تواجه دول
المغرب العربي صيفا استثنائيا مع موجة حر غير مسبوقة دفعت درجات الحرارة إلى مستويات قياسية، متسببة في اندلاع مئات
حرائق الغابات والأراضي الزراعية في
الجزائر وتونس والمغرب، وسط تحذيرات من أن التغيرات المناخية باتت تهدد الأمن البيئي والغذائي في المنطقة.
وتسابق فرق الإطفاء والحماية المدنية الزمن لاحتواء النيران التي أتت على آلاف الهكتارات من الغابات والغطاء النباتي، في وقت يؤكد خبراء أن الظواهر المناخية المتطرفة لم تعد أحداثا موسمية عابرة، بل أصبحت مؤشرا على أزمة مناخية متفاقمة تتطلب استراتيجيات طويلة الأمد لمواجهتها.
خبير: المنطقة أمام مناخ أكثر تطرفا
حذر الخبير البيئي المغربي مصطفى بنرامل من أن دول المغرب العربي وشمال إفريقيا ستواجه خلال السنوات المقبلة موجات جفاف أطول وارتفاعا أكبر في درجات الحرارة، نتيجة التغيرات المناخية، وهو ما سينعكس مباشرة على الموارد المائية والإنتاج الزراعي، بحسب تصريحاته لوكالة الأناضول.
وأوضح بنرامل أن المنطقة قد تشهد في المقابل أمطارا غزيرة وسيولا نتيجة اضطراب الدورة الجوية في حوض البحر المتوسط، مشيرا إلى أن ارتفاع درجات الحرارة وانخفاض الرطوبة سيزيدان من احتمالات اندلاع حرائق الغابات واتساع رقعتها.
واعتبر أن التقلبات المناخية أصبحت أكثر عنفا وأقل قابلية للتوقع، داعيا إلى الاستثمار في منظومات الإنذار المبكر، وتطوير محطات الرصد الجوي، واستخدام النماذج المناخية الحديثة للتنبؤ المبكر بالحرائق والفيضانات.
كما شدد على أهمية تعزيز البنية التحتية المقاومة للتغير المناخي، عبر إنشاء السدود التلية، وحماية مجاري الأنهار، وزيادة قدرة المدن على مواجهة الظواهر الجوية المتطرفة.
وأشار إلى ضرورة التوسع في الزراعة الذكية مناخيا، باستخدام محاصيل مقاومة للجفاف، وترشيد استهلاك المياه عبر أنظمة الري الحديثة، إلى جانب تكثيف حملات التشجير، وتسريع التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، فضلا عن تعزيز التعاون الإقليمي والدولي في مواجهة تداعيات التغير المناخي.
اظهار أخبار متعلقة
الجزائر.. آلاف الحرائق خلال أشهر
في الجزائر، واصلت فرق الحماية المدنية عمليات إخماد حرائق الغابات والغطاء النباتي في عدد من الولايات، مدعومة بوسائل تدخل برية وجوية، في ظل استمرار موجة الحر والرياح الجنوبية الحارة المعروفة محليا باسم "الشهيلي".
وأعلنت المديرية العامة للحماية المدنية أن السلطات أجلت سكان مناطق مهددة في بلدة سرايدي بولاية عنابة، كما أخلت مستشفى المنطقة بسبب سرعة انتشار النيران الناتجة عن درجات الحرارة المرتفعة والرياح القوية.
ووفقا لمعطيات المديرية، سجلت الجزائر حتى 21 تموز/يوليو نحو 170 حريقا، أخمد منها 104، فيما استمرت عمليات مكافحة 66 حريقا في 19 ولاية.
كما أظهرت بيانات المديرية العامة للحماية المدنية أن البلاد سجلت منذ الأول من آيار/مايو وحتى 20 تموز/يوليو نحو 3 الاف و719 حريقا، مقارنة بـ1501 خلال الفترة نفسها من عام 2025، بزيادة تقارب 150 بالمئة.
وأشارت المديرية العامة للغابات إلى أن الحرائق أتت على أكثر من 1666 هكتارا من الغطاء النباتي خلال الفترة ذاتها، مقابل 467 هكتارا فقط خلال العام الماضي.
تونس.. حرائق وإجلاء للسكان
وفي تونس، تمكنت فرق الحماية المدنية من السيطرة على حريق كبير استمر أكثر من 16 ساعة في الغابات الساحلية بين رفراف وغار الملح بمحافظة بنزرت، بحسب بيان صادر عن الولاية.
وأكدت السلطات أن عمليات المراقبة ستتواصل لمنع تجدد النيران، في ظل استمرار موجة الحر وهبوب الرياح، مشيرة إلى أن الحريق لم يخلف خسائر بشرية، لكنه استدعى إجلاء عدد من السكان، بينهم ثماني نساء وستة رضع.
وتجاوزت درجات الحرارة في معظم المناطق التونسية 45 درجة مئوية، فيما سجلت مدينة القيروان 49.6 درجة، لتصبح ثاني أكثر مدن العالم حرارة بعد مدينة ينبع السعودية، وفقا لمعطيات المرصد التونسي للطقس والمناخ.
كما شهدت ولايات جندوبة وزغوان وسليانة وباجة والكاف خلال تموز/يوليو سلسلة من حرائق الغابات، أتت على مئات الهكتارات، وألحقت أضرارا بالمنازل ونفوقا في الحيوانات، بحسب الديوان الوطني للحماية المدنية.
اظهار أخبار متعلقة
المغرب.. ارتفاع عدد الحرائق
وفي المغرب، أعلنت الوكالة الوطنية للمياه والغابات أن المملكة سجلت 310 حرائق غابات منذ بداية العام وحتى 20 تموز/يوليو٬ أتت على نحو 1850 هكتارا.
وأوضحت الوكالة أن عدد الحرائق ارتفع بنسبة 32 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في حين انخفضت المساحات المحترقة بنحو 30 بالمئة، من 2660 هكتارا إلى 1850 هكتارا.
وأرجعت الوكالة هذا التراجع إلى فعالية منظومة الرصد والتدخل السريع، مؤكدة أن التنسيق بين مختلف الجهات المعنية ساهم في احتواء معظم الحرائق خلال مراحلها الأولى قبل توسعها.
وأضافت أن الفترة الممتدة بين 13 و19 تموز/يوليو شهدت وحدها تسجيل 20 حريقا، التهمت نحو 670 هكتارا من الغابات.
ويرى خبراء أن ما تشهده دول المغرب العربي هذا الصيف يعكس اتساع تأثيرات التغير المناخي على المنطقة، في ظل تكرار موجات الحر وارتفاع مخاطر الحرائق، الأمر الذي يجعل الاستثمار في الوقاية والتخطيط البيئي والتعاون الإقليمي ضرورة ملحة لمواجهة مواسم أكثر قسوة خلال السنوات المقبلة.