في خضم صيف قاظٍ تفاقمت فيه معاناة الليبيين، يشهد الغرب الليبي موجة غضب عارمة واحتجاجات شعبية واسعة، تنديداً بالانهيار المستمر لشبكة الكهرباء ووصول ساعات طرح الأحمال إلى مستويات قياسية، وسط اتهامات متزايدة وجهها محتجون للحكومة بالتقصير والفشل في إدارة الأزمة، وتحميلها المسؤولية المباشرة عن تفاقم الأزمة، نتيجة غياب
الحلول الجذرية وتأخر مشاريع الصيانة.
احتجاج ودعوة للعصيان
وشهدت عدة مناطق بالعاصمة الليبية طرابلس، الأسبوع الماضي احتجاجات على تدني الأوضاع المعيشية والخدمات العامة، تركزت أساسا على
أزمة الكهرباء، محملين
الحكومة المسؤولية كاملة.
وأشعل محتجون النيران في إطارات سيارات بمناطق تاجوراء وسوق الجمعة والسراج وجنزور وزاوية الدهماني والظهرة، ووضعوا حواجز ومخلفات في مفترقات الطرق، كما أقدموا على إغلاق مجمع مليتة النفطي.
وأقاموا سواتر ترابية أمام مقرات مؤسسات ومرافق عامة، بينها وزارة الخارجية والتعاون الدولي، وقناة
ليبيا الوطنية التلفزيونية، بزاوية الدهماني.
وكذلك وضعوا سواتر ترابية أمام مبنى ديوان المحاسبة، ومقر الشركة القابضة للاتصالات بمنطقة النوفلين، إيذانا بما وصفوه ببدء حالة عصيان مدني.
ودعا المحتجون إلى توسيع نطاق العصيان المدني، مطالبين بتحسين خدمات الكهرباء، ومحاسبة المسؤولين عن إدارة هذا القطاع، وإيجاد حلول عاجلة لأزمات المياه ونقص الوقود والسيولة.
اظهار أخبار متعلقة
انفصال عن الشارع
وتتزامن الاحتجاجات مع موجة حر شديدة تشهدها ليبيا منذ أيام، وتسببت في انقطاع التيار الكهربائي في مجمل المناطق الليبية، وإطالة فترات تخفيف الأحمال (انقطاع التيار)، التي تجاوزت في بعض الأحياء 14 ساعة متواصلة أو منفصلة.
المحلل السياسي، عبد السلام الراجحي اتهم الحكومة بالتسبب في الأزمة، والانفصال عن الشارع، عقب التأخر في مخاطبته، خصوصا مع بدء تداول أنباء عن تصدير الغاز المخصص لمحطات الكهرباء خارج البلاد، وهي أنباء تداولها نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي دون تأكيد أو نفي من الجهات المختصة.
وطالب الراجحي في حديث متلفز تابعته "عربي21" الحكومة برئاسة عبد الحميد الدبيبة بتشكيل لجان عليا لحل أزمة الكهرباء، والأزمات الأخرى، مثل أزمة نقص النفط والغاز، مؤكدا في الوقت ذاته على أن الشارع الليبي أصبح لا يثق في أحد من القيادات، سواء كانت في السلطة أو خارجها.
ومنذ مطلع تموز/ يوليو الجاري، تشهد مناطق غربي وشرقي البلاد انقطاعات يومية للتيار الكهربائي.
وعملت حكومة الوحدة الوطنية، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، منذ عام 2021، على معالجة أزمة الكهرباء، لتشهد تحسنا ملحوظا من 2023 حتى 2025.
اظهار أخبار متعلقة
حلول على الطريق
في المقابل، قالت مصادر خاصة لـ"عربي21" إن استعدادات تجري لتشغيل محطة جنوب طرابلس الغازية منتصف الشهر الجاري، وسط توقعات بأن تساهم إلى حد كبير في حل أزمة انقطاع الكهرباء.
وذكرت المصادر أن المحطة تتكون من أربع وحدات رئيسية، بقدرة 330 ميغاوات لكل وحدة، وبقدرة توليد 1320 ميغاوات، مشيرة إلى أن هذا المشروع الذي نفذته كلا من شركتي جاليك التركية و سيمنس الألمانية تحت إشراف الشركة العامة للكهرباء يغطي أكثر من 15% من إجمالي احتياج الكهرباء في عموم ليبيا.