حذر المحلل السياسي
الإيراني مصدق بور، من أن فشل المسار التفاوضي قد يدفع
طهران إلى اللجوء إلى خيارات تصعيدية واسعة، تشمل الإبقاء على إغلاق مضيق هرمز، واحتمال توسيع الضغوط على الملاحة عبر باب المندب بواسطة حلفائها، فضلاً عن استهداف المصالح والقواعد الأمريكية في المنطقة إذا تعرضت إيران لهجمات جديدة.
كما تحدث عن امتلاك بلاده قدرات صاروخية بعيدة المدى، معتبراً أنها قد تُستخدم في حال توسع المواجهة. وفي الوقت نفسه، شدد على أن إيران لن تتخلى عن حلفائها، وفي مقدمتهم
لبنان، مؤكداً أن أي اتفاق مع واشنطن لن يكون على حساب الجبهات المرتبطة بها في المنطقة.
وقال بور في تصريحات لـ"عربي21" إن إيران تعتبر نفسها الطرف المنتصر في المواجهة الأخيرة مع
الولايات المتحدة وإسرائيل، رغم ما وصفه بـ"الإنجازات التكتيكية" التي حققها الطرفان عبر استهداف منشآت وبنى تحتية داخل إيران. وأضاف أن تلك الضربات لم تتحول إلى مكاسب استراتيجية، بينما نجحت طهران، وفق تقديره، في فرض معادلات جديدة من خلال التحكم بمضيق هرمز والتأثير في حركة الملاحة والطاقة العالمية.
اظهار أخبار متعلقة
ورأى أن الإدارة الأمريكية دخلت الحرب بهدف إسقاط النظام الإيراني، لكنها تراجعت بعدما أدركت استحالة تحقيق هذا الهدف، معتبراً أن طهران خرجت أكثر قوة على المستويات السياسية والعسكرية والاقتصادية، وأن مذكرة التفاهم المبرمة بين الجانبين تضمنت، بحسب رأيه، قبولاً أمريكياً بمعظم المطالب الإيرانية.
واعتبر أن رئيس الوزراء
الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هو "الخاسر الأكبر" من التفاهمات الأخيرة، وأنه يسعى إلى إبقاء التوتر مشتعلاً في لبنان وغزة والعراق بهدف إفشال أي اتفاق قد يسمح بعودة إيران إلى وضعها الطبيعي أو ينعكس سلباً على مستقبله السياسي.
وأضاف أن محاولات واشنطن وتل أبيب لتغيير النظام الإيراني أو إضعافه لم تحقق أهدافها، بل أسفرت، بحسب قوله، عن نتائج عكسية عززت تماسك الجمهورية الإسلامية ومؤسساتها. كما رأى أن عدداً من دول المنطقة بدأ يعيد النظر في رهانه على الحماية الأمريكية بعد التطورات الأخيرة.
وفي ما يتعلق بالمفاوضات النووية، أكد بور أن إيران تدرك أهداف الولايات المتحدة من التفاوض، لكنها تتعامل مع المحادثات من موقع قوة، معتبراً أن الضمانة الأساسية لطهران لم تعد التعهدات الدولية بل قدرتها على تحقيق الردع وفرض توازن مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
وعن ما يعرف بـ"وحدة الساحات"، قال إن الحرب لم تكشف حدود التحالفات الإيرانية بقدر ما عززت تماسكها، مشيراً إلى أن علاقات طهران بحلفائها الإقليميين أصبحت أكثر متانة، وأنها اكتسبت، وفق تعبيره، تعاطفاً شعبياً أوسع في العالمين العربي والإسلامي نتيجة مواقفها من القضية الفلسطينية.
اظهار أخبار متعلقة
وشدد على أن إيران لن تتراجع عن دعم لبنان، معتبراً أن وقف الحرب على الجبهة اللبنانية يشكل جزءاً أساسياً من أي تفاهم مستقبلي. وأضاف أن التصعيد الإسرائيلي المستمر في لبنان كان سبباً رئيسياً في تجميد بعض المسارات التفاوضية، مؤكداً أن طهران لن تقبل بأي اتفاق يتجاهل حلفاءها في المنطقة.
وحول خيارات التصعيد المحتملة، قال بور إن إغلاق مضيق هرمز سيبقى أحد أهم أوراق الضغط الإيرانية، مضيفاً أنه في حال اندلاع حرب جديدة واستهداف منشآت الطاقة أو البنية التحتية الإيرانية، فإن طهران قد تستهدف المصالح الأمريكية والمنشآت المرتبطة بها في المنطقة، بما في ذلك المطارات والمصافي التي تضم استثمارات أمريكية.
وأشار كذلك إلى احتمال لجوء حلفاء إيران إلى إغلاق باب المندب، معتبراً أن بلاده تمتلك أيضاً قدرات صاروخية بعيدة المدى يمكن استخدامها إذا توسعت المواجهة. وقال إن إيران قادرة على استهداف قواعد ومواقع أمريكية في مناطق بعيدة، مؤكداً أن لدى طهران "بنك أهداف" وخيارات متعددة للتعامل مع أي تصعيد مستقبلي وفق طبيعة المعركة ومستواها.