ملفات وتقارير

صور مفبركة يصنعها "غروك" تدفع عدة دول لحظر منصة "إكس"

دعا ستارمر هيئة تنظيم الاتصالات للنظر في حظر "إكس" بسبب الصور التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي - جيتي
وصف الملياردير الأميركي إيلون ماسك الانتقادات الحادة الموجهة لمنصة "إكس"، التي يملكها، بأنها "مجرد ذريعة لفرض الرقابة"، وذلك في ظل أزمة متصاعدة أدت إلى سعي عدة حكومات لحجب المنصة أو برنامج الذكاء الاصطناعي "غروك" (Grok) التابع لها.

وتأتي تصريحات ماسك ردا على اتهامات تقنية خطيرة تتعلق ببرنامج الذكاء الاصطناعي "غروك"، إذ كشفت تقارير عن قدرته على توليد صور إباحية مزيفة ومحتوى يستغل القاصرين بناء على طلبات المستخدمين، وفي موقف ينم عن التحدي، قلل ماسك من شأن هذه الاتهامات، معتبرا أن الجدل المثار حول "صور البكيني"، ليس إلا محاولة لتقييد حرية المنصة.

ستارمر يواجه تهديدات أمريكية بسبب حظر "إكس"
تواجه المملكة المتحدة تهديدات جدية بفرض عقوبات أمريكية عليها حال أقدم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر على حظر منصة "إكس" المملوكة للملياردير إيلون ماسك، بسبب استغلال أداة الذكاء الاصطناعي التابعة للمنصة في التلاعب بصور النساء والأطفال رقميًا، وإنشاء محتوى جنسي غير لائق، وفقًا لما كشفته صحيفة "التلغراف" البريطانية.

وأطلقت النائبة الجمهورية آنا باولينا لونا -الحليفة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، العضو في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي، تحذيرًا صريحًا أنها "ستتقدم بمشروع قانون لفرض عقوبات ليس فقط على ستارمر، بل على بريطانيا ككل إذا تحركت الحكومة البريطانية لحظر منصة التواصل الاجتماعي".


وكتبت "آنا بولينا" على منصة "إكس" قائلة: " إذا نجح كير ستارمر في حظر منصة (X) داخل بريطانيا، سأدفع بتشريع فوري لفرض عقوبات اقتصادية وسياسية على ستارمر شخصيًا وعلى الحكومة البريطانية كلها، تمامًا كما حدث مع البرازيل بسبب انتهاك حرية التعبير. هذه حرب معلنة ضد إيلون ماسك وضد حرية الكلام. أعد النظر يا ستارمر.. وإلا ستدفع الثمن غاليا".


وأفادت صحيفة "التلغراف" بأن "لونا" أكدت أن التشريع "يجري صياغته حاليًا"، مشيرة إلى أن هذه الخطوة ستعكس "إجراءات سابقة اتخذتها الولايات المتحدة رداً على حكومات أجنبية قيدت المنصة"، بما في ذلك فرض عقوبات على قاضٍ برازيلي حظر المنصة مؤقتًا عام 2024، وحظر دخول تييري بريتون (قيصر الأسواق الأوروبي السابق الذي قاد جهود أوروبا لتقييد عمالقة التكنولوجيا الأمريكية) إلى أمريكا في كانون الأول/ديسمبر الماضي.


روبوت الدردشة وفضيحة الصور المفبركة
وجاء التهديد الأمريكي بعد أن دعا رئيس الوزراء البريطاني إلى وضع "جميع الخيارات على الطاولة" لإجبار منصة "إكس" على وقف مشاركة آلاف الصور الجنسية غير التوافقية للنساء عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وكشفت "التلغراف" أن المستخدمين استغلوا روبوت الدردشة بالذكاء الاصطناعي التابع للمنصة، والمسمى "جروك"، للتلاعب بصور النساء رقميًا وإنشاء محتوى جنسي صريح -بما في ذلك صور وزيرات ونائبات ومشاهير- دون موافقتهن، بل وشملت بعض الصور أطفالًا أيضًا.

وتدرس السلطات البريطانية حاليًا ما إذا كانت هذه الصور تنتهك قانون السلامة على الإنترنت في المملكة المتحدة، الذي يمنح جهاز "أوفكوم" التنظيمي صلاحية فرض غرامات بمليارات الجنيهات أو حظر التطبيقات بالكامل من خلال طلب أمر قضائي يلزم مزودي الإنترنت ومتاجر التطبيقات بمنع الوصول إلى المواقع التي تنتهك القانون بشكل متكرر.

