شخصيات مسلمة في الإصلاح البريطاني.. خطوة استراتيجية أم عامل توتر داخلي؟

يعكس انضمام هذه الشخصيات محاولة حزب الإصلاح إعادة تقديم نفسه كحزب عابر للهويات التقليدية، في مقابل تحديات داخلية متزايدة بسبب مواقف بعض أعضائه من قضايا دينية وصحية واجتماعية حساسة.
أعاد انضمام وزير الخزانة البريطاني الأسبق ووزير اللقاحات السابق، ناظم الزهاوي، إلى حزب "الإصلاح البريطاني" (Reform UK) تسليط الضوء على الانقسامات العميقة داخل الحزب بشأن لقاحات "كوفيد-19"، في ظل تصاعد نفوذ التيار المشكك باللقاحات بين قياداته وقواعده الشعبية.

وذكر تقرير لصحيفة "الغارديان" البريطانية اليوم السبت، أنه وخلال الكشف الرسمي عن الزهاوي كأحدث المنضمين إلى الحزب مطلع الأسبوع، واجه المسؤول المحافظ السابق أسئلة حادة من الصحفيين حول موقفه من آراء شخصيات مرتبطة بالحزب، ولا سيما طبيب سمح له بالظهور على منصة المؤتمر السنوي للحزب وادعى أن لقاحات كورونا كانت سبباً في إصابة الملك تشارلز وأميرة ويلز بالسرطان، وهي تصريحات أثارت جدلاً واسعاً في بريطانيا.

ورد الزهاوي بغضب واضح على تلك التساؤلات، واصفاً إياها بـ«الغبية» وغير الجديرة بالإجابة، مكرراً موقفه الرافض للخوض في نقاش علني حول سياسات الحزب الصحية أو ما إذا كان سيسعى لتغييرها من الداخل.

لكن بعيداً عن أجواء وستمنستر، أثار انضمام الزهاوي حالة من السخط داخل أوساط حزب الإصلاح، خاصة بين الأعضاء الذين بات العداء لبرامج التطعيم يمثل بالنسبة لهم "مبدأً ثابتاً". وشهدت مجموعات الحزب على موقع فيسبوك موجة تعليقات غاضبة، أعلن فيها عدد من الأعضاء نيتهم الاستقالة من الحزب احتجاجاً على استقطاب شخصية لعبت دوراً محورياً في إطلاق حملة اللقاحات خلال الجائحة.

وترافق هذا الغضب مع بروز خطاب معادٍ للمسلمين داخل بعض دوائر الحزب، حيث اعتبر مشككون باللقاحات أن انضمام الزهاوي، وهو مسلم، يشكل امتداداً لما وصفوه بـ "سيطرة المسلمين" على حزب نايجل فاراج، في تكرار لانتقادات عنصرية سابقة طالت مرشحين وقيادات أخرى داخل الحزب.

ويُعرف حزب الإصلاح بوجود تيار متشدد يشكك في سلامة وضرورة اللقاحات، إذ سبق لقيادات بارزة مثل ريتشارد تايس ونايجل فاراج أن عبروا عن مواقف متذبذبة تجاه التطعيم ومنظمة الصحة العالمية. كما كشفت تقارير حديثة أن نحو ثلث قادة المجالس المحلية التابعين للحزب أعربوا عن آراء مشككة باللقاحات والإجراءات الصحية.

وبلغ الجدل ذروته خلال المؤتمر السنوي للحزب، عندما منح الطبيب البريطاني آسيِم مالهوترا، المعروف بمواقفه المناهضة للقاحات، مساحة بارزة للحديث، مدعياً وجود صلة بين لقاحات كورونا وإصابات بالسرطان داخل العائلة المالكة، وهو ما أثار انتقادات واسعة من الأوساط الطبية والإعلامية.

