رحبت بعثة الأمم المتحدة للدعم في
ليبيا
بانعقاد اجتماع اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) في مدينة سرت، والذي جمع رئيس
الأركان العامة المكلف في المنطقة الغربية صلاح النمروش، وخالد حفتر ممثلا عن
القيادة العسكرية في الشرق، في خطوة اعتبرتها البعثة محطة مهمة على طريق بناء
الثقة بين الأطراف العسكرية الليبية وتعزيز مسار توحيد المؤسسة العسكرية.
وقالت البعثة الأممية في بيان لها أمس الأحد، إن الاجتماع،
الذي عقد برعايتها وبحضور عدد من
القيادات العسكرية وأعضاء اللجنتين العسكريتين
(5+5) و(3+3)، يمثل "خطوة مهمة لبناء الثقة"، ويعكس التزام القيادات
الليبية بمواصلة الجهود الرامية إلى توحيد المؤسسات العسكرية في البلاد.
ويأتي
اللقاء في ظل استمرار المساعي المحلية
والدولية لإنهاء الانقسام العسكري الذي رافق الأزمة الليبية منذ سنوات، حيث بقيت
المؤسسة العسكرية منقسمة بين قوات تسيطر على مناطق الشرق بقيادة خليفة حفتر، وقوات
مرتبطة بالسلطات المعترف بها دوليا في العاصمة طرابلس.
اتفاق على مواصلة مسار التوحيد
وتناول الاجتماع، بحسب ما نقلته رئاسة
الأركان العامة، أهمية المضي في خطوات توحيد المؤسسة العسكرية، إلى جانب بحث
ترتيبات عملية مشتركة، من بينها الاتفاق على إجراء تمرين تعبوي مشترك في إحدى
مناطق الجنوب الليبي.
وترى أطراف ليبية ودولية أن توحيد المؤسسة
العسكرية يمثل أحد الملفات الأساسية لإنهاء حالة الانقسام السياسي والأمني،
باعتبار أن وجود
جيش موحد يعد شرطا لاستقرار البلاد وإجراء انتخابات وطنية وإنهاء
المرحلة الانتقالية الممتدة منذ سنوات.
ترحيب من المجلس الرئاسي
ورحب المجلس الرئاسي الليبي بالاجتماع،
معتبرا أنه يعكس استمرار الجهود الرامية إلى توحيد المؤسسة العسكرية وتعزيز الثقة
بين مختلف المكونات الأمنية والعسكرية.
وأكد المجلس في بيان أن توحيد المؤسسة
العسكرية يمثل "أولوية وطنية" لضمان الأمن والاستقرار، وتهيئة الظروف
المناسبة لإنجاز الاستحقاقات الوطنية.
وشدد على أن أي ترتيبات أو تفاهمات أمنية
وعسكرية يجب أن تتم ضمن الإطار الشرعي والقوانين النافذة، داعيا القيادات
والمؤسسات العسكرية إلى مواصلة الحوار والتنسيق وتغليب المصلحة الوطنية بما يسهم
في استكمال مشروع التوحيد وتعزيز أمن ليبيا.
صدام حفتر: أجواء إيجابية
من جهته، رحب صدام حفتر، نجل قائد قوات شرق
ليبيا خليفة حفتر، بالاجتماع، مؤكدا أن الأجواء التي سادت اللقاء كانت إيجابية.
وقال صدام حفتر في منشور عبر صفحته على موقع
"فيسبوك" إن توحيد المؤسسة العسكرية يمثل هدفا أساسيا لحماية الوطن،
مشيرا إلى عزمه مواصلة العمل من أجل بناء مؤسسة عسكرية وصفها بالقوية والفاعلة.
ويعد حضور خالد حفتر، إلى جانب قيادات
عسكرية من الطرفين، مؤشرا على استمرار التواصل بين مكونات المشهد العسكري الليبي،
بعد سنوات من الصراع والانقسام الذي بلغ ذروته خلال الهجوم الذي شنته قوات شرق
ليبيا على العاصمة طرابلس عام 2019.
لجنة 5+5.. مسار عسكري وسط أزمة سياسية
وتعد اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) إحدى
أبرز المسارات التي انبثقت عن جهود الأمم المتحدة لإنهاء الصراع الليبي، إذ تضم
خمسة ممثلين عن القوات التابعة للسلطات في غرب البلاد وخمسة ممثلين عن قوات الشرق.
ومنذ تأسيسها، ركزت اللجنة على ملفات عدة،
من بينها وقف إطلاق النار، وإخراج القوات الأجنبية والمرتزقة، وفتح الطرق، وتعزيز
التنسيق الأمني بين المناطق المختلفة.
ورغم تحقيق اللجنة بعض الخطوات العملية، فإن
ملف توحيد الجيش ظل من أكثر القضايا تعقيدا، بسبب الخلافات المتعلقة بالقيادة
العسكرية، وهيكل المؤسسة الأمنية، والضمانات السياسية التي تطالب بها الأطراف
المختلفة.
اختبار جديد لمسار المصالحة
ويضع اجتماع سرت مسار توحيد المؤسسة
العسكرية أمام اختبار جديد، في ظل استمرار الانقسام السياسي بين المؤسسات الليبية
وتعثر الاتفاق على قاعدة دستورية وإطار زمني واضح لإجراء الانتخابات.
ويحتاج نجاح أي تفاهمات عسكرية إلى دعم
سياسي شامل، وضمانات محلية ودولية تحول دون عودة الصدام المسلح، خصوصا في ظل
استمرار التنافس على النفوذ والموارد بين القوى الليبية المختلفة.
وفي الوقت الذي رحبت فيه الأمم المتحدة
والمجلس الرئاسي بالخطوة، يبقى التحدي الأكبر أمام القيادات العسكرية هو تحويل
اللقاءات والتفاهمات إلى إجراءات عملية تؤسس لمؤسسة عسكرية موحدة تكون خاضعة لسلطة
مدنية واحدة.
اظهار أخبار متعلقة