مظاهرة حاشدة في لندن دعماً لفلسطين.. طالبوا بوقف الحرب على غزة

تأتي هذه المظاهرة مع تولي آندي بيرنهام رئاسة الحكومة البريطانية، لتكون أول مسيرة كبرى داعمة لفلسطين في عهده.. عربي21
تأتي هذه المظاهرة مع تولي آندي بيرنهام رئاسة الحكومة البريطانية، لتكون أول مسيرة كبرى داعمة لفلسطين في عهده.. عربي21
شارك الخبر
خرج آلاف المتظاهرين، اليومالسبت، في قلب العاصمة البريطانية لندن، في مسيرة وطنية داعمة لفلسطين، مطالبين الحكومة البريطانية الجديدة برئاسة آندي بيرنهام باتخاذ موقف أكثر حزماً تجاه الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، والاعتراف بما وصفوه بـ"الإبادة الجماعية" بحق الفلسطينيين، والعمل على ملاحقة المسؤولين عن الانتهاكات وجرائم الحرب.

وانطلقت المسيرة من منطقة راسل سكوير وسط لندن، بدعوة من المنتدى الفلسطيني في بريطانيا، وبمشاركة واسعة من أبناء الجالية الفلسطينية والعربية والإسلامية، إلى جانب ناشطين بريطانيين من حركات التضامن مع فلسطين ومنظمات حقوقية وسياسية.

ورفع المشاركون الأعلام الفلسطينية ولافتات تطالب بوقف الحرب وإنهاء العمليات العسكرية في قطاع غزة، وفرض عقوبات على الحكومة الإسرائيلية، ووقف ما وصفوه بـ"التواطؤ البريطاني" مع الجرائم المرتكبة بحق المدنيين الفلسطينيين.

وتأتي هذه المظاهرة مع تولي آندي بيرنهام رئاسة الحكومة البريطانية، لتكون أول مسيرة كبرى داعمة لفلسطين في عهده، حيث حمل المتظاهرون رسالة سياسية مباشرة للحكومة الجديدة مفادها ضرورة عدم التخلي عن ملف غزة، والاستجابة للمطالب الشعبية المتزايدة باتخاذ إجراءات عملية تتجاوز التصريحات الدبلوماسية.





ثالث رئيس حكومة والاحتجاجات مستمرة

وتشكل مسيرة السبت حلقة جديدة في سلسلة الاحتجاجات المؤيدة لفلسطين التي تشهدها بريطانيا منذ اندلاع الحرب على غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2023، والتي استمرت عبر ثلاث حكومات متعاقبة، في مؤشر على استمرار الضغط الشعبي على صناع القرار البريطاني لاتخاذ مواقف أكثر تشدداً تجاه ما يجري في القطاع.

ومنذ بداية الحرب، شهدت لندن ومدن بريطانية أخرى عشرات المسيرات والفعاليات الجماهيرية، شارك فيها مواطنون من خلفيات سياسية وثقافية مختلفة، للمطالبة بوقف إطلاق النار، وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.

ويرى منظمو التحركات أن استمرار المظاهرات يعكس فجوة بين الموقف الرسمي للحكومات البريطانية المتعاقبة وبين قطاعات واسعة من الرأي العام التي تطالب بتغيير السياسات تجاه الحرب على غزة.

رسالة إلى الحكومة البريطانية الجديدة

وقال المنتدى الفلسطيني في بريطانيا، في بيان الدعوة إلى المسيرة، إن التحرك يأتي "في ظل استمرار الكارثة الإنسانية التي يعيشها الشعب الفلسطيني"، مع تصاعد القتل والتجويع والتهجير، واستمرار احتجاز آلاف الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في ظروف وصفها البيان بالقاسية.

وطالب المنتدى الحكومة البريطانية بـ"تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية"، ووقف أشكال الدعم التي اعتبرها المشاركون مساهمة في استمرار الحرب، إضافة إلى فرض عقوبات على الحكومة الإسرائيلية.

