إيهود باراك يرد على "تسجيلات إبستين": تشويه متعمد

دعوات “كسر احتكار الحاخامية” وفتح التحول الجماعي إلى اليهودية - جيتي
أثار الكشف عن دفعة جديدة من وثائق قضية جيفري إبستين موجة جدل واسعة في الاحتلال الإسرائيلي، بعد أن نشرت وزارة العدل الأمريكية أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الملفات التي تضم مراسلات وتسجيلات وشهادات مرتبطة بالمدان بجرائم جنسية، الذي انتحر في زنزانته عام 2019 أثناء احتجازه لدى السلطات الفيدرالية في الولايات المتحدة.

وبحسب ما أورده مراسل صحيفة “إسرائيل اليوم” في الولايات المتحدة، أور شاكيد، فإن الوثائق الجديدة تتضمن مؤشرات على علاقة “وثيقة وطويلة الأمد” بين رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك وإبستين.

يركز أحد أبرز ما ورد في الوثائق على تسجيل صوتي منسوب إلى باراك، كشف عنه ضمن الملفات، ويظهر فيه وهو يناقش قضايا تتعلق بالتركيبة السكانية والهجرة والتحول الديني داخل إسرائيل.

وفي التسجيل، يحذر باراك مما وصفه بـ”العمى الجماعي” في المجتمع الإسرائيلي، قائلا إن “مستقبل إسرائيل يكمن في الاستيقاظ في اللحظة المناسبة قبل فوات الأوان”، وإلا فإن الدولة ستصبح “أولا ثنائية القومية، ثم في غضون جيل واحد – ذات أغلبية عربية”.

“الآن يمكننا أن نكون انتقائيين”

واقترح باراك في حديثه، بحسب التسجيل، العمل على دمج الأقليات في المجتمع الإسرائيلي والسعي لتحقيق المساواة، قبل أن يدعو إلى كسر احتكار الحاخامية الأرثوذكسية للزواج والجنازات و”كل شيء آخر”، إضافة إلى إعادة النظر في مسألة تحديد “من هو اليهودي”.

كما دعا إلى فتح الباب أمام “تحولات جماعية” إلى اليهودية، مضيفا: “هذه دولة ناجحة، وسيتقدم الكثيرون بطلبات للانضمام إليها”.

وتناول باراك موجات الهجرة السابقة، قائلا: “لقد استقبلوا كل من جاء لإنقاذ الناس. الآن يمكننا أن نكون انتقائيين”، مضيفا: “يمكننا التحكم في الجودة بشكل أكثر فعالية مما كان يستطيع الآباء المؤسسون”.

وفي السياق ذاته، وصف الهجرة من شمال أفريقيا والدول العربية بأنها كانت “هجرة إنقاذ”.


"نحتاج مهاجرات روسيات جميلات"

وزعم باراك أن إسرائيل قادرة على استيعاب مليون مهاجر إضافي من الناطقين بالروسية “بسهولة”، قائلا: “لطالما قلت لبوتين إننا نحتاج إلى مليون آخر فقط. لقد غير هذا المليون روسي إسرائيل بشكل جذري”.

ويختتم حديثه في التسجيل بعبارة أثارت جدلا واسعا، إذ قال: “أخبرته أن الكثير من الفتيات الشابات الجميلات سيأتين”.

وعلق الحاخام الأكبر السابق لموسكو، بنحاس غولدشميت، على القضية عبر منصة “إكس”، قائلا: “أنا سعيد لأننا عندما كنت الحاخام الأكبر لموسكو، أوقفنا هذه المبادرة المجنونة. لم أكن أعلم حينها أنها تمت مع إبستين”.


باراك: “نسبة العنصرية تشويه متعمد”

في المقابل، أصدر مكتب باراك بيانا رد فيه على ما أثير حول التسجيل، قائلا إن “نسبة العنصرية إلى محادثة ما هي تشويه متعمد لمحادثة لا تحمل أي دلالات عنصرية”.

وأضاف البيان أن ما جرى هو “انتقاء عبارات منفردة ومجزأة من محادثة طويلة استمرت لساعات”، معتبرا أن ذلك “طريقة تفضلها آلة التضليل الإعلامي بجميع فروعها”.

كما زعم مكتب باراك أن “المحادثة لم تكن مع إبستين”، بل كانت مع لاري سامرز، وزير الخزانة الأمريكي السابق في عهد بيل كلينتون، والرئيس اللاحق لجامعة هارفارد.

غير أن الصحيفة أشارت إلى أنه، ومن خلال مراجعة التسجيل بالكامل الذي استمر نحو ثلاث ساعات ونصف، ظهر أن هناك شخصا ثالثا حاضراً في المحادثة إلى جانب باراك وسامرز.

