حافظ الأسد والإخوان.. جذور الصراع السوري في ضوء التدخل الفرنسي

خلافاً لأشقائه يبدو بشار خجولاً وانطوائياً، غير مرتاح في حجم جسده الكبير ولا يملك كاريزما، ويعاني عقدة نقص مع شقيقيه.
الكتاب: Le dossier noir de la relation franco-syrienne  DAMAS: LES CHEMINS DE
دروب دمشق:الملف الأسود للعلاقة الفرنسية-السورية
الكاتب: Georges Malbrunot et Christian Chesnot
كريستيان شيسنو وجورج مالبرنو
الناشر:ROBERT LAFFONT PARIS-2014
روبير لافون ، إدارة النشر لجان لوك باريه، (عدد الصفحات 234 من القطع الكبير)


هذا الجزء الثاني من قراءة خاصة بـ "عربي21" يقدمها الكاتب والباحث التونسي توفيق المديني، حيث يستكمل تحليله لكتاب "دروب دمشق: الملف الأسود للعلاقة الفرنسية ـ السورية" للمؤلفين جورج مالبرنو وكريستيان شيسنو، مسلطاً الضوء على الصراعات الداخلية السورية بين حافظ الأسد والإخوان المسلمين، وتورط الأقليات والطوائف في صناعة السلطة، وكيف شكلت السياسات الفرنسية تاريخياً بيئةً معقدة لعبت دوراً محورياً في تعزيز هشاشة الدولة السورية وتفاقم مأساة شعبها.

الحرب بين حافظ الأسد والإخوان المسلمين

اندلعت في مطلع الثمانينات الاشتباكات بين الإخوان المسلمين وسلطة البعثيين مما أغرق سوريا في حالة رعب. أدت عملية هجومية في مارس عام 1979 إلى مقتل ثمانين عنصراً من الكلية الحربية بحلب جميعهم من الطائفة العلوية، شرح إبراهيم يوسف منفذ العملية بأن السبب كان طائفية النظام، وقال بأنه أراد لفت الرأي العام إلى الممارسات غير المقبولة للنظام، فهل يعقل بأن يكون هناك 267 عنصراً علوياً من أصل 300 عنصراً في دفعة واحدة فقط، في حين أن هذه الطائفة لا تشكل سوى 10% من إجمالي السكان.

هذه العملية دفعت بالنظام إلى شن حرب دون رحمة على أعدائه المتطرفين الذين لا يعترفون بالهزيمة مطلقاً.فبعد اغتيالات كوادر للبعث أو من الطائفة العلوية، كان النظام يرد بإعدامات وتوقيفات بالجملة لناشطين إسلاميين في حلب وحماة وجسر الشغور، وهي المدن التي ثارت وعادت بعد ثلاثين عاماً لتكون في قلب الحرب الأهلية.

في مدينة حماة، المحافظة كان النظام الأكثر عنفاً على مدى أسابيع عديدة مابين فبرار ومارس 1982، تم القضاء على أحياء كاملة وعلى الآلاف من السكان. نزيف الدم هذا لم يتم معرفته إلا بعد مضي شهر على العملية، وراح النظام يقلل من أبعاده حيث تم قتل 15000 إلى 25000 شخص.

سأل السفير الفرنسي في سوريا دانيال كونتونيه الرئيس حافظ الأسد بعد مرور سنوات على هذه الحادثة سيدي الرئيس ما الذي حدث بالضبط في حماة؟ أجابني وهو يكذب لم يتجاوز عدد القتلى الألف قتيل، وقد بالغ السكان بالأعداد وقالوا عدداً مفترضاً. الرئيس السوري يعرف أن الذي حدث هناك هذا ليس يقول السفير كونتوينه. الذي كان إلى جانب هنري كيسنجر وجيمي كارتر والذي كان يجد الرئيس الأسد شخصاً رائعاً دون التطرق إلى قساوته.