في المقابل، أشار انضمام شخصيات طبية أخرى إلى الحزب، مثل الطبيب تشاندرا كانيغنتي، إلى وجود صراع داخلي متوقع حول رسم السياسات الصحية. وأكد كانيغنتي، الذي لعب دوراً بارزاً في تشجيع التطعيم خلال الجائحة، تمسكه بالسياسات القائمة على الأدلة العلمية، مع احترام حق الأفراد في اتخاذ قراراتهم الصحية.

أما الزهاوي، فامتنع مراراً عن توضيح ما إذا كان قد حصل على ضمانات بشأن موقف الحزب من اللقاحات قبل انضمامه، مكتفياً بالقول إنه لا يمكن أن يكون في صف سياسي "لا يعترف بصحة القرار الذي اتُخذ لتوفير اللقاحات للشعب البريطاني".

وقد يعمّق انضمام الزهاوي الانقسامات داخل حزب الإصلاح، ويضع قيادته أمام اختبار صعب في التوفيق بين استقطاب شخصيات سياسية بارزة والحفاظ على دعم قاعدة حزبية باتت تتبنى خطاباً متشدداً تجاه قضايا الصحة العامة.

من هو ناظم الزهاوي؟


ناظم الزهاوي سياسي بريطاني من أصول عراقية، وُلد في بغداد عام 1967 وانتقل إلى المملكة المتحدة في سن مبكرة. برز اسمه في الحياة السياسية ضمن حزب المحافظين، حيث شغل عدة مناصب وزارية، أبرزها وزير شؤون اللقاحات خلال جائحة "كوفيد-19"، إذ لعب دوراً محورياً في إطلاق وتنفيذ برنامج التطعيم الوطني في بريطانيا. لاحقاً تولّى منصب وزير التعليم، ثم عُيّن وزيراً للخزانة لفترة قصيرة عام 2022.

يُعرف الزهاوي بخطابه البراغماتي وبدفاعه عن السياسات القائمة على الكفاءة الاقتصادية والإدارة التقنية، قبل أن يعلن في مطلع عام 2026 انشقاقه عن المحافظين وانضمامه إلى حزب "الإصلاح البريطاني".




شخصيات إسلامية بارزة انضمت إلى حزب الإصلاح


شهد حزب الإصلاح البريطاني خلال الفترة الأخيرة انضمام عدد من الشخصيات البريطانية المسلمة، في خطوة أثارت نقاشاً واسعاً داخل الحزب وخارجه. من أبرز هذه الأسماء زيا يوسف، رئيس السياسات في الحزب، وهو رجل أعمال بريطاني من أصول مسلمة، يُعد من أبرز الوجوه المؤثرة في صياغة برامج الحزب، رغم تعرضه لانتقادات وهجمات عنصرية من بعض التيارات المتشددة داخل القاعدة الحزبية.

كما برز اسم ليلى كانينغهام، التي أُعلن عنها مرشحة الحزب لمنصب عمدة لندن، وهي شخصية مثيرة للجدل داخل المشهد السياسي البريطاني، ويُنظر إلى ترشيحها باعتباره محاولة من الحزب لتوسيع قاعدته الانتخابية في العاصمة.

ويُضاف إلى ذلك انضمام ناظم الزهاوي نفسه، الذي يُعد من أعلى الشخصيات المسلمة تمثيلاً في تاريخ حزب الإصلاح من حيث الخبرة والمناصب الحكومية السابقة، الأمر الذي منح الحزب زخماً إعلامياً وسياسياً، لكنه في الوقت ذاته فجّر توترات داخلية مرتبطة بقضايا الهوية والمواقف من اللقاحات والسياسات العامة.

ويعكس انضمام هذه الشخصيات محاولة حزب الإصلاح إعادة تقديم نفسه كحزب عابر للهويات التقليدية، في مقابل تحديات داخلية متزايدة بسبب مواقف بعض أعضائه من قضايا دينية وصحية واجتماعية حساسة.