استجابة جزئية ورفض حكومي
وعقب سلسلة من الضغوط، استجابت منصة "إكس" وبدءت وقف آلاف المحاولات لإنشاء صور جنسية غير توافقية باستخدام "جروك"، وأصبح الروبوت يرد على طلبات المستخدمين بأن "إنشاء الصور وتحريرها محدود حاليًا للمشتركين المدفوعين".

فيما رفضت الحكومة البريطانية هذه التغييرات، معتبرة أنها "لا تكفي"، وأكد المتحدث باسم رئيس الوزراء أن الخطوة "تحول ببساطة ميزة الذكاء الاصطناعي التي تسمح بإنشاء صور غير قانونية إلى خدمة مدفوعة"، واصفاً ذلك بأنه "ليس حلاً، بل إهانة لضحايا كراهية النساء والعنف الجنسي".

ففي المملكة المتحدة، تُعدّ النائبة السابقة لرئيس الوزراء أنجيلا راينر واحدة من 30 شخصية سياسية بريطانية على الأقل استهدفها موقع ينشر مواد إباحية مولّدة بتقنية التزييف العميق، وفق تحقيق أجرته القناة الرابعة التلفزيونية نُشر في تموز/يوليو الماضي.

احتمالات الانسحاب رغم وجود 20 مليون مستخدم في المملكة
وفي السياق، أكد المتحدث باسم داوننج ستريت، أن "جميع الخيارات على الطاولة"، وأن "أوفكوم" يملك الصلاحية لاستخدام سلطاته "لاتخاذ أي إجراء"، مشددًا: "يجب علينا وقف هذه الصور البغيضة التي يتم إنشاؤها على جروك، وسنعطي الأولوية للعمل على هذا الأمر".


وأشارت "التلغراف" إلى تصريح آنا تورلي، رئيسة حزب العمال، بشأن "محادثات جارية" حول انسحاب حزب العمال من منصة "إكس"، مؤكدة: "لدينا صلاحيات السلامة على الإنترنت، ونحتاج للتأكد من استخدامها، وأوفكوم يحظى بالدعم الكامل من رئيس الوزراء".

"إساءة معاملة للأطفال"
وفي حديثها إلى إذاعة LBC، قالت وزيرة العمل ديانا جونسون إنها تفكر في ترك منصة "إكس" بعد استخدام الذكاء الاصطناعي الخاص بها لإنشاء صور مزيفة فاحشة لمئات النساء، حيث قالت: "أشعر بالرعب مما حدث، ولنكن واضحين، هذا ليس مجرد مواد إباحية للأطفال، بل هو في الواقع إساءة معاملة للأطفال.".

وقال متحدث باسم هيئة تنظيم الاتصالات (أوفكوم): "لا تزال مكافحة الأضرار غير القانونية عبر الإنترنت وحماية الأطفال من الأولويات الملحة لهيئة أوفكوم. ونحن على دراية بالمخاوف الجدية التي أثيرت بشأن خاصية في تطبيق Grok on X تعرض صورًا لأشخاص عراة وصورًا جنسية للأطفال.".

استغلال الصور المفبركة لابتزاز الأطفال إلكترونيًا
مع تزايد القلق بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج صور زائفة تُظهر اعتداءات جنسية على الأطفال، ظهرت مخاوف من استغلال الصور المفبركة لابتزاز الأطفال إلكترونياً، فوفقاً لـ"وكالة الجريمة الوطنية البريطانية"، تُسجل 800 حالة اعتقال شهرياً على خلفية التهديدات الإلكترونية التي تستهدف الأطفال، في حين يُقدَّر عدد البالغين الذين يشكلون خطراً على الأطفال بـ 840 ألف شخص، أي ما يعادل 1.6بالمئة من إجمالي السكان البالغين في المملكة المتحدة.

ووفقاً لمؤسسة "مراقبة الإنترنت"، سجّل عام 2024 ارتفاعاً بنسبة 380 بالمئة في التقارير المتعلقة بالصور المُنتَجة بالذكاء الاصطناعي التي تتضمن استغلالاً جنسياً للأطفال، مقارنة بالعام السابق. وتشير البيانات إلى اكتشاف 3,512 صورة من هذا النوع على موقع مظلم خلال شهر واحد فقط.

"لا مكان للمحتوى المقزز في أوروبا"
وفي الاتحاد الأوروبي، قالت المفوضية الأوروبية إنها تنظر "بجدية" في القضية بعد منشورات نسبت إلى "غروك" تضمنت محتوى جنسياً صريحاً و"بعض المخرجات" ذات طابع طفولي. واعتبر متحدث باسم المفوضية ذلك "غير قانوني" ووصفه بأنه "مقزز"، مؤكداً أنه "لا مكان له في أوروبا".

