مخاوف إسرائيلية من تصاعد برنامج الصواريخ الإيراني وتضغط لتقييده بالمفاوضات

إيران تنتج مئات الصواريخ الباليستية شهريا وتملك ترسانة بمدى يصل إلى 2500 كيلومتر- جيتي
إيران تنتج مئات الصواريخ الباليستية شهريا وتملك ترسانة بمدى يصل إلى 2500 كيلومتر- جيتي
شارك الخبر
حذرت دولة الاحتلال مجددا من تنامي برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، معتبرة أنه يشكل "تهديدا مباشرا للمنطقة بأكملها"، في وقت تصر فيه طهران على اعتبار هذا الملف "خطا أحمر" في أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، وترفض الخوض فيه علنا، ما يثير مخاوف إسرائيلية متزايدة مع استمرار المحادثات الأمريكية الإيرانية.

وأوضح موقع "واي نت" في تقرير أنه بعد عملية "عام كلافي"، كان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو قد تفاخر بالقضاء على ما وصفه تهديدين وجوديين لدولة الاحتلال، هما خطر الإبادة النووية وخطر الإبادة عبر عشرين ألف صاروخ باليستي، قائلا: "لو لم نتحرك الآن، لكانت دولة إسرائيل ستواجه خطر الإبادة قريبا"، غير أنه بعد مرور ثمانية أشهر، عادت التحذيرات الإسرائيلية لتسلط الضوء على البرنامج الصاروخي الإيراني، الذي ترى تل أبيب أنه لم يتراجع، بل يواصل توسعه.

وقبيل توجه نتنياهو إلى الولايات المتحدة لعرض مطالب دولة الاحتلال على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفي مقدمتها عدم الاكتفاء باتفاق نووي مع إيران وضرورة فرض قيود على برنامجها الصاروخي.

وقدم موقع "واي نت" تقييما موسعا لهذا البرنامج، الذي تعتبره دولة الاحتلال الإسرائيلي تهديدا إقليميا شاملا.

كيف تعمل الصواريخ الباليستية الإيرانية؟

تمر الصواريخ الباليستية الإيرانية بثلاث مراحل أساسية بعد إطلاقها، تبدأ بمرحلة التسارع حيث تقوم محركات الصاروخ بإيصاله إلى السرعة المطلوبة، ثم مرحلة التحليق الحر في الفضاء من دون محرك حتى يبلغ ذروة مساره الباليستي، وأخيرا مرحلة السقوط عند العودة إلى الغلاف الجوي.

وخلال هذه المرحلة يفقد الصاروخ معظم سرعته، لكنه يستمر في التحليق بسرعة آلاف الكيلومترات في الساعة، قبل أن يدخل الرأس الحربي الغلاف الجوي وينفجر على الهدف أو يتم اعتراضه.

ما الذي تغيّر بعد عملية "عام كلافي"؟

بعد حرب حزيران/ يونيو 2025، ادعت دولة الاحتلال أنها دمرت نحو 200 منصة إطلاق صواريخ، أي ما بين نصف إلى ثلثي منصات إطلاق الصواريخ الباليستية التي كانت بحوزة إيران، غير أن هذه التقديرات لا تنطبق على عدد الصواريخ نفسها، إذ أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي في حزيران/يونيو الماضي أن طهران كانت قد قررت، حتى قبل الحرب، المضي في إنتاج ما بين 2500 و8000 صاروخ سنويا.

اظهار أخبار متعلقة


وأشار المعلق العسكري والأمني رون بن يشاي إلى أن الإيرانيين ينتجون حاليا مئات الصواريخ الباليستية شهريا، معظمها يعمل بالوقود السائل، إلى جانب صواريخ دقيقة تعمل بالوقود الصلب، ورغم أن جودة هذه الصواريخ ليست عالية، إلا أن كثافتها العددية تجعل من الصعب على الأنظمة الأمريكية وأنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية اعتراضها بالكامل.

دور الصواريخ في العقيدة الإيرانية

أشارت التقييمات الإسرائيلية، إلى إن مجرد امتلاك إيران لهذه الصواريخ، حتى قبل استخدامها، يخدمها كأداة ردع أساسية.

وتوصل النظام الإيراني، استنادا إلى دروس "حرب الأيام الاثني عشر"، إلى أن الصواريخ الباليستية تمثل وسيلة الردع الأهم، وربما الوحيدة المتبقية، في ظل غياب برنامج نووي فعّال أو القدرة على تطوير أسلحة نووية.

ويرى الغرب أن هذا يشكل تهديدا تقليديا للشرق الأوسط بأكمله، بل ويتجاوز ذلك إلى احتمال استخدام هذه الصواريخ لحمل رؤوس نووية في حال تمكنت إيران من تطويرها مستقبلا.

الصواريخ القادرة على ضرب إسرائيل

تمتلك إيران ترسانة من الصواريخ الباليستية ذات مديات مختلفة، يصل أقصاها، وفقا للمنشورات الإيرانية، إلى نحو 2500 كيلومتر. وبحسب معهد الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، تمتلك طهران عدة صواريخ قادرة على ضرب إسرائيل، استُخدم بعضها خلال حرب الأيام الاثني عشر.

ومن بين هذه الصواريخ، "سجيل" العامل بالوقود الصلب بمدى يقارب 2000 كيلومتر، و"عماد" العامل بالوقود السائل بمدى نحو 1700 كيلومتر، و"قادر" بمدى يقارب 2000 كيلومتر، إضافة إلى "خرمشهر" بمدى مماثل، والمصمم لحمل رأس حربي ثقيل يصل وزنه إلى 1.8 طن.

