"التايمز": مجتبى خامنئي نجح حتى الآن في تضليل أجهزة المخابرات

قالت "التايمز" إنه ربما كانت المفاوضات هي فخ لتحديد مكان المرشد الجديد- الأناضول
قالت "التايمز" إنه ربما كانت المفاوضات هي فخ لتحديد مكان المرشد الجديد- الأناضول
شارك الخبر
أكد تقرير نشرته صحيفة "التايمز" أن المرشد الإيراني الأعلى مجبتى خامنئي نجح حتى الآن في تضليل كاميرات وعملاء أجهزة المخابرات الأمريكية والإسرائيلية، مضيفا أن عيون الموساد والسي آي إيه أخفقوا في الوصول إليه.

وأضاف التقرير أنه ربما كانت المفاوضات هي فخ لتحديد مكان المرشد الجديد، باعتبار أن أي قرارات مصيرية ستفرض على المسؤولين الإيرانيين العودة إليه، وهي الفرصة التي تريد أجهزة مخابرات واشنطن وتل أبيب اقتناصها.

ولفتت إلى أن الرئيس الأمريكي دونادل ترامب يدرس خياراته في إيران، تزامنا مع تزايد الجهود لتحديد مكان المرشد الإيراني الأعلى، وهو ما صرح به ترامب حينما قال: "عملية البحث عنه سرية ولا تناقش وتمثل مصدر اهتمام للمخابرات المركزية الأمريكية والموساد، إذ يحاولان تعقب المرشد الأعلى الذي تولى السلطة بعد مقتل والده".

ويكمن التحدي الذي يواجه أكثر أجهزة الاستخبارات تطورا في العالم، هو أن مجتبى لم يعد يتواصل مع من حوله بالطريقة التقليدية، فلم يستخدم هاتفا أو جهاز كمبيوتر منذ حوالي 150 يوما.

ويعتقد المسؤولون الإستخباراتيون انه موجود في ملجأ عميق، ووجهه مشوه من الإصابات التي لحقت به في الغارة الجوية التي أودت بحياة والده، ولا يجرؤ على الخروج إلى النور خوفا من رصده بواسطة قمر اصطناعي تجسسي أمريكي.

اظهار أخبار متعلقة



ووفق "التايمز"، إن إسرائيل والولايات المتحدة استخدمت في محاولات تعقب والده كل الوسائل الإلكترونية المتاحة، بما في ذلك اختراق كاميرات المرور في طهران لرصد المركبات التي كان يستخدمها حراس المرشد الأعلى السابق ومساعدوه. وكشفت التكنولوجيا، التي نسقتها وكالة الأمن القومي الأمريكية  ونظيرتها الإسرائيلية المعروفة باسم الوحدة 8200، عن مكان وجود علي خامنئي وكبار مسؤوليه العسكريين والاستخباراتيين في ذلك اليوم. وتم القضاء عليهم جميعا.

لكن هذه المرة، الوضع مختلف وبغض النظر عن جدوى محاولة اغتيال المرشد الأعلى الجديد في ظل وضوح سيطرة الجيش على إيران، تبقى حقيقة أن مجتبى له دور محوري في النظام وفي قرارات العمل العسكري، وقد اختفى عن الأنظار.

وترى الصحيفة أن المفتاح الوحيد لتحديد مكانه الآن هو الاعتماد على الجواسيس، وليس التنصت وتقنيات المراقبة. مع أن هناك في أوساط الاستخبارات من يعتقدون أنه مات، وأن الحرس الثوري الإسلامي يزيف بقاءه على قيد الحياة لتبرير  استمرار الحرب مع الولايات المتحدة.

وعليه، فالمطلوب هو إثبات أنه حي وتأكيد مكان اختبائه، ربما في أحد الأنفاق تحت الأرض في طهران أو في المخبأ العسكري القريب من مدينة قم الدينية، على بعد حوالي 90 ميلا جنوب العاصمة.

ومع تراجع فعالية التعقب الإلكتروني، يركز الموساد، بشبكته من العملاء داخل إيران، والكثير منهم  إيرانيون محبطون وبمعنويات متدنية على هذين السؤالين: وضع مجتبى ومكان وجوده.

ونقلت الصحيفة عن رامي إيغرا، الرئيس السابق لقسم في الموساد قوله: "التحدي الذي يواجه إسرائيل هو نفس المشكلة التي واجهناها في محاولاتنا للعثور على الأسرى في غزة وإطلاق سراحهم"، متابعا: "سيطرت المخابرات الإسرائيلية على قطاع غزة بأكمله، وتم زرع أجهزة تنصت في كل دورة مياه لتتبع أماكن احتجازهم، لكننا لم نعثر عليهم. كان هناك اعتماد مفرط على التكنولوجيا الإلكترونية وإهمال واضح للعناصر البشرية، أي الجواسيس".

