من الأحكام الجاهزة إلى الفهم التاريخي.. "حماس" في قراءة عزام التميمي

يعلن المؤلف أن غايته هي الإسهام في سد ثغرة طالما وجدت في الأدبيات العالمية المعاصرة حول حركة حماس، وتقديم سرد صادق لتاريخ الحركة، وإجراء تحليل دقيق للقيم والمبادئ التي تؤمن بها حتى يتسنى للقراء التمييز بين ما هو أساسي وما هو هامشي في فكرها وممارستها.
يعلن المؤلف أن غايته هي الإسهام في سد ثغرة طالما وجدت في الأدبيات العالمية المعاصرة حول حركة حماس، وتقديم سرد صادق لتاريخ الحركة، وإجراء تحليل دقيق للقيم والمبادئ التي تؤمن بها حتى يتسنى للقراء التمييز بين ما هو أساسي وما هو هامشي في فكرها وممارستها.
شارك الخبر
قلَّما أثارت حركةٌ سياسية عربية معاصرة ما أثارته حركة المقاومة الإسلامية (حماس) من جدلٍ وتنازعٍ