطاب
في صناعة الواقع، وتاريخ المنطقة مليء بأمثلة على أفكار بدأت كتصريحات ثم تحولت
إلى وقائع سياسية.
إن أي تهاون في الرد لا يُقرأ كحكمة، بل
كفراغ سياسي يُملأ سريعاً بتفسيرات تخدم الطرف الآخر.
إن المطلوب اليوم ليس بيانات إنشائية ولا
ردوداً إعلامية متفرقة، بل تحركاً رسمياً منظماً ـ خاصة الدول التي شملتها تصريحات
هاكابي ـ يرقى إلى مستوى خطورة الموقف:
مذكرات احتجاج، طلبات توضيح علنية لموقف واشنطن، وموقف عربي مشترك، يضع حداً لأي خطاب يتلاعب بمسألة السيادة.
المطلوب أيضاً أن تضغط الدول العربية لسحب
هذا السفير من منصبه حتى لايكون سابقة فى السماح بتلك الأمور الخطيرة، وإلا
فليستعدوا جميعا ل"إسرائيل الكبرى".
الدبلوماسية ليست مجاملة، بل أداة دفاع عن
المصالح الوطنية.
اللحظة الراهنة ليست تفصيلاً عابراً، بل
اختبار حقيقي: هل ما زالت الدول العربية قادرة على الرد الجماعي حين تمسّ سيادتها
لفظاً قبل أن تُمس فعلاً؟
الإجابة لن تُقاس بالكلمات، بل بالفعل
الرسمي الواضح.