وأضافت أن المتحدثين كانوا يشيرون أحيانا إلى إبستين نفسه خلال الحديث.

“شقة إيهود” في مانهاتن

إلى جانب التسجيل، قالت الوثائق إن المراسلات الإلكترونية تكشف عن حجم العلاقة الشخصية واللوجستية بين باراك وإبستين.

وبحسب مئات الرسائل الإلكترونية، فإن باراك وزوجته نيلي فريل أقاما بين عامي 2015 و2019 في شقة داخل مبنى فاخر في مانهاتن، كان إبستين يستخدمها لاستضافة شركائه وموظفيه ونساء أخريات.

وفي مراسلات داخلية ضمن فريق إبستين، جرى إطلاق اسم “شقة إيهود” على العقار.

وأظهرت المراسلات أنه في تموز/يوليو 2015 أعلن الزوجان نيتهما البقاء في الشقة لمدة ثلاثة أشهر متتالية.

كما كشفت عن تنسيق مستمر بين فريل وفريق إبستين، شمل عمليات تنظيف منتظمة، وشراء الطعام، وتركيب معدات تقنية، ونقل عدد كبير من الأمتعة الشخصية إلى الشقة.

وتشير الوثائق أيضا إلى أنه جرى تركيب أنظمة إنذار خاصة داخل الشقة، وأن الدخول إليها كان مشروطا بموافقة ضابط أمن إسرائيلي من القنصلية الإسرائيلية في نيويورك.


حماية  عبر الشاباك

وعاد مكتب باراك ليؤكد في بيانه أن “خلال بعض زياراته للولايات المتحدة كمواطن عادي في تلك السنوات، أقام آل باراك أحيانا في شقة مملوكة لإبستين”.

وأضاف أن “هذه حقائق معروفة منذ سنوات”، مشيرا إلى أن أعمال الصيانة كانت تتم بواسطة عمال الصيانة في المبنى.

وتابع البيان أن باراك، رغم كونه “مواطنا عاديا بالفعل”، كان محميا “قانونيا” بواسطة حراس أمن تابعين لجهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، وأن الترتيبات الأمنية كانت “منسقة معهم”.

كما أقر البيان بأن “باراك، بالطبع، يندم الآن على علاقته بإبستين”.

"سافرت على طائرته بعد إدانته"

وكان باراك قد أكد سابقا أنه التقى بإبستين “20 أو 30 مرة على مدى ثماني سنوات”، كما أقر بأنه سافر على متن طائرته الخاصة حتى بعد إدانته في عام 2008 بارتكاب جريمة جنسية.

ورغم حجم الوثائق وما أثارته من غضب شعبي واسع، تؤكد التقارير أنه لا يوجد حتى الآن أي ادعاء أو دليل يربط رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بارتكاب جريمة جنائية.

يعد إيهود باراك أحد أبرز رموز النخبة الأشكنازية المؤسسة في الاحتلال الإسرائيلي؛ إذ ولد عام 1942 في كيبوتس “مشمار هشارون” في فلسطين، لأسرة يهودية هاجرت من أوروبا الشرقية قبل قيام دولة الاحتلال. فوالده، يسرائيل بروغ، قدم من ليتوانيا، بينما جاءت والدته، إستر غودين، من بولندا، وهما دولتان تعدان من المعاقل التاريخية ليهود أوروبا الشرقية (الأشكناز).

وفي سياق متصل، أعادت قضية رجل الأعمال الأمريكي جيفري إبستين إلى الواجهة أسماء عدد من الشخصيات السياسية والفنية العالمية، بعدما أعلن نائب وزير العدل الأمريكي تود بلانش، نشر أكثر من ثلاثة ملايين ملف جديد للرأي العام ضمن التحقيقات المتعلقة بإبستين، الذي أدين بإدارة شبكة دعارة واستغلال جنسي استهدفت فتيات قاصرات.

وكان إبستين يواجه اتهامات بإدارة شبكة استغلال جنسي لقاصرات، قبل أن يعثر عليه ميتا داخل زنزانته في نيويورك عام 2019، قبيل مثوله للمحاكمة بتهم الاعتداء الجنسي، في واقعة أثارت موجة واسعة من نظريات المؤامرة حول احتمال مقتله بهدف حماية شخصيات نافذة.

وتضمنت الملفات أسماء عدد من الشخصيات العالمية البارزة، من بينها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والأمير البريطاني أندرو، والرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، إلى جانب المغني الراحل مايكل جاكسون، وحاكم ولاية نيو مكسيكو الأسبق بيل ريتشاردسون.