من "تيك توك" إلى المحكمة.. أحكام مشددة في قضية تدنيس العلم الجزائري

قضت المحكمة بسجن المتهمين سبع سنوات نافذة لكل منهما، مع غرامة مالية قدرها 500 ألف دينار جزائري (نحو 3.7 ألف دولار أمريكي)، إضافة إلى الأمر بإيداعهما الحبس من الجلسة. (واج)
قضت المحكمة بسجن المتهمين سبع سنوات نافذة لكل منهما، مع غرامة مالية قدرها 500 ألف دينار جزائري (نحو 3.7 ألف دولار أمريكي)، إضافة إلى الأمر بإيداعهما الحبس من الجلسة. (واج)
شارك الخبر
أصدرت محكمة بئر مراد رايس بالعاصمة الجزائرية، أمس الاثنين، أحكاماً بالسجن النافذ بحق متهمين اثنين في قضية أثارت جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية، بعد تداول مقاطع مصورة أظهرت العلم الوطني موضوعاً على أرضية إحدى القاعات الفندقية خلال فعالية خاصة.

وقضت المحكمة بسجن المتهمين سبع سنوات نافذة لكل منهما، مع غرامة مالية قدرها 500 ألف دينار جزائري (نحو 3.7 ألف دولار أمريكي)، إضافة إلى الأمر بإيداعهما الحبس من الجلسة. كما ألزمت المحكمة المتهمين بدفع تعويض مالي بالتضامن للخزينة العمومية قدره 20 مليون دينار جزائري عن الأضرار التي لحقت بها.

وجاء الحكم بعد ساعات من مطالبة وكيل الجمهورية بتوقيع عقوبة السجن لمدة عشر سنوات نافذة بحق المتهمين، مع إيداعهما الحبس، على خلفية متابعتهما بتهمة تدنيس العلم الوطني عمداً وعلانية، وفق أحكام المادة 160 مكرر من قانون العقوبات الجزائري.

وخلال مرافعته، اعتبر ممثل النيابة العامة أن الوقائع تمثل "استهانة بحرمة الراية الوطنية"، مشدداً على أن العلم الوطني يعد رمزاً للسيادة الوطنية وتجسيداً لتاريخ الجزائر وتضحيات شهدائها، وأن احترامه واجب قانوني وأخلاقي يقع على عاتق الأفراد والمؤسسات على حد سواء.

غضب واسع بعد تداول الفيديو


وكانت صور ومقاطع فيديو انتشرت على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي قد أثارت موجة من الغضب والاستياء في الجزائر، بعدما أظهرت العلم الوطني موضوعاً على أرضية قاعة داخل فندق "ذي ليغاسي" (The Legacy Hotel) بالعاصمة، في مشهد اعتبره كثيرون مساساً بأحد أبرز رموز الدولة والسيادة الوطنية.

وأعادت الواقعة إلى الواجهة النقاش بشأن حماية الرموز الوطنية وحدود المسؤولية القانونية للمؤسسات والأفراد في الفعاليات العامة، خصوصاً مع الانتشار الواسع للمحتوى المصور عبر المنصات الرقمية.



النيابة تكشف تفاصيل القضية


وقالت نيابة الجمهورية لدى محكمة بئر مراد رايس، في بيان رسمي، إن التحقيق فُتح فور تداول المقاطع المصورة والمعلومات المتعلقة بالحادثة، حيث أُعطيت تعليمات بفتح تحقيق عاجل وتوقيف جميع المتورطين وتقديمهم أمام الجهات القضائية المختصة.

وأوضحت النيابة أن التحقيقات أسفرت عن توقيف شخصين، هما عبد الرحمن خامر والمهدي سامي أبليلة، مشيرة إلى أن الوقائع تعود إلى تنظيم حفل خاص موجه لمستخدمي تطبيق "تيك توك" داخل أحد الفنادق بالعاصمة.

ووفق البيان، فإن أحد المتهمين قام أثناء التحضيرات بوضع العلم الوطني على أرضية بهو الفندق، قبل أن يقوم المتهم الآخر بالدوس عليه خلال انطلاق الفعالية، وهي الوقائع التي وثقتها كاميرات المراقبة التابعة للفندق إلى جانب تسجيلات الحاضرين.

وأضافت النيابة أن فرقة مكافحة الجريمة السيبرانية التابعة للأمن الوطني استمعت إلى جميع الأطراف المعنية قبل إحالة الملف على القضاء وفق إجراءات المثول الفوري.

عقوبات تصل إلى عشر سنوات


ووجهت النيابة إلى المتهمين تهمة تدنيس العلم الوطني عمداً وعلانية، استناداً إلى المادة 160 مكرر من قانون العقوبات الجزائري، التي تنص على معاقبة كل من يقوم بتمزيق أو تشويه أو تدنيس العلم الوطني عمداً وعلانية بالسجن من خمس إلى عشر سنوات.

وبعد إحالة القضية على المحاكمة وفق إجراءات المثول الفوري، أصدرت المحكمة حكمها بإدانة المتهمين ومعاقبتهما بالسجن سبع سنوات نافذة مع الأمر بإيداعهما الحبس.

وتعد هذه القضية من أبرز القضايا التي أثارت تفاعلاً واسعاً في الجزائر خلال الأيام الأخيرة، في ظل الحساسية التي تحيط بالرموز الوطنية، وما تمثله من مكانة خاصة في الوعي الجمعي الجزائري المرتبط بتاريخ الثورة التحريرية وتضحيات شهدائها.

اظهار أخبار متعلقة


التعليقات (0)

خبر عاجل