وأضاف أن "إكس" تدرك جدية الاتحاد الأوروبي في تطبيق قواعده على المنصات الرقمية، مذكراً بأن الاتحاد كان قد فرض عليها، في قضية منفصلة، غرامة قدرها 120 مليون يورو في كانون الأول بسبب خرق قانون الخدمات الرقمية.

النار تلوح أمريكا نفسها!
وفي الولايات المتحدة، حددت مؤسسة "أميريكان سنلايت بروجكت" (ASP)، وهي مجموعة أبحاث متخصصة في مجال كشف المعلومات المضللة، أكثر من 35 ألف حالة من عمليات التزييف العميق تطال 26 عضواً في الكونغرس الأمريكي، 25 منهم نساء، على مواقع إباحية.

ويعكس ذلك "واقعاً مظلماً ومقلقاً" بالنسبة للباحثين الذين أظهرت دراسة لهم أن سُدس النساء المنتخبات في الكونغرس كنّ ضحايا لمثل هذه الصور المولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، كما وحذرت رئيسة مجموعة (ASP) نينا يانكوفيتش من أن "النساء العضوات في الكونغرس يتم استهدافهن بهذه المواد الإباحية عبر تقنية التزييف العميق القائمة على الذكاء الاصطناعي بمستوى ينذر بالخطر".

وأكدت أن "الأمر لا يتعلق بالتكنولوجيا فحسب، بل إنه هجوم ضد النساء اللواتي يتمتعن بالسلطة وضد الديمقراطية نفسها"، ولم تنشر ASP أسماء عضوات الكونغرس المستهدفات بالصور المعنية، لتجنب إثارة المزيد من الاهتمام والبحث عن هذه المواد، لكنها أشارت إلى أنها أبلغت مكاتبهن بشكل سري.

مخاوف من "تأثير الدومينو" بعد استجابة إندونيسيا
وفي أول إجراء من نوعه، قررت السلطات الإندونيسية حجب الوصول إلى"غروك"، كاستجابة سريعة للتقارير التي كشفت عن ثغرات أمنية في خوارزميات توليد الصور.

وبالرغم من إعلان الشركة الخميس الماضي حصر ميزات توليد الصور على المشتركين "المميزين" فقط كإجراء احترازي، إلا أن الحكومة الإندونيسية اعتبرت الخطوة غير كافية لحماية الفضاء الرقمي من محتوى "التزييف العميق" (Deepfake). الأمر الذي يضع ضغوطا إضافية على ماسك، الذي يواجه تحقيقات مماثلة في عدة عواصم عالمية.

وبينما يلتزم فريق "إكس" الصمت تجاه طلبات التعليق الرسمية، يرى مراقبون أن الحجب الإندونيسي قد يمثل بداية "تأثير الدومينو" الذي قد تتبعه دول أخرى إذا لم تنجح المنصة في سد ثغرات الحماية التي سمحت بإنتاج محتوى غير أخلاقي يمس النساء والأطفال.

ما هو "غروك" ولماذا يثير الجدل؟
"غروك"، هو مساعد ذكاء اصطناعي تطوره شركة "إكس إيه آي" وهو مدمج داخل منصة "إكس"، يتفاعل مع المستخدمين عند الإشارة إليه في المنشورات، ويستخدم عادة للإجابة عن الأسئلة أو لإضافة سياق إلى النقاشات العامة، والأداة متاحة مجاناً، مع بعض الميزات المدفوعة.

غير أن الجدل تصاعد لأن "غروك" لا يقتصر على معالجة النصوص، بل يتيح أيضاً تعديل الصور باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وفي تقرير لـ"بي بي سي" أطلعت خلاله على أمثلة لمستخدمين طلبوا من الأداة تعديل صور حقيقية لنساء، بحيث يظهرن بملابس سباحة أو في أوضاع ذات طابع جنسي، من دون موافقتهن، إضافة إلى إدراج بعض الصور في سياقات جنسية.

ورغم أن سياسة الاستخدام لدى "إكس إيه آي" تحظر "تصوير أشخاص حقيقيين بطريقة إباحية"، فإن تقارير "بي بي سي" أشارت إلى أن ذلك لم يمنع عملياً استخدام الأداة في ما يوصف بـ"نزع الملابس رقمياً" أو إنتاج صور تحاكي العري.