تتواصل التعليقات الإسرائيلية
التي تهاجم مجلس السلام الذي أنشأه الرئيس دونالد ترامب الخاص بمستقبل
غزة، بزعم أنه
تم إنشاؤه في صالات "دافوس" المكيفة، وتعرض خطة متطورة لإعادة إعمار القطاع،
مما يجعلها خطة كُتبت لسويسرا، وليس للشرق الأوسط، وتتهمها بتجاهل المشكلة الواضحة،
ومفادها أنه طالما بقي أهل غزة، بنفس الثقافة والتطلعات، فإن قيمة "النقاط العشرين"
لا تُساوي شيئًا يُذكر.
وذكر المحامي
الإسرائيلي، تامير دورتال، أنه "ثمة شيءٌ أشبه بالشعر في إطلاق "مجلس سلام
غزة" تحديدًا في ظلّ أجواء المنتدى الاقتصادي العالمي الباردة والمُعتمة في دافوس،
فبينما تنخفض درجة الحرارة في الخارج لما دون الصفر، اجتمع الحاضرون في الداخل، بين
وجبة كوكتيل الروبيان ومحاضرة عن أزمة المناخ، لحلّ أخطر مشكلة في الشرق الأوسط من
خلال عرض تقديمي، هذه المرة، تأتي الأخبار على شكل "خطة النقاط العشرين"،
تبدو جادة، وشاملة، وفي معظمها كخطة عمل لإعادة تأهيل شركة فاشلة في وادي السيليكون".
وأضاف في مقال
نشرته
القناة 12، وترجمته "عربي21"، أن "هناك حديث عن إعادة تأهيل البنية
التحتية، والحوكمة التكنوقراطية، والاستثمارات الخضراء، والأفق السياسي، كل شيء يبدو
رائعًا على الورق، والرسوم البيانية في ارتفاع، والمؤشرات في تحسن، والمستقبل يبدو
مشرقًا، لكن هذه الخطة الرائعة لا تشوبها سوى مشكلة صغيرة، تكاد تكون هامشية، أنها
تتجاهل وجود سكان غزة".
وأشار أن "الافتراض
الضمني الذي تقوم عليه خطة دافوس أن غزة مشكلة عقارية واقتصادية، فوفقًا لرؤية النخبة
العالمية، أن المقاومة المسلحة هي نتيجة الفقر واليأس وانعدام الفرص، وبالتالي فإن
منح الفلسطينيين ميناءً، ومناطق صناعية، ومجلسًا تكنوقراطيًا، وسيصبحون سنغافورة الشرق
الأوسط، رغم أن هذه هي نفس الغطرسة الغربية التي تحطمت في وجوه الاسرائيليين يوم السابع
من 7 أكتوبر".
وأوضح أن "غزة
لم تكن جائعة قبل الحرب؛ بل كانت مُشبعة بكراهية إسرائيل، مشكلة غزة ليست مياه الصرف
الصحي في الشوارع، بل مياه الصرف الصحي التي تتدفق في النظام التعليمي، والمساجد، وحماس
ليست منظمة "إرهابية" سيطرت على شعب بريء، بل إنها التعبير السياسي الأصيل
عن إرادة شعب غزة، ويفترض أصحاب خطة النقاط العشرين إمكانية استبدال حماس بتكنوقراط،
مع إهمال الشعب الفلسطيني، وهذه مغالطة منطقية".
وأكد أنه "إذا
تُرك مليونا غزة، الذين تربوا لأجيال على مبادئ الجهاد، وتدمير
الاحتلال، في شريط مكتظ
بالسكان، فستكون النتيجة أن حماس، قد يُطلقون عليها اسمًا مختلفًا، وقد يتغير زيّهم، لكن
الجوهر سيبقى: الرغبة في تدمير الكيان الصهيوني، أما البند الأكثر سخافة في المخطط
فهو إنشاء "حكومة تكنوقراطية"، ففي مخيلة رواد دافوس ورجل الأعمال ترامب،
توجد طبقة خفية من الغزاة المستنيرين، خريجي هارفارد وأكسفورد، ينتظرون اللحظة التي
يُديرون فيها أنظمة الصرف الصحي والكهرباء بكفاءة سويسرية".
وأضاف أن "أي
تكنوقراطي يحاول حكم غزة تحت رعاية قوى دولية، سينتهي به المطاف سريعًا، إن لم يتعاون
مع القوات المسلحة على الأرض، وعلى أرض الواقع، تعتبر القوة أيديولوجية ودينية، ويُعلّمنا
المفكر الأمريكي توماس سويل أن الثقافة عاملٌ عنيد، ولا يمكن فرض الديمقراطية والليبرالية
على مجتمع متدين راديكالي بأموال خارجية، وقد حاول الأمريكيون ذلك في أفغانستان لعشرين
عامًا، وبمليارات الدولارات، وما إن صعد آخر جندي أمريكي على متن الطائرة، حتى سيطرت
طالبان على البلاد في غضون أسبوعين".
وأكد أن "الحقيقة
التي لم تُذكر في دافوس بسيطة، ومفادها أنه إذا أردتَ ألا تتحول غزة إلى حماس مرة أخرى،
فلا يمكن تركها على حالها، ولذلك لا يوجد سوى خيارين واقعيين: أولاهما احتلال عسكري
إسرائيلي كامل ودائم، يشمل السيطرة على التعليم والثقافة، على غرار ألمانيا واليابان
بعد الحرب العالمية الثانية، وهذه عملية تستغرق عقودًا، وثانيهما تقليص عدد الفلسطينيين،
وتشجيع الهجرة بشكل كبير، وفتح أبواب غزة أمام كل من يرغب بالخروج منها".
وزعم أن "أي خطة
تُبقي جميع سكان غزة فيها، وتعيد بناء منازلهم، وتضخّ فيهم مليارات الدولارات، هي في
الحقيقة خطةٌ لتصعيد جديد لهجوم السابع من أكتوبر، وتُهيّئ للمقاومة المسلحة الظروف
المثالية للنمو من جديد، لأنه ما دام السكان يحلمون بفلسطين تمتد من البحر إلى النهر،
فإن صواريخ المنظمات المسلحة كفيلة بشطب النقاط العشرين المعلنة".