وأردف: "قد لا يستخدم مجتبى هاتفا، ولكن إن كان موجودا أصلا، فلديه وسائل اتصال أخرى، مثل قصاصات الورق، إنهم يستخدمون شبكة متعددة من الرسل لنقل الرسائل"، وهؤلاء الرسل لا يدركون ما يفعلونه، سوى نقل الرسائل من شخص لآخر. لذا، إذا عثر عليه الموساد، فسيكون ذلك بفضل عنصر بشري. لكن النظام في طهران يدرك هذا الخطر".

ومثلما تمكنت سي آي إيه من تعقب أسامة بن لادن، مؤسس تنظيم القاعدة، عبر أحد مراسليه، يركز الموساد على تحديد وتتبع الأشخاص الذين ينقلون الرسائل من وإلى مجتبى. ويقول إيغرا: "الطريقة الوحيدة الفعالة للوصول إلى مجتبى هي تجنيد عميل على اتصال به".

واستدرك: "هذا صعب جدا إذ تفرض إجراءات تدقيق صارمة في إيران على جميع المقربين منه، وربما لا يعرف سوى اثنين أو ثلاثة من أعضاء الحرس الثوري كيفية التواصل معه"، مضيفا: "يمكننا أيضا تتبع أشخاص آخرين باستخدام هواتفهم والتنصت على المحادثات المتعلقة بمجتبى ومكان وجوده المحتمل. إيران بلد يعاني فيه الناس من ضائقة مالية، ولدينا وسائل لتقديم مكافآت عبر الإنترنت مقابل المعلومات".

وشكك إيغرا في كلام الرئيس مسعود بزشكيان وأنه أمضى ساعتين ونصف مع المرشد الأعلى المصاب، وأكد أنه بخير، قائلا: "هذا هراء، الرئيس الإيراني لم يره قط".

وحدد أفنير أبراهام، وهو عقيد سابق في الموساد، مشكلة أخرى في مطاردة آية الله خامنئي، قائلا: "إنهم يستخدمون بدلاء، تماما كما فعل صدام حسين"، وأضاف: "يقيم مجتبى في أماكن مختلفة ويتم توظيف أشخاص لإطعامه. لكن ما لا يعرفونه هو ما إذا كان الطعام الذي يقدمونه لمجتبى الحقيقي أم لبديله، لذا يعودون إلى منازلهم ليلا وهم يعتقدون أنهم يعتنون بالمرشد الأعلى، بينما هو في الواقع على الأرجح مزيف".

وتقول  الصحيفة إن الشعب الإيراني، سيطالب في مرحلة ما برؤية قائده الأعلى الجديد، وقد تغيب عن جنازة والده هذا الشهر، والدليل الوحيد على وجوده هو بعض البيانات الرسمية الصادرة باسمه حول الحرب.

والسؤال: هل سيقوم مجتبى بتسجيل رسالة شخصية، كما كان يفعل بن لادن حين كان مختبئا على الحدود بين أفغانستان وباكستان، في محاولة منه لتهدئة الشعب الإيراني؟

ويقول  أبراهام: "حتى لو لم يظهر وجهه، فبإمكانه استخدام صوته لإيصال رسالة إلى الشعب الإيراني، لكن ذلك قد يجعله عرضة للخطر، فمن الممكن استخلاص معلومات من التسجيل الصوتي، مثل نوع جهاز التسجيل المستخدم، وربما الموقع الذي سجلت فيه الرسالة."

وقال مسؤول دفاعي أمريكي بارز: "أنا على يقين تام، بالنظر إلى [الغارة الجوية] في 28 شباط/ فبراير، أن مجتبى يمارس إجراءات أمنية عملياتية أفضل بكثير، ونتيجة لذلك، ستكون الاستخبارات البشرية أكثر أهمية في البحث عنه".

واستكمل: "أنا متشكك في فعالية الاستخبارات البشرية الأمريكية، لأن إيران منطقة محظورة منذ 40 عاما. من الواضح أن الاستخبارات الإسرائيلية أفضل بكثير، لكن لها حدودها أيضا"، مؤكدا أنه "إذا تمكن الموساد ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية من تحديد مكان مجتبى، فسيتعين على القادة السياسيين في الولايات المتحدة وإسرائيل تحديد كيفية التصرف بناء على هذه المعلومات".
التعليقات (0)