يضيف السفير السابق: الأمر الذي كان يزعجني عند ذهابي للقاء حافظ الأسد في مكتبه تلك اللوحة الجميلة جداً لمعركة حطين التي خاضها صلاح الدين في مواجهة الصليبيين ليفتح أبواب القدس والتي كانت موضوعة في مواجهه الكرسي الذي يجلس عليه ضيف الرئيس.

بعد مذبحة حماة، تم القضاء على حركة الإخوان المسلمين، الأكثر تطرفاً، هؤلاء الذين نفذوا عمليات في وقت مبكر لفتح الطريق أمام الآخرين هربوا بحثا عن اللجوء، منهم في الأردن، وآخرون في العراق الشقيق البعثي العدو والأكثر تطرفاً في أفغانستان للجهاد من أمثال أبو خالد السوري وأبو مصعب السوري وأبو بصير الطرطوسي، عادوا جميعهم بعد ثلاثين عاماً إلى سوريا للمشاركة في بداية الثورة ضد وريث جلادهم بشار الأسد.
بعد مذبحة حماة، تم القضاء على حركة الإخوان المسلمين، الأكثر تطرفاً، هؤلاء الذين نفذوا عمليات في وقت مبكر لفتح الطريق أمام الآخرين هربوا بحثا عن اللجوء، منهم في الأردن، وآخرون في العراق الشقيق البعثي العدو والأكثر تطرفاً في أفغانستان للجهاد من أمثال أبو خالد السوري وأبو مصعب السوري وأبو بصير الطرطوسي، عادوا جميعهم بعد ثلاثين عاماً إلى سوريا للمشاركة في بداية الثورة ضد وريث جلادهم بشار الأسد.

بالنسبة للغالبية السُّنَّة 70 % من السكان فإنَّ الأقلية العلوية اغتصبت السلطة. في كتابه سورية للجنرال الأسد يذكر دانييال لوغاك أنه منذ بداية الستينات، حصلت اشتباكات عنيفة في اللاذقية بين طلاب بعثيين من الغالبية العلوية ومجموعة من الإخوان المسلمين المتطرفين. كانت حركات دينية سنية ترفض بعض بنود الدستور العلماني لعام 1969 قبل ذلك بثلاثين عاماً، أصدر أحد السنة من أتباع عالم اللاهوت الذي هو ابن تيمية فتوى حلل فيها قتل العلويين.

وباختصار، إن الخصومة بين العلوية والسُّنَّة لها جذور في التاريخ السوري، وتجاهل ذلك يعني عدم إمكانية فهم المأساة المستمرة منذ العام 2011 والقوة المفرطة التي استخدمتها دمشق على معارضيها.

يقول الدبلوماسي جان كلود كوسران أحد أفضل العارفين بسورية: النظام السوري لديه قاعدة تتثمل بـ 15 إلى 20 % من عدد السكان ونجح في توسيعها. إنه ضعيف، إذا تنازل عن السلطة فسوف يخسر، لديه هوس أنه من الأقلية العلويون يذكرون تاريخهم المأساوي وبالنسبة إليهم فإن هذه معركة وجود، ولذلك فإن النظام مستعد لأي تحالف.

حتى سنوات الستينات، كان التجار الأثرياء من كبرى المدن السورية يقومون باستخدام الفتيات العلويات من سن العشر سنوات وما فوق للخدمة في المنازل. بما أن الطفلة قاصرة كان ولي أمرها يتقاضى مبلغاً مقطوعاً ويتنازل بالتالي عن كامل حقوقه في الحضانة والسلطة الأبوية للتاجر الموظف. هذا المبلغ كان يمثل الأجرة مقابل تنازل كامل عن هؤلاء الفتيات اللواتي يتم استخدمهن كعبيد. ذاكرة هؤلاء الفتيات التي يتجنب الكثير الحديث عنها اليوم بقيت في أذهان العلويين، وظهر ذلك بشكل جلي بطريقة تأسيسهم لمؤسسات السلطة العلوية في سوريا، وانعكست على تصرفاتهم في لبنان على الرغم من أن هناك العديد من العلويين لا يحبون بشار الأسد ولكنهم يعتبرونه حامياً لهم ضد الإسلاميين الذين لن يفوتوا فرصة الانقضاض عليهم في حال سقوط النظام.

