تتزايد أهمية الملف
اللبناني داخل مسار التفاوض
الإيراني الأمريكي بوصفه أحد أبرز نقاط التداخل في معادلات الأمن الإقليمي، حيث يرتبط مباشرة بملف الصراع مع "إسرائيل" ودور
حزب الله في جنوب لبنان.
ويأتي ذلك في ظل نقاشات دولية حول ترتيبات تهدئة محتملة في المنطقة، بالتوازي مع مفاوضات أوسع تشمل الملف النووي الإيراني وإعادة رسم قواعد الاشتباك في الشرق الأوسط، بما يعكس تحوّل لبنان إلى ساحة مركزية في حسابات التوازن بين واشنطن وطهران.
وأكد الكاتب والمحلل السياسي شادي منصور، أن مسار التفاوض بين إيران والولايات المتحدة يتجاوز الملف النووي ليشمل قضايا إقليمية، أبرزها لبنان، الذي وصفه بأنه “بند أساسي” في المحادثات الجارية في جنيف.
وأوضح منصور في تصريحات لـ"عربي21" أن المفاوضات الدولية تاريخياً جاءت نتيجة إنهاك الأطراف المتحاربة، مستشهداً بأول معاهدة سلام في التاريخ بعد معركة قادش بين مصر والحيثيين، مشيراً إلى أن “المبدأ نفسه يتكرر اليوم بين إيران وأمريكا”.
اظهار أخبار متعلقة
وأضاف أن إيران تخوض مفاوضات مع الغرب منذ عقود، دون تحقيق مكاسب حاسمة في ملفات العقوبات والبرنامج النووي، قبل أن تتطور الأمور إلى حرب ثم إلى عودة للطاولة التفاوضية.
وأشار إلى أن الجولة الحالية في جنيف تتناول ملفين رئيسيين: الملف النووي الإيراني وملف لبنان، لافتاً إلى أن “لبنان ووقف العدوان عليه” جاءا في صدارة أولويات الوفد الإيراني، حتى قبل الملف النووي.
ولفت إلى وجود مسار تفاوضي آخر في واشنطن بين لبنان و"إسرائيل" برعاية أمريكية، لكنه اعتبر أنه “يفتقر إلى عناصر القوة”، مشيراً إلى استمرار الخروقات رغم الحديث عن وقف إطلاق النار، ومتهمًا "إسرائيل" بالسعي إلى إبقاء حرية حركة عسكرية في جنوب لبنان.
وفي تقييمه لدور لبنان في الحسابات الإيرانية، قال منصور إن حزب الله يمثل “درة التاج” في منظومة الحلفاء الإقليميين لإيران، نظراً لموقعه الجغرافي على الحدود مع "إسرائيل"، إضافة إلى اعتبارات شعبية ودينية مرتبطة بجمهوره، ما يجعل الحفاظ عليه أولوية استراتيجية لطهران.
واعتبر أن قبول واشنطن التفاوض حول لبنان يعكس اعترافاً ضمنياً بصمود حزب الله، رغم الضربات التي طالت قياداته خلال فترات سابقة، مشيراً إلى أن الحزب أظهر قدرة على إعادة التموضع واستمرار العمليات العسكرية.
وأضاف أن "إسرائيل" حاولت فرض معادلة “وقف إطلاق نار مع حرية حركة عسكرية”، غير أن هذا الطرح قوبل برفض إيراني، ما أدى إلى تصعيد التهديدات بوقف التفاوض في بعض المراحل.
اظهار أخبار متعلقة
ورداً على تساؤلات حول المكاسب الإيرانية، قال منصور إن طهران تسعى إلى تثبيت نفوذها الإقليمي، والحفاظ على حلفائها، ومنع انهيار منظومة الحلفاء في المنطقة، مؤكداً أن العلاقة بين إيران وهذه القوى “عقائدية واستراتيجية في آن واحد”.
كما شدد على أن أي تسوية محتملة في لبنان لن تكون تدريجية من وجهة نظر إيران وحزب الله، بل تقوم على شرط “الانسحاب الإسرائيلي الكامل ووقف العمليات العسكرية”، معتبراً أن أي ترتيبات جزئية أو مؤقتة غير مقبولة.
وفي ما يتعلق بإمكانية إعادة دمج حزب الله ضمن الجيش اللبناني، قال منصور إن هذا السيناريو قد يُطرح نظرياً، لكنه مشروط بتغيير جذري في البيئة الأمنية، وبضمانات تمنع أي اعتداءات إسرائيلية مستقبلية.
واختتم بأن الخط الأحمر لدى حزب الله وإيران يتمثل في بقاء أي وجود عسكري إسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، معتبراً أن المرحلة المقبلة قد تتجه نحو “هدنة طويلة الأمد” بضمانات دولية وإقليمية، إذا ما تم التوصل إلى تفاهمات شاملة.