"مصالحة حذرة".. هل أعادت تهديدات الحوثيين ترتيب العلاقة السعودية الإماراتية؟

المصالحة الإعلامية الرسمية بين السعودية والإمارات جاءت بعد شهور من السجالات الحادة- واس
المصالحة الإعلامية الرسمية بين السعودية والإمارات جاءت بعد شهور من السجالات الحادة- واس
شارك الخبر
بعد أشهر من التوتر بين السعودية والإمارات، خرج مسؤولون بارزون من البلدين برسائل متزامنة تؤكد متانة العلاقة التاريخية بين الرياض وأبوظبي، وذلك عقب خلافات امتدت من ملفات النفط واليمن إلى سجالات الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.

ونشر وزير الإعلام السعودي سلمان الدوسري، ورئيس الهيئة الوطنية للإعلام الإماراتية عبد الله بن محمد آل حامد، رسالتين متقاربتين على منصة "إكس"، شددا فيهما على "العلاقات الأخوية الراسخة" بين البلدين، ودعوا وسائل الإعلام إلى عكس طبيعة العلاقة وعدم الإسهام في تقويضها.

وجاءت الرسائل بعد ساعات من نشر المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه في السعودية، صورة جمعت وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان ونائب رئيس الإمارات الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، مرفقة بعبارة: "السعودية والإمارات قصة علاقات أخوية وشراكة راسخة".

كما تفاعل مستشار الرئيس الإماراتي أنور قرقاش مع الصورة ببيت الشعر الشهير: "تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسرا".

لكن هذا المشهد لم يأتِ بمعزل عن أشهر من التوتر بين الحليفين الخليجيين، إذ شهدت العلاقة منذ أواخر عام 2025 وحتى قبيل اندلاع الحرب مع إيران في نهاية شباط/ فبراير، تصاعداً في الخلافات التي خرج بعضها إلى العلن.

من اليمن إلى النفط

وبحسب تقرير لوكالة رويترز، تباعدت مصالح البلدين خلال السنوات الماضية في ملفات عدة، من حصص إنتاج النفط داخل "أوبك" إلى التنافس الجيوسياسي، قبل أن تبلغ الخلافات ذروتها مع الأزمة اليمنية، بعدما دعمت أبوظبي المجلس الانتقالي الجنوبي الطامع بالانفصال.

وتزامن ذلك مع تصعيد إعلامي غير معتاد، حيث تحولت منصة "إكس" إلى ساحة مواجهة بين حسابات سعودية وإماراتية، بعدما كانت الخلافات بين البلدين غالباً تُدار بعيداً عن العلن.

وخلال تلك الفترة، ركز الإعلام السعودي الرسمي، ولا سيما قناة "الإخبارية"، على انتقاد سياسات إماراتية في ملفات إقليمية، فيما حافظت أبوظبي رسمياً على خطاب أكثر هدوءاً، بينما تولى إعلاميون وحسابات إماراتية مؤثرة عبر "إكس" الرد على السعودية وانتقاد سياساتها.

كما امتد الخلاف إلى الملف اليمني، خصوصاً بعد الاتهامات المتعلقة بدور الإمارات في الجنوب اليمني، وظهور ملفات مثل قضية السجون السرية، ومنها ما عُرف إعلامياً بملف "سجن الضبة" في حضرموت، وهي اتهامات نفتها أبوظبي، وبثها الإعلام السعودي الرسمي بشكل مركّز.

حسم سعودي في الجنوب

بلغ الخلاف السعودي الإماراتي ذروته نهاية عام 2025، عندما انتقل التباين بين الحليفين الخليجيين من خلافات سياسية وإعلامية إلى مواجهة غير مسبوقة حول النفوذ في جنوب وشرق اليمن. وكانت نقطة الانفجار مرتبطة بتحركات المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً في محافظتي حضرموت والمهرة، حيث اعتبرت الرياض أن توسع نفوذ المجلس في مناطق قريبة من حدودها يمثل تهديداً مباشراً لترتيباتها الأمنية في اليمن.

وفي 30 كانون الأول/ ديسمبر 2025، أعلنت قيادة التحالف بقيادة السعودية تنفيذ ضربة جوية محدودة في ميناء المكلا بمحافظة حضرموت، قالت إنها استهدفت شحنة أسلحة ومركبات عسكرية وصلت على متن سفينتين قدمتا من ميناء الفجيرة الإماراتي، دون الحصول على تصاريح من قيادة التحالف.