في بداية الانتداب الفرنسي على سورية عام 1920، بقيت باريس وفية لسياساتها بحماية الأقليات، لكنها بقيت قلقة تجاه إمكانية إقامة إمبراطوريات عربية تهدد مصالحها، لذلك لعبت على التقسيم المحلي من خلال تأسيس أقاليم. أقامت الإقليم العلوي والمسيحي في لبنان والدرزي في جبل الدروز. عام 1936، ذهب عدد كبير من كبار العلويين في مقارنة مصيرهم باليهود في فلسطين، وذهب بضعة مئات منهم إلى توقيع عريضة تطالب بالانفصال عن سوريا، وكان من بينهم أحد أجداد حافظ الأسد.

يذكر دانيال كونتاي: إذا كان حافظ الأسد يحب أن يذكر باستمرار بحقبة الانتداب الفرنسي، لأن ذلك يخدمه، كان يدرك جيداً أن لفرنسا دوراً حضارياً وثقافياً تجاه العلويين الذين عوملوا بطريقة سيئة من قبل العثمانيين. في نهاية الثمانينات وبالرغم من مشاكلنا مع سوريا بسبب الحرب في لبنان، إلا أنه كان هناك تعاطف مع فرنسا ليس فقط من قبل الطوائف المسيحية، يقول السفير الذي التقى بالرئيس حافظ الأسد أكثر من عشرة مرات مع زميله الأمريكي إدوارد ديجرديجان. نجح دانيال كونتاي في إقناع الرئيس السوري السماح لمن تبقى من يهود سوريين للهجرة، ويكمل دانييال القول: في الصباح، تلقيت اتصالاً هاتفياً من الرئيس يطلب مني أن أعلم الأقلية اليهودية أنه بإمكانهم التوجه الى وزارة الداخلية مصطحبين جوازات سفرهم والسفر أينما يرغبون يعني كان بإمكانهم السفر إلى إسرائيل أو كندا الولايات المتحدة. لكن، يضيف السفير لا أظن أن الأسد كان يتوقع هروباً جماعياً لكان الأقلية حيث إن أعضاء هذه الأقلية ملوا من المراقبة ومنع السفر، غادروا دون أن يتركوا أحد أو عدداً من أفراد أسرهم داخل سورية. على ما يبدو وجد الرئيس أن هذه السياسة غير مجدي لبلاده.

ويذكر دانيال كونتنيه آخر تفصيل من هذه الأحداث، حين طلب أحد القادة اليهود فيما إن كان بالإمكان إخراج النصوص المقدسة لليهود السوريين باستخدام الحقيبة الدبلوماسية الفرنسية، الأمر الذي قوبل بالرفض التام من قبل السفير. آخر اليهود الذين تركوا سورياكان في العام 1994 إثر لقاء بين حافظ الأسد وبيل كلنتون، فمن أصل 30000 يهودي عام 1948 كان العدد المتبقي في سوريا لا يتجاوز 3000 إلى 4000 في الثمانينات.

وصول شيراك إلى السلطة وخيبة الأمل في الرئيس بشار

ظهرت السخونة الحقيقية في العلاقة بين باريس ودمشق بعد انتخاب الرئيس شيراك عام 1995، حيث أرسل الجديد رسالة إيجابية للسوريين، ورداً على هذه اليد الممدودة التي رحبوا بها، أرسل السوريون جواباً مهذباً لـ باريس، وذلك وفقاً لكلام السفير الفرنسي السابق في دمشق جان كلود كوسران، فكرة شيراك كانت أن يجعل من سوريا دولة عادية قادرة على الاندماج في المنطقة، ويضيف السفير كوسران: كان الأمر بالنسبة للرئيس شيراك هو الانتقال من منطق المواجهة إلى منطق الحوار والاندماج، في إطار هذه الرؤية يوفد شيراك إلى دمشق بعد وصوله إلى الإليزيه مباشرة وزير الدولة للشؤون المالية إيرفيه جيمار للبحث في تسوية الديون السورية، الرئيس الفرنسي طلب أيضاً من مدير صندوق النقد الدولي ميشيل كامدوس إطلاق علاقة مالية مع العاصمة السورية.

