الغارديان: أول عقد لـ"مجلس ترامب" بغزة بناء قاعدة عسكرية للقوات المغربية

المغرب تعهد بإرسال وحدة عسكرية محدودة للمشاركة في هذه القوة، إلا أن تفاصيل الانتشار وآليات القيادة لم تُحسم حتى الآن.. الأناضول
المغرب تعهد بإرسال وحدة عسكرية محدودة للمشاركة في هذه القوة، إلا أن تفاصيل الانتشار وآليات القيادة لم تُحسم حتى الآن.. الأناضول
شارك الخبر
كشفت صحيفة الغارديان البريطانية، في تقرير حصري لها اليوم، أن "مجلس السلام" الخاص بغزة، الذي أنشأته إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مطلع العام الجاري للإشراف على إعادة إعمار القطاع، منح أول عقد إنشائي له داخل غزة، ويتمثل في إنشاء قاعدة عسكرية أولية مخصصة لإيواء قوة مغربية ضمن ما يعرف بـ"قوة الاستقرار الدولية"، في خطوة تعكس أولوية الترتيبات الأمنية على مشاريع إعادة الإعمار المدنية.

وبحسب التقرير، فإن العقد لم يُوقّع بصورة نهائية بعد، إلا أنه أُرسي على شركة Arkel International الأمريكية، ومقرها ولاية لويزيانا، وهي شركة سبق أن نفذت مشاريع لصالح الحكومة الأمريكية في دول بينها العراق.

أول مشروع.. قاعدة عسكرية لا مشروع إعمار


ونقلت الصحيفة عن مصدر مطلع على تفاصيل المشروع أن القاعدة المزمع إنشاؤها ستكون محدودة الحجم، بمساحة تبلغ نحو 100 متر × 120 متراً، وستستوعب 150 جندياً مغربياً يتناوبون على الخدمة انطلاقاً من قاعدة داخل إسرائيل.

وأشار المصدر إلى أن موقع القاعدة سيكون داخل المنطقة التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي بشكل مباشر، والتي تمثل نحو 60 بالمئة من مساحة قطاع غزة، وعلى بعد يقارب ميل واحد من الحدود الإسرائيلية، مع توفير "مسار إخلاء سريع" تحسباً لأي هجوم قد تتعرض له القوة العسكرية.

ويرى التقرير أن اختيار هذا المشروع ليكون أول عقد يصدره المجلس يعكس أن الأولوية العملية في المرحلة الحالية تتركز على تثبيت المنظومة الأمنية قبل إطلاق مشاريع إعادة الإعمار واسعة النطاق.

تأكيد رسمي مع نفي إتمام التعاقد


وفي رد عبر البريد الإلكتروني على استفسارات الصحيفة، قال مسؤول في "مجلس السلام" إن المجلس، بالتعاون مع مجموعة من التكنوقراط الفلسطينيين المكلفين بإدارة القطاع، "في المراحل النهائية من إعداد عدة عقود"، لكنه أكد أن أياً منها لم يُنجز بصورة نهائية حتى الآن.

وأوضح المسؤول أن إحدى هذه العقود تتعلق بإنشاء مرافق لدعم "قوة الاستقرار الدولية" (ISF)، التي يُفترض أن تتولى تنفيذ الترتيبات الأمنية والإدارية المنصوص عليها في خارطة الطريق الخاصة بغزة، مضيفاً أن هذا العقد "سيكون واحداً من سلسلة مشاريع ضرورية لمستقبل القطاع".

وتتولى إدارة الشؤون المدنية في إطار هذه الترتيبات لجنة فلسطينية تحمل اسم اللجنة الوطنية لإدارة غزة.

مجلس يقوده ترامب وكوشنر


وبحسب التقرير، فإن "مجلس السلام" يرأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ويضم في قيادته كلاً من صهره جاريد كوشنر، إلى جانب مبعوثه وصديقه ستيف ويتكوف.

وكان المجلس قد أُنشئ بموجب قرار دولي للإشراف على مرحلة ما بعد الحرب، إلا أن صلاحياته وآليات عمله ما تزال محل جدل، خصوصاً في ظل تقارير سابقة تحدثت عن سعيه للحصول على حصانات قانونية واسعة.

المغرب وقوة الاستقرار


وأوضح التقرير أن قرار الأمم المتحدة الذي أتاح إنشاء المجلس نص أيضاً على تشكيل قوة استقرار دولية للعمل داخل غزة، إلا أن الإطار القانوني النهائي لهذه القوة لم يُستكمل بعد، كما لم يُحدد موعد نشرها.

وأضاف أن المغرب تعهد بإرسال وحدة عسكرية محدودة للمشاركة في هذه القوة، إلا أن تفاصيل الانتشار وآليات القيادة لم تُحسم حتى الآن.

ولفتت الصحيفة إلى أن الخطط الأولية التي اطلعت عليها سابقاً كانت تتضمن إنشاء قاعدة عسكرية أكبر قادرة على استيعاب خمسة آلاف جندي، على أن تبدأ المرحلة الأولى بإنشاء موقع مؤقت يضم خياماً وأسرّة ومرافق صحية متنقلة ونقاطاً لغسل الأيدي، قبل التوسع لاحقاً إلى منشأة عسكرية متكاملة تشمل مواقع قتالية وسواتر ترابية دفاعية.

تراجع خطة "غزة الجديدة"


وكانت الغارديان قد كشفت في تموز/ يوليو الماضي أن مشروع إعادة إعمار غزة الذي روّج له ترامب تقلص بصورة كبيرة مقارنة بالرؤية الأصلية التي كانت تستهدف إعادة بناء القطاع بالكامل.

ففي الاجتماع الأول للمجلس خلال كانون الثاني/ يناير، عرض كوشنر ما وصفه بـ"الخطة الرئيسية" لإنشاء "غزة الجديدة"، متحدثاً عن مدينة ساحلية حديثة تضم أبراجاً متعددة الاستخدامات ومشروعات استثمارية واسعة، معتبراً أنها قد تتحول إلى "وجهة اقتصادية وصناعية".

إلا أن المشروع، وفق الصحيفة، انحسر عملياً إلى برنامج تجريبي محدود في جنوب قطاع غزة، بينما بات أول عقد إنشائي يركز على إنشاء منشأة عسكرية بدلاً من إطلاق مشاريع إسكان أو بنية تحتية مدنية.

تطورات سياسية متزامنة


ويأتي الكشف عن هذا العقد بعد أيام من إعلان ترامب أن حركة حماس وافقت على نزع سلاحها، وهو إعلان أثار تساؤلات واسعة بشأن آلية التنفيذ، في حين عارضت إسرائيل الخطة، وواصلت تكثيف غاراتها الجوية على القطاع عقب تصريحات الرئيس الأمريكي، بحسب التقرير.

وفي ختام تقريرها، أشارت الصحيفة إلى أن الحرب خلفت دماراً واسعاً في غزة، حيث تعرض أكثر من 80 بالمئة من المباني لأضرار أو دُمرت بالكامل، فيما لا يزال معظم سكان القطاع، البالغ عددهم نحو مليوني نسمة، يقيمون في مخيمات مؤقتة تفتقر إلى الحد الأدنى من الخدمات الأساسية، رغم مرور عشرة أشهر على وقف إطلاق النار.

اظهار أخبار متعلقة


التعليقات (0)