أعربت
الجزائر عن إدانتها الشديدة للهجوم
الذي استهدف، الخميس،
مطار "ديوري هاماني" الدولي والقاعدة الجوية
العسكرية في العاصمة
النيجرية نيامي، مؤكدة تضامنها الكامل مع حكومة وشعب النيجر
في مواجهة التهديدات الأمنية التي تشهدها البلاد.
وقالت وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية، في
بيان رسمي، إن الجزائر "تعرب عن إدانتها الشديدة واستنكارها العميق"
للهجوم الإرهابي الذي استهدف المطار الدولي في نيامي، معربة عن تعازيها لعائلات
الضحايا وتضامنها مع السلطات النيجرية في هذه الظروف.
وأضاف البيان أن الجزائر "تجدد تضامنها
الكامل مع شعب وحكومة النيجر في مواجهة هذا
الهجوم البغيض الذي يهدف إلى المساس
بأمن واستقرار جمهورية النيجر الشقيقة"، مشددة على وقوفها إلى جانب نيامي في
جهودها الرامية إلى مكافحة الإرهاب وتعزيز الاستقرار.
وأكدت الخارجية الجزائرية أن بلادها تواصل
دعم السلطات النيجرية في "جهودها ومكافحتها للإرهاب"، مجددة التزامها
بتعزيز التعاون الثنائي والإقليمي لمواجهة التهديدات الأمنية المتصاعدة التي
تستهدف منطقة الساحل والصحراء.
ويأتي الموقف الجزائري في ظل تنامي المخاوف
من تدهور الأوضاع الأمنية في منطقة الساحل، التي تشهد منذ سنوات تصاعد نشاط
الجماعات المسلحة المرتبطة بتنظيمي "القاعدة" و"الدولة
الإسلامية"، فضلا عن اتساع رقعة الهجمات التي تستهدف منشآت عسكرية ومدنية في
عدد من دول المنطقة.
وكانت حكومة النيجر أعلنت، في وقت سابق
الخميس، أن هجوما مسلحا استهدف مطار "ديوري هاماني" الدولي وقاعدة جوية
عسكرية في العاصمة نيامي، ما أسفر عن مقتل 11 شخصا من عناصر قوات الأمن ومدنيين
اثنين.
وأوضحت السلطات النيجرية، في بيان رسمي، أن
القوات الأمنية تمكنت من التصدي للهجوم والقضاء على 22 من المهاجمين الذين شاركوا
في العملية، واصفة ما جرى بأنه "هجوم إرهابي واسع النطاق" استهدف منشآت
حيوية في العاصمة.
ويعد مطار "ديوري هاماني" البوابة
الجوية الرئيسية للنيجر، كما يكتسب أهمية استراتيجية نظرا لقربه من منشآت عسكرية
وأمنية حساسة، الأمر الذي يجعل أي استهداف له محل اهتمام إقليمي ودولي.
وتربط الجزائر والنيجر حدود مشتركة تمتد
لمئات الكيلومترات، وتجمعهما شراكات أمنية متنامية لمواجهة تحديات الإرهاب
والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية في منطقة الساحل. وتؤكد الجزائر باستمرار
أهمية المقاربة الإقليمية المشتركة لمواجهة التهديدات الأمنية، مع التشديد على
الحلول السياسية والتنموية لمعالجة جذور الأزمات التي تعاني منها المنطقة.
ويأتي الهجوم الأخير في وقت تواجه فيه
النيجر تحديات أمنية متزايدة على عدة جبهات، في ظل استمرار نشاط الجماعات المسلحة
في المناطق الحدودية مع مالي وبوركينا فاسو ونيجيريا، وهي تحديات دفعت السلطات إلى
تعزيز انتشارها العسكري والأمني في عدد من المناطق الاستراتيجية خلال الأشهر
الماضية.
من يقف وراء العنف المتصاعد في منطقة
الساحل؟
تشهد منطقة الساحل الأفريقي منذ أكثر من عقد
تصاعدًا مستمرًا في نشاط الجماعات المسلحة، التي تحولت إلى أحد أبرز التحديات
الأمنية التي تواجه دول المنطقة، وفي مقدمتها النيجر ومالي وبوركينا فاسو. وتتنوع
الأطراف الفاعلة بين جماعات جهادية مرتبطة بتنظيمي "القاعدة"
و"الدولة الإسلامية"، إضافة إلى شبكات الجريمة المنظمة وتجارة السلاح
والتهريب العابرة للحدود.
ويُعد "تنظيم الدولة الإسلامية في
الساحل" (داعش ـ الساحل)، الذي ينشط خصوصًا في المنطقة الحدودية المشتركة بين
النيجر ومالي وبوركينا فاسو، أحد أكثر التنظيمات المسلحة نشاطًا خلال السنوات
الأخيرة، حيث تبنى أو نُسبت إليه هجمات عديدة استهدفت قوات الجيش والمدنيين.
كما تنشط في المنطقة جماعة "نصرة
الإسلام والمسلمين"، وهي تحالف يضم عدة فصائل مسلحة موالية لتنظيم القاعدة،
ويتخذ من شمال مالي ومناطق الحدود الممتدة نحو النيجر وبوركينا فاسو مجالًا
رئيسيًا لتحركاته. وتتنافس هذه الجماعات أحيانًا على النفوذ والمناطق، فيما تتعاون
في أحيان أخرى ضد القوات الحكومية.
إلى جانب هذه التنظيمات، تواجه دول الساحل
تحديات أمنية مرتبطة بشبكات التهريب والجريمة المنظمة، التي تستفيد من هشاشة
الحدود واتساع المناطق الصحراوية، ما يجعل من مكافحة الإرهاب مهمة معقدة تتداخل
فيها الأبعاد الأمنية والاقتصادية والاجتماعية.
وتكتسب النيجر أهمية خاصة في معادلة الأمن
الإقليمي بسبب موقعها الجغرافي الذي يربط شمال أفريقيا بغربها، وحدودها الطويلة مع
مالي وبوركينا فاسو ونيجيريا وتشاد والجزائر وليبيا. ولهذا تُعد من أكثر دول
الساحل تعرضًا لتداعيات التوترات الأمنية والنشاط المسلح العابر للحدود.
ويعكس الهجوم الأخير على مطار نيامي
والقاعدة الجوية المجاورة قدرة الجماعات المسلحة على تنفيذ عمليات نوعية ضد أهداف
استراتيجية، رغم الحملات العسكرية التي تنفذها السلطات النيجرية وشركاؤها
الإقليميون، الأمر الذي يسلط الضوء مجددًا على التحديات الأمنية المتزايدة التي
تواجه منطقة الساحل بأكملها.
اظهار أخبار متعلقة