تراهن الحكومة السورية على إعادة إحياء قطاع
النسيج بوصفه أحد أبرز محركات التعافي الاقتصادي في مرحلة ما بعد الحرب، مستندة إلى تاريخ طويل جعل من الصناعة النسيجية أحد أعمدة الاقتصاد الوطني وأهم مصادر التصدير والتشغيل.
وأعلن الرئيس السوري أحمد
الشرع، خلال افتتاح معرض
سوريا الدولي للنسيج "ناس تكس 2026"، اليوم السبت، أن النهوض بهذا القطاع يمثل نقطة انطلاق لجهود إعادة
الإعمار، مشددا على أن صناعة النسيج تمثل جزءا من تاريخ سوريا وهويتها الاقتصادية والحضارية، وفق وكالة الأنباء السورية "سانا".
وقال الشرع، في كلمته، إن "إحياء صناعة النسيج يسهم في إعادة بناء الحاضر السوري، استنادا إلى
الإرث الصناعي والحرفي الذي اشتهرت به البلاد"، واصفا المعرض بأنه "نقطة
انطلاق خلاقة في مواجهة الفقر والعوز، ودعم إعادة الإعمار، وتوفير آلاف الوظائف
وفرص العمل للسوريين".
وشدد على أن مسار إعادة بناء سوريا يقوم على السلم
الأهلي والوحدة الوطنية والاستقرار الأمني والنمو الاقتصادي، بما يعيد إليها
مكانتها مصدرا للإبداع والكفاءات والأيدي الماهرة، متطرقا إلى ارتباط سوريا
تاريخيا بصناعة الأقمشة والحرير والسيوف الدمشقية.
ورأى الشرع أن الجمع بين القوة والمرونة يعكس طبيعة
السياسة السورية، مؤكدا أن سوريا تسعى إلى ترسيخ السلام وبناء علاقات متوازنة مع
الدول التي تتعامل معها بصدق وحسن نية.
وفي كلمته، ذكر وزير الاقتصاد السوري محمد نضال
الشعار أن المعرض يمثل أكثر من مجرد معرض متخصص، موضحا أنه "رسالة ثقة بعودة
سوريا إلى موقعها الطبيعي كمركز للإنتاج والصناعة والتجارة في المنطقة".
اظهار أخبار متعلقة
وتابع: "قطاع النسيج كان عبر عقود طويلة أحد أعمدة الاقتصاد السوري، وحمل اسم سوريا إلى الأسواق العالمية بجودة منتجاته، ومهارة صناعيّيه، وإبداع حرفيّيه، رغم ما واجهته البلاد من تحديات".
وأشار إلى أن رؤية وزارته تستند على بناء بيئة استثمارية
أكثر انفتاحا وتنافسية، إلى جانب إزالة العقبات أمام الإنتاج وتحديث الصناعة
وتشجيع الابتكار وتعزيز الصادرات، بما يجعل عبارة "صنع في سوريا" عنوانا
للجودة والتميز.
وبيّن الوزير السوري أن المعرض يأتي ليؤكد أن سوريا
ليست فقط سوقا واعدة، بل شريك استثماري وصناعي يمتلك المقومات البشرية والخبرات
المتراكمة والموقع الاستراتيجي الذي يؤهلها لتكون مركزا إقليميا للصناعات النسيجية
وسلاسل الإمداد والقيمة. وأضاف أن "هذا المعرض هو بداية مرحلة جديدة،
تبنى فيها الثقة بالإنتاج، وتقاس فيها قوة الاقتصاد بقدرته على الابتكار".
اظهار أخبار متعلقة
وتعد صناعة النسيج من أقدم وأهم الصناعات في سوريا، إذ تمتد جذورها إلى مئات السنين، واشتهرت مدن مثل دمشق وحلب وحمص بإنتاج الحرير والقطن والأقمشة الفاخرة والبروكار والدامسكو والمنسوجات القطنية والصوفية.
وقبل اندلاع الحرب عام 2011، كان القطاع يشكل أحد أعمدة الاقتصاد السوري، مستفيدا من إنتاج البلاد من القطن الذي كان يوصف بـ"الذهب الأبيض"، ومن سلسلة إنتاج متكاملة تبدأ بزراعة القطن مرورا بحلجه وغزله ونسجه وصباغته وانتهاء بصناعة الألبسة الجاهزة.
كما وفر القطاع عشرات الآلاف من فرص العمل، وأسهم بنسبة مهمة في الصادرات الصناعية السورية إلى الأسواق العربية والأوروبية، قبل أن تؤدي الحرب إلى تدمير أو توقف مئات المنشآت الصناعية، ولا سيما في حلب، وهجرة جزء كبير من المستثمرين والعمالة الماهرة إلى الخارج.