كما دعا المشاركون إلى دعم التحرك الدولي المتعلق بأوضاع الأسرى الفلسطينيين، مطالبين اللجنة الدولية للصليب الأحمر باستئناف الزيارات الإنسانية المنتظمة والمستقلة لجميع الأسرى والمحتجزين الفلسطينيين، وفي مقدمتهم الدكتور حسام أبو صفية.

مشاركة شخصيات سياسية وحقوقية

وشهدت منصة المسيرة مشاركة عدد من الشخصيات والناشطين البريطانيين والفلسطينيين، بينهم ممثلون عن المنتدى الفلسطيني في بريطانيا، وائتلاف "أوقفوا الحرب"، وحملة التضامن مع فلسطين، والرابطة الإسلامية في بريطانيا، إضافة إلى ناشطين في حملات مناهضة السلاح النووي وحقوق الإنسان.

كما شارك النائب البريطاني السابق وزعيم حزب العمال الأسبق جيريمي كوربن، المعروف بمواقفه الداعمة للحقوق الفلسطينية، إلى جانب أكاديميين وكتاب وناشطين، بينهم الدكتورة هالة حنينة، الأكاديمية والصحفية القادمة من غزة، والممثلة والكاتبة البريطانية الفلسطينية سارة آغا.

وأكد المتحدثون خلال الفعالية أن استمرار التحركات الشعبية في بريطانيا يهدف إلى إبقاء قضية غزة حاضرة في النقاش السياسي، والضغط على الحكومة لاتخاذ خطوات ملموسة، بما في ذلك وقف ما يعتبرونه دعماً سياسياً وعسكرياً لإسرائيل.

مشاركة دبلوماسية ونقابية واسعة

وشهدت المسيرة أيضاً مشاركة سفير السلطة الفلسطينية لدى المملكة المتحدة حسام زملط، إلى جانب ممثلين عن عدد من النقابات العمالية البريطانية وشخصيات نقابية وحقوقية، في تأكيد على اتساع دائرة التضامن مع فلسطين داخل المجتمع البريطاني.

وتأتي مشاركة ممثلي النقابات في سياق الحضور المتزايد للملف الفلسطيني داخل الحركة العمالية البريطانية، التي شهدت خلال الفترة الماضية مواقف وفعاليات عدة طالبت بوقف الحرب على غزة، واحترام القانون الدولي، واتخاذ إجراءات سياسية واقتصادية للضغط من أجل إنهاء المعاناة الإنسانية في القطاع.

كما عكست مشاركة زملط والقيادات النقابية الطابع المتنوع للمسيرة، التي جمعت بين ممثلي الجالية الفلسطينية، والنشطاء الحقوقيين، وشخصيات سياسية، وقوى مدنية بريطانية، في رسالة موجهة إلى الحكومة الجديدة بضرورة التعامل مع الحرب على غزة باعتبارها أولوية سياسية وإنسانية.

بين مطالب وقف الحرب وقضية الأسرى

ولم تقتصر شعارات المسيرة على المطالبة بوقف الحرب، إذ حملت أيضاً رسائل مرتبطة بأوضاع الأسرى والمحتجزين، حيث طالب المشاركون بضمان حقوقهم الإنسانية، في وقت تتواصل فيه الدعوات الدولية للسماح للجهات الإنسانية المستقلة بالوصول إليهم.

كما رفع بعض المشاركين شعارات تؤكد ضرورة حماية جميع المدنيين، بما في ذلك الدعوة إلى الإفراج عن الرهائن الإسرائيليين المحتجزين، ضمن إطار حل شامل يضع حداً للحرب المستمرة.

وتعكس مسيرة لندن الجديدة استمرار حضور القضية الفلسطينية في المجال العام البريطاني، رغم تغير الحكومات وتبدل القيادات السياسية، حيث تحولت شوارع العاصمة خلال السنوات الأخيرة إلى ساحة رئيسية للتعبير عن المواقف الشعبية تجاه الحرب على غزة والسياسة البريطانية حيال الشرق الأوسط.

اظهار أخبار متعلقة


التعليقات (0)