ولم تكتف الرياض بالعمل العسكري، إذ أصدرت وزارة الخارجية السعودية في اليوم نفسه بياناً قالت فيه إن الإجراءات المرتبطة بدعم قوات المجلس الانتقالي في شرق اليمن تمثل تهديداً للأمن الوطني السعودي، مؤكدة أن أمن المملكة "خط أحمر".

ووصل التصعيد إلى حد مطالبة الجانب اليمني المدعوم من السعودية بخروج القوات الإماراتية من اليمن خلال 24 ساعة، عقب الضربة على ميناء المكلا، في خطوة عكست حجم الأزمة داخل المعسكر المناهض للحوثيين.

عيدروس الزبيدي خارج المشهد

وتزامنت تلك التطورات مع تراجع نفوذ قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي في تلك المرحلة، حيث أعلنت قيادة التحالف لاحقاً أن رئيس المجلس عيدروس الزبيدي غادر عدن متجهاً إلى الخارج، في رواية قالت فيها إنه خرج عبر البحر إلى أرض الصومال ثم نُقل جواً إلى أبوظبي.

وشكل خروج الزبيدي، بعد أسابيع من المواجهة حول تمدد المجلس الانتقالي في الشرق اليمني، مؤشراً على أن الرياض نجحت في فرض إعادة ترتيب للمشهد داخل المناطق الجنوبية، وإيصال رسالة بأن أي تحرك عسكري خارج التفاهمات التي تقودها سيُواجه.

حرب إيران أعادت الاتصالات

ومع اندلاع الحرب مع إيران، بدأت الاتصالات الرسمية بين الرياض وأبوظبي تعود تدريجياً إلى الواجهة، في ظل حاجة دول الخليج إلى تنسيق أكبر أمام تهديدات أمنية مشتركة.

لكن ذلك لم ينهِ بالكامل آثار الخلاف، إذ بقيت منصة "إكس" شاهدة على استمرار السجال بين الطرفين، قبل أن تأتي الرسائل الأخيرة لتشير إلى محاولة ضبط الخطاب الإعلامي وإعادة تقديم صورة أكثر انسجاماً.

ويرى مغردون أن التوقيت يحمل أهمية خاصة، خصوصاً مع تصاعد التهديدات في البحر الأحمر، وإعلان جماعة الحوثي فرض حظر على السعودية والتلويح بإجراءات مرتبطة بالملاحة في باب المندب، وهو ما دفع البعض إلى الربط بين التقارب الإعلامي الأخير والحاجة إلى مواجهة تحديات إقليمية مشتركة.

وزعمت حسابات إماراتية أن أبو ظبي أرادت المصالحة وفقا لشروطها المتعلقة باليمن، ومنها عودة تنشيط "ألوية العمالقة" الجنوبية في خليج عدن.



احتفاء إماراتي

وفي المقابل، لم تقرأ جميع الحسابات الإماراتية التقارب بنفس الطريقة، إذ روجت بعض الحسابات لفكرة أن أبوظبي خرجت منتصرة من الخلاف، وأن الرياض اضطرت إلى إعادة فتح قنوات التقارب بسبب التحديات الطارئة، وفي مقدمتها تهديدات الحوثيين والتطورات الأمنية في المنطقة.

كما طالبت حسابات إماراتية بإزالة أو مراجعة محتوى إعلامي سعودي سابق اعتبرته هجومياً ضد الإمارات خلال فترة الخلاف، خصوصاً ما يتعلق بالملفات اليمنية.


في حين رد مغردون سعوديون بشكل غير مباشر، بالقول إن المملكة هي الدولة الكبرى حجما ووزنا في المنطقة، وأن قرار السلم والحرب يجب أن يمر عبرها.

اظهار أخبار متعلقة



جدل الصورة.. العلا أم يخت في فرنسا؟

اللافت أنه حتى صورة منصور بن زايد وخالد بن سلمان التي شكلت أحد أبرز رموز التقارب لم تسلم من السجال.

ففي الوقت الذي اعتبر فيه مغردون سعوديون أن الصورة التقطت في المملكة، وتحديداً في منطقة العلا، ذهب مغردون إماراتيون إلى القول إنها التقطت على متن يخت يملكه الشيخ منصور في فرنسا.

التعليقات (0)