بالعودة إلى جنازة الرئيس السوري حافظ الأسد، فالرئيس شيراك كان رئيس الدولة الغربية الوحيدة التي شاركت في الجنازة بدمشق. هذه المشاركة كان لها رمزية قوية وكان من الصعب تجاهلها. في انحناءه أمام جثمان الرئيس الأب، كان شيراك يدعم عملياً بشار الابن في ذات الوقت، على أمل أن يكون رجل الإصلاحات في سوريا، ومن سيرفع القبضة الحديدية عن لبنان خصوصاً أن الوضع الإقليمي في المنطقة تغير بعد الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان الذي تم قبل أسبوعين من وفاة الأسد.

ربما كان الرئيس شيراك يعتقد في فكره أنه قادر على التأثير على الشاب بشار، والذي ينظر إليه على أنه أكثر مرونة من والده، أي أن شيراك كان يأمل، وكما يقال في العامية أن يضع بشار في جيبه.عدد آخر من الرؤساء كانت لديهم الرؤية المماثلة الجميع يريدون رعاية الشاب السوري خاصة الكبار العقلاء في المنطقة مثل ولي العهد السعودي عبد الله والرئيس المصري حسني مبارك.

يذكر دانيال كونتاي: إذا كان حافظ الأسد يحب أن يذكر باستمرار بحقبة الانتداب الفرنسي، لأن ذلك يخدمه، كان يدرك جيداً أن لفرنسا دوراً حضارياً وثقافياً تجاه العلويين الذين عوملوا بطريقة سيئة من قبل العثمانيين. ف
كان ذلك أول خطأ تحليلي حول بشار الأسد. يقول أحد الدبلوماسيين الأوربيين: نحن من اخترع قصة الرئيس الشاب المنفتح والعصري واللطيف بكل تأكيد، لكونه تزوج من امرأة جميلة ويريد نشر الانترنت في بلاده ليس هو من اخترع هذه الصورة بل نحن الصقنا به لصاقة تعجب الغرب وخاصة فرنسا، لأننا كنا نتمنى فعلاً أن يشبهنا.

توقف بشار الأسد عند هذا اللغط أو سوء التفاهم خلال مقابلة حصرية أجراها أحد كتاب هذا الكتاب في دمشق: الصورة يتم التلاعب بها عن طريق وسائل الإعلام بالشكل الذي يناسبها. حقيقتي لم تتغير. أنا شخص أنتمي للشعب السوري. أدافع عن مصالحه. أنا مستقل ولا أخضع لأي ضغوط خارجية.. فهموا غلطاً كل هذه الأمور. ظنوا أن الرئيس الشاب يستطيعون أن يملوا عليه ما يريدونه أن يفعل، وما لا يريدونه أن يفعل. ظنوا أنني إذا أتممت دراستي في الغرب فإنه يعني أني سأفقد ثقافتي الأصلية. إنها طريقة ساذجة وسطحية في رؤية الأمور. أنا لم أتغير ولكنهم منذ البداية رأوني بشكل مغاير لما أنا عليه. عليهم أن يقبلوا بصورة السوري المتمسك باستقلالية بلاده.

في جميع الأحوال، ووفقاً لأحد أعضاء الوفد الرسمي الذي حضر المأتم أثناء جنازة حافظ الأسد، فإن المسؤولين السوريين كانوا متأثرين بقدوم الرئيس الفرنسي إلى دمشق. في المقابل الصحافة في باريس وجزء من الطبقة السياسية تنتقد مشاركة شيراك في الجنازة. فرنسا ليست مضطرة للتمجيد بديكتاتور وقتله يقول فرانسوا بايرو رئيس الاتحاد الديمقراطي الفرنسي UDF في حين أن دانييل كون بندي، النائب الأوربي لحزب الخضر VERTS، يصرح أنه مصدوم بهذه الرسالة السياسية كما ان حمامة سلام توفيت.

بعد دقيقة صمت على جثمان حافظ الأسد تلتها مقابلة مع ابنه بشار في قصر الشعب ذهب جاك شيراك إلى مقر إقامة السفير الفرنسي. قبل ذلك بليلة أو ليلتين، يتذكر السفير شارل هنري داراغون تلقيت اتصالاً من وزارة الخارجية على خط المشفر يعلمونني أن الرئيس شيراك سيستغل إقامته بدمشق ليقابل رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري في مقر السفارة الفرنسية بدمشق. ويجب عدم إبلاغ أي كان بذلك. أبلغت أمن السفارة كي لا يفاجؤوا بوصول رئيس الوزراء اللبناني، وذهبت أيضاً إلى المدينة لشراء بيرة من ماركة كورونا يستذوقها الرئيس بخطوات واسعة يصل الرئيس شيراك إلى مقر إقامة السفير، ويقول بحماسة لمن كان برفقته آه، لحسن الحظ، سأقابل صديقي الحريري. لم يعلم أوبير فيدرين بوجود اللبناني إلا عند وصولهم. فكان مصدوماً بعد دقيقة رأينا الحريري ينزل درج مقر الإقامة وكأنه في بيته وهو من يستقبل جاك شيراك. يتذكر ضاحكاً شارل هنري داراغون.

هذه العلاقة بين شيراك والحريري لم تفاجئني هذا ما يقوله أوبير فيدرين أستاذ الفلسفة اليوم بالنسبة لي كانت جزءاً من المنظر الطبيعي وكانت علاقة يجب أخذها بالحسبان. منذ إعلان موت الرئيس حافظ الأسد، كان رئيس الوزراء اللبناني هو من شجع جاك شيراك على السفر لحضور الجنازة. كما يؤكد أحد السفراء المقربين من الرئيس الفرنسي الأسبق لا أعتقد أن شيراك كان سيسافر إلى دمشق دون مناقشة ذلك مع الحريري. في ذلك الوقت كانت علاقة رفيق الحريري جيدة مع النظام السوري وبشكل خاص مع بشار الأسد، الوريث ذي السنوات الـ 34 الذي يصل إلى رأس السلطة، وكما شيراك كان الحريري يراهن كثيراً على الرئيس السوري الجديد. لم يكن هناك ما يؤهل بشار الخلافة أبيه في العائلة هو الابن الأقل محبة من أفراد عائلته. وبين الأخوة هو مسحوق من قبل باسل شقيقه الأكبر وماهر الأصغر ذي الشخصية الصلبة وهما المفضلان عند أنيسة والدتهم.

وخلافاً لأشقائه يبدو بشار خجولاً وانطوائياً، غير مرتاح في حجم جسده الكبير ولا يملك كاريزما، ويعاني عقدة نقص مع شقيقيه. في عائلة الأسد، ماهر هو الأصغر سناً. دموي يمتلك مزاجاً نارياً شبيهاً بمزاج عمه رفعت الذي أبعد من قبل حافظ الأسد لأنه حاول التآمر عليه.

لم تكن السيدة الأولى أنيسة خلال فترة حكم حافظ الأسد، تظهر للعلن إلا في زيارة رسمية إلى باريس عام 1976 حيث رافقت حافظ الاسد لمقابلة الرئيس الفرنسي آنذاك فاليري جيسكار دیستان بقيت أنيسة دائما في ظل الرئيس حيث لم يكن لها أي دور سياسي أو بروتوكولي. وكان خروج السيدة أنيسة من الظل بعد وفاة زوجها في حزيران عام 2000.
ماهر يقود الفرقة الرابعة المدرعة فرقة مهمتها حماية دمشق. وعلى صعيد الأعمال لديه رجل يثق به يدعى محمد حمشو، وهو متعهد قام بتركيب البنية التحتية للإنترنت في سوريا. ماهر من أطلق الهجوم على معقل الثوار في بابا عمرو، ويجسد ماهر في شخصه ومزاجه بقاء النظام حتى النهاية.

أعجبت بشرى في بداية التسعينات بـ برجل على غرار الممثل الامريكي آرنولد شوارتزينغر وهو العميد آصف شوكت، ولكنه كان متزوجاً وأباً لعائلة ما ولد أزمة جديدة داخل العائلة، وحدث رفض جديد، ولم يتردد باسل في وضعه تحت الإقامة الجبرية عام 1993، ويقال أيضا إن ماهر أطلق ذات مرة النار عليه. ولكن بعد موت الوريث باسل استطاع آصف شوكت أخيراً الزواج من بشرى التي أحبها كثيراً.

تم تعيين آصف شوكت رئيساً للمخابرات العسكرية عام 2005 وبدأ دوره ينمو داخل النظام، وأصبح المحاور المفضل لدى المخابرات الفرنسية قبل نهايته المأساوية في 2012/7/18 حيث توفي في انفجار داخل مبنى الأمن الوطني مع وزير الدفاع داوود راجحة والعماد حسن تركماني بعدها غادرت أرملته بشرى سورية وتقيم حالياً في الإمارات العربية المتحدة مع أولادها.

لم تكن السيدة الأولى أنيسة خلال فترة حكم حافظ الأسد، تظهر للعلن إلا في زيارة رسمية إلى باريس عام 1976 حيث رافقت حافظ الاسد لمقابلة الرئيس الفرنسي آنذاك فاليري جيسكار دیستان بقيت أنيسة دائما في ظل الرئيس حيث لم يكن لها أي دور سياسي أو بروتوكولي. وكان خروج السيدة أنيسة من الظل بعد وفاة زوجها في حزيران عام 2000.

عندما تسلم بشار الرئاسة، كان يملك فقط جزءاً من السلطة حسبما روى دبلوماسي فر نسي في دمشق. بشار كان رئيس مجلس إدارة العائلة وكان عليه باستمرار أن يتفق أو يتعاون مع أخيه وصهره وأمه.

وعلى خلاف أخويه الآخرين، فإن بشار لا يعرف الكثير عن أسلوب والده في الحكم. ووفقاً الرواية محام قريب من العائلة: إنها أنيسة من كانت تشرح له كيف تسير الأمور، وتمرر له ورثة أبيه. والدرس الذي نقلته إليه والدته هو أن الشعب السوري لا يحترم سوى أمر واحد وهو القوة.. من أجل فض النزاعات بين الرجال في العائلة، كانت النساء تتخذ دور الحكم، وبشكل خاص أنيسة، ودورها كان مهماً لفهم آلية حلّ تحديات السلطة في قمة الهرم.

نبهت أنيسة ولديها بشار وماهر من خطر أي انقسام داخل العائلة في بداية الثورة عام 2011. لم تكن تريد عودة التاريخ لتعيش أيام صراع الأخوة التي حدثت بين زوجها حافظ وأخيه رفعت في الثمانينات وانتهت بنفي الأخير. في مسرح أحداث العائلة، كانت والدة بشار تدافع عن مصالح عائلة مخلوف داخل العائلة حليفيها الأكثر وزناً هم ماهر ابنها المفضل وأخوها محمد مخلوف خال بشار. هناك تقاسم للأدوار: السلطة السياسية والأمنية لعائلة الأسد، والصفقات والمال العائلة مخلوف.