تهديد القواعد الأمريكية

تشير تقديرات معهد بحثي آخر إلى أن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يشمل صواريخ قادرة على ضرب جميع القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط، ويضم البرنامج صواريخ "شهاب 1" بمدى نحو 300 كيلومتر، و"ذو الفقار" بمدى يقارب 700 كيلومتر، و"شهاب 3" بمدى يتراوح بين 800 و1000 كيلومتر، إلى جانب نماذج أخرى.

وتنقسم الصواريخ الإيرانية إلى عائلات، أبرزها عائلة "شهاب" التي تعد الأكثر شيوعا في الترسانة الإيرانية، ويعمل معظمها بالوقود السائل، ما يتطلب تزويدها بالوقود قبل الإطلاق، الأمر الذي قد يعقّد العملية ويُحدث تشويشا استخباراتيا.

وتشمل هذه العائلة صواريخ "شهاب 3" القديمة، و"عماد" التي وصفتها إيران بأنها دقيقة للغاية، و"قادر" ثنائي المراحل الذي يعمل أيضا بمحرك يعمل بالوقود الصلب، ما يقلص وقت التحضير، إضافة إلى صاروخ “قيام” الذي لا يصل مداه إلى الأراضي الإيرانية.

مواقع الإطلاق ومدن الصواريخ

تقع العديد من مواقع إطلاق الصواريخ الإيرانية في العاصمة طهران ومحيطها، وخلال عملية "عام كلافي"، بحسب الموقع تمكن الاحتلال في شل عمليات إطلاق الصواريخ من غرب إيران، وهي المنطقة الأقرب إلى الأراضي المحتلة، ما صعّب على الإيرانيين إطلاق صواريخ قصيرة المدى.

وبحسب المعطيات المتوفرة، تمتلك إيران أيضا "مدن صواريخ" تحت الأرض في عدة محافظات، من بينها كرمانشاه غرب البلاد، وسمنان شمالها، إضافة إلى مناطق في الخليج العربي.

سجل استخدام الصواريخ الإيرانية

في الأراضي المحتلة، تمكنت بعض الصواريخ الإيرانية من إحداث دمار واسع، رغم نجاح أنظمة الدفاع الجوي في اعتراض مئات الصواريخ الباليستية، وبلغت نسبة الاعتراض 86 بالمئة، لكن الصواريخ التي سقطت تسببت في دمار كبير و29 قتيلا، خصوصا في منطقة تل أبيب، حيث ظهرت مشاهد لشقق ومبان مدمرة أو متضررة بشكل بالغ.

ولم يقتصر استخدام إيران للصواريخ على دولة الاحتلال، إذ أطلقت في حزيران/يونيو الماضي 13 صاروخا على قاعدة العديد في قطر ردا على مشاركة الولايات المتحدة في قصف مفاعل فوردو، وهددت طهران هذه المرة بعدم إبلاغ الأمريكيين مسبقا كما فعلت في هجوم قطر، الذي لم يسفر عن إصابات.

اظهار أخبار متعلقة


وفي عام 2024، زعمت إيران أنها قصفت "مقر الموساد" في كردستان العراق، وتسببت في دمار كبير، من دون وجود دليل واضح على استخدام الموقع من قبل جهاز المخابرات، كما أطلقت صواريخ على باكستان وردّت عليها، وفي عام 2020، قصفت قاعدة عين الأسد في العراق ردا على اغتيال قاسم سليماني.

ويعد الهجوم الأبرز الذي تعتقد الولايات المتحدة والسعودية بتورط إيران فيه هو استهداف منشآت أرامكو النفطية عام 2019، وهو ما نفته طهران.

الموقف الإسرائيلي

تشعر دولة الاحتلال بقلق بالغ من أن الرئيس ترامب لا يعتبر برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني خطا أحمر في مفاوضاته مع طهران، ولذلك، يعتزم نتنياهو التوجه إلى واشنطن لإيصال رسالة مفادها أن إيران في وضع ضعف، وأن الفرصة سانحة لنزع سلاحها الصاروخي.

وتتمثل الرسالة الرئيسية التي يسعى نتنياهو إلى إيصالها في أن هذه الصواريخ تشكل تهديدا وجوديا لإسرائيل بالنطاق والمدى اللذين تخطط لهما إيران، وأنه يجب ضمان عدم تعرّض إسرائيل لخطر الإبادة بشكل نهائي.

الموقف الإيراني ومن يقف خلف البرنامج

ترفض إيران، على الأقل علنا، مناقشة أي قيود تتعلق ببرنامجها الصاروخي، وتصفه بأنه إجراء دفاعي، لا سيما في ظل توقف برنامجها النووي. وفي الأسبوع الماضي، قال بعض قادة الحرس الثوري إن الولايات المتحدة عادت إلى المفاوضات بسبب قوة الصواريخ الإيرانية، حيث صرّح المسؤول البارز يد الله جواني بأن “الولايات المتحدة عادت إلى المفاوضات بتواضع”.

وبحسب صحيفة "وول ستريت جورنال"، كان بناء ترسانة الصواريخ مشروع حياة أمير علي حاجي زاده، قائد القوات الجوية الفضائية في الحرس الثوري، الذي قُتل في عملية خلال الافتتاح.

اظهار أخبار متعلقة


وانضم حاجي زاده إلى الحرس الثوري خلال الحرب الإيرانية العراقية، وتولى قيادة الفيلق عام 2009، ليرتقي ببرنامج الصواريخ إلى مستوى جديد. وكان مسؤولا عن الرد الإيراني على اغتيال قاسم سليماني، وعن الهجمات الإيرانية على إسرائيل في نيسان/أبريل وتشرين الأول/أكتوبر 2014. وفي مقابلة عام 2015، قال حاجي زاده: “الأجانب من حولنا ليسوا آمنين، لكن إيران في أوج استقرارها”.
التعليقات (0)