لا
يتوقف رئيس حكومة
الاحتلال بنيامين
نتنياهو عن ممارسة الكذب الصريح في شهادته بشأن
الفشل أمام هجوم الطوفان في السابع من أكتوبر، بل يتهم جهاز الأمن العام (الشاباك)
بتزوير وثيقة من ذلك اليوم، ويدعي أنه لم يأمر بتحديثها، مما يكشف عن امتهانه التلاعب
الرخيص، والتهرب من المسؤولية، وهو بذلك يمحو كلمة "المسؤولية" من
قاموسه.
رافي
بن شطريت، أحد مؤسسي مجلس أكتوبر، ذكر أن "نتنياهو نشر وثيقة منقحة ومشوّهة،
يعرض فيها إجاباته لمراقب الدولة متنياهو إنجلمان بشأن إخفاقات السابع من أكتوبر، والوثيقة،
التي يسميها "رداً كاملاً"، هي في الواقع سرد شخصي، يهدف لإلقاء اللوم
على المؤسسة الأمنية، وتبرئة نفسه من أي مسؤولية، لكن الحقيقة واضحة، ومفادها أن
نتنياهو هو المسؤول في نهاية المطاف عن الفشل".
وأضاف
بن شطريت في
مقال نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت، وترجمته "عربي21" أن "الوثيقة محاولة جبانة للتهرب من
تحقيق حقيقي، حيث يدّعي نتنياهو
أن شهادته صادمة، ودفعت المحكمة العليا لتجميد تحقيق مراقب عام الدولة، وهذا
بالطبع كذب صريح. فقد أصدرت المحكمة أمرًا مؤقتًا في 31 ديسمبر 2025، بناءً على
التماسات من حركة الحكم الرشيد والدفاع العسكري، وانضم إليها مجلس أكتوبر، وزعمت
أن إنجلمان، المعين الموثوق به من قبل نتنياهو، لا يمكنه فحص قضايا جوهرية مثل
عمليات صنع القرار، وقضايا الاستخبارات".
وأكد الكاتب أن "الأمر صدر قبل نشر شهادته، وليس بسببها، ويستخدم نتنياهو هذا التجميد
ليظهر نفسه ضحية، لكنه في الواقع يكشف عن تضارب مصالح، لأن الوثيقة تتجاهل سياسة
نتنياهو تجاه حماس في
غزة، وسمح بتحويل الأموال القطرية إليها عدة سنوات، واصفًا
إياها بأنها "أصل"، والسلطة الفلسطينية بأنها "عبء"، رغم أن
تقرير مراقب الدولة الصادر في سبتمبر 2025 يتهم نتنياهو بالإهمال المستمر، وخلال
13 عامًا قضاها في منصبه، لم يتبنَّ مفهومًا للأمن القومي، مما أدى لإخفاقات مدنية
وعسكرية".
وأشار
بن شطريت إلى أن "نتنياهو تجاهل تحذيرات استخباراتية، بما في ذلك سيناريوهات دقيقة لغزو قادم
من حدود غزة، ونُشرت له تصريحات حول ردع حماس، وحول الحفاظ على السلام الاقتصادي
معها، فيما يتهم جهاز الأمن العام (الشاباك) بتزوير وثيقة مؤرخة في السابع من
أكتوبر، مدعيًا أنه لم يأمر بتحديثها، لكن هذا بالطبع تلاعب رخيص، ورغم اقتراح
المؤسسة الأمنية تصفية يحيى السنوار 11 مرة، لكن في كل مرة رفض نتنياهو ذلك خشية
التصعيد".
وأوضح
أنه "بدلًا من اعترافه بالفشل، فإن نتنياهو يُفسد التحقيقات، ويُسرب
المعلومات، ويعارض تشكيل لجنة تحقيق حكومية مستقلة لأنها ستكشف الحقيقة: لأن سياسته
تجاهلت التحذيرات، وأدت لهجوم السابع من أكتوبر الذي أسفر عن قتل أكثر من 1200
إسرائيلي، وتقارير ديوان الرقابة نفسه، تدينه بشكل مباشر، لأنه كاذب متمرس، فقد ادعى
أنه لم يؤيد الانسحاب من غزة، لكن التاريخ يثبت عكس ذلك، فقد صوّت لصالحه في
مراحله الأولى، قبل أن يستقيل".
تؤكد
هذه السطور الاسرائيلية أن نتنياهو يكذب بثبات، ويتهرب من التحقيق، ولا يستحق
الاستمرار في منصبه، ولعل ما سيقدم الحقيقة للإسرائيليين عما حصل في يوم الطوفان
هو تشكيل لجنة تحقيق حقيقية، ستصل إلى الحقيقة، وستكون استنتاجاتها وتوصياتها
بدايةً تحمّل المسئولين عن الفشل.