من يملك قرار الحرب البرية في اليمن؟.. "مرحلة دقيقة وحرجة"

قال مراقبون إنه ليس هناك مؤشرات حقيقية على أن الأمور تتجه نحو "عملية برية"- الأناضول
قال مراقبون إنه ليس هناك مؤشرات حقيقية على أن الأمور تتجه نحو "عملية برية"- الأناضول
شارك الخبر
يمر اليمن بمرحلة دقيقة وحرجة تتجاذبها مسارات التصعيد العسكري الميداني من جهة، والتحركات الدبلوماسية الدولية والإقليمية من جهة أخرى، رغم الإعلان عن وصولها إلى طريق مسدود.

ويطغى التصعيد الميداني ويهدد بتفجير المواجهات الشاملة، في ظل استمرار جماعة الحوثي في هجماتها على ناقلات النفط السعودية أخرها، الثلاثاء، تزامنا مع عمليات التحشيد الداخلي والتحشيد المضاد من قبل الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا.

ومع بلوغ التصعيد ذروته، أعلنت وزارة الدفاع اليمنية، جاهزية قواتها لمعركة واسعة ضد الحوثيين، قبل أن تتراجع مؤشرات انفجارا كان وشيكا للحرب بين الطرفين في الأيام الماضية، وهو ما يثير أسئلة عدة عمن يملك قرار الحرب البرية في اليمن؟ وهل هي ممكنة أم لا؟

خيار الحرب مطروح


وفي السياق، قال مصدر حكومي مسؤول إن التصعيد لا زال سيد الموقف رغم المساعي الجارية لاحتوائه.

وأضاف المصدر لـ"عربي21" أن خيار الحرب أكثر الخيارات المطروحة على الطاولة، مشيرا إلى أن القوات الحكومية في أعلى درجات جاهزيتها القتالية.

رسائل سياسية


من جانبه، قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء، عادل الشجاع، إن الحديث المتكرر عن "عملية برية" ضد الحوثيين "لا يعكس وجود إرادة حقيقية للحسم"، بل أصبح جزءا من إدارة الصراع أكثر من كونه مقدمة لإنهائه.

اظهار أخبار متعلقة



وأضاف الشجاع في حديث خاص لـ"عربي21" أن من يملك قرار الحرب البرية اليوم "ليس الحكومة اليمنية وحدها، وإنما شبكة المصالح الإقليمية والدولية التي أصبحت صاحبة التأثير الأكبر في مسار الأزمة".

وتابع متسائلا : إذا كانت استعادة الدولة هي الهدف الحقيقي، فلماذا لم توفر حتى الآن مقومات الحسم؟ ولماذا تترك الشرعية في حالة انقسام سياسي وعسكري، فيما يُعاد إنتاج الخلافات داخل معسكرها بدل توحيده؟

وأكد الأكاديمي اليمني على أن هناك أطراف مؤثرة لا ترى في استعادة الدولة اليمنية "أولوية"، لأن وجود دولة قوية وموحدة قد يعيد رسم موازين النفوذ في المنطقة بطريقة لا تخدم جميع المصالح القائمة.

وأردف قائلا : "ولذلك، يبدو أن إدارة الأزمة أصبحت، بالنسبة لبعض الفاعلين، أكثر فائدة من إنهائها"، موضحا أن الحديث عن "معركة برية شاملة" يظل أقرب إلى رسائل سياسية وإعلامية منه إلى مشروع عسكري مكتمل الأركان.

وأشار إلى أنه "لا يمكن خوض حرب لاستعادة الدولة بجيش منقسم، ولا بقيادة سياسية متعددة المراكز، ولا بشرعية تتنازعها الحسابات والولاءات المختلفة".

وبحسب الأكاديمي والسياسي الشجاع فإن المعركة البرية لن تكون ممكنة، ما دامت الشرعية مشتتة، وما دام القرار اليمني مرهونا بحسابات الخارج.

اظهار أخبار متعلقة



وقال في ختام حديثه: "أما إذا توحد القرار الوطني، وأصبحت استعادة الدولة هدفا تتفق عليه القوى المؤثرة بدل إدارة الأزمة، فستتغير المعادلة بالكامل، لأن العائق ليس القدرة العسكرية وحدها، بل الإرادة السياسية قبل كل شيء".

لا مؤشرات وعدة عوامل


من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي، ياسين التميمي إنه ليس هناك مؤشرات حقيقية على أن الأمور تتجه نحو "عملية برية" يتطلع إليها اليمنيون لإنهاء الحرب في بلدهم.

وأرجع ذلك في حديثه لـ"عربي21" إلى وجود عوامل عديدة تدخل في حسابات الطرف الداعم للشرعية وهو "المملكة العربية السعودية"، التي ترغب في هذه الأثناء تجنب أعباء الحرب الأمريكية الإيرانية والسيولة الخطيرة لتداعياتها على المنطقة.

وأشار إلى أن هناك ردود سعودية محسوبة على التصعيد الحوثي الإيراني، والذي بلغ حد إعلان الحرب على المملكة من خلال "فرض حصار بري عليها"، مؤكدا أن المملكة تكتفي بالتعامل الجزئي والقصف المهدف للأماكن التي تنطلق منها الصواريخ، وتحيل جزء من هذه الضربات إلى القوات الحكومية اليمنية.

وهناك عامل آخر، وفقا للكاتب اليمني يتمثل في "المحادثات السرية" التي تجري في سلطنة عمان بمشاركة ممثلين عن المملكة ومبعوث الأمم المتحدة، مضيفا أن هذا المستوى الدبلوماسي لطالما أنتج حلولاً للتهدئة المؤقتة غالباً يكافأ فيها الحوثيون بتحقيق جزء من مطالبهم المتصلة بممارسة بالصلاحيات السيادية الحصرية للسلطة الشرعية.

لكنه لم يستبعد أن تذهب الأمور نحو التصعيد، وقال إنه لا تتوفر ضمانات حقيقية لعدم ذهاب الأمور باتجاه التصعيد، موضحا أن هذا الأمر؛ سيتوقف على سلوك الحوثيين أنفسهم، في ظل عدم امتلاك السلطة الشرعية إمكانيات حقيقية لاستثمار الظرف الراهن من أجل خوض عملية برية تنهي نفوذ الحوثيين السياسي والعسكري في صنعاء ( العاصمة التي يسيطرون عليها منذ 2014).

استهداف سفينة نفط


والثلاثاء، أعلنت جماعة أنصارالله "الحوثي"، الثلاثاء، استهداف سفينة نفط سعودية بدعوى "خرق قرار حظر الملاحة البحرية".

وقالت الجماعة في بيان إن قواتها المسلحة استهدفت سفينة (NCC GHAZAL) النفطية بصواريخ باليستية، مشيرة إلى أنها رفضت النداءات التحذيرية".

وأضاف البيان "تؤكد القوات المسلحة على استمرارها في تنفيذ قرار الحظر البحري على العدو السعودي ضمن معادلة الحصار بالحصار  والتصعيد الشامل بالتصعيد الشامل".

بدوره، أدان مجلس الوزراء السعودي في اجتماع الثلاثاء، برئاسة ولي العهد محمد بن سلمان، بالاعتداءات الحوثية التي استهدفت منطقتي الرياض والشرقية، وسفنا تجارية في البحر الأحمر.
 
وأكد مجلس الوزراء في بيان له أن "المملكة لن تتهاون في حماية أمنها ومصالحها ومقدراتها الوطنية، وفي الرد الحازم على أي أعمال عدائية؛ وفق أحكام القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية وبما يتوافق مع مبدأ التناسب".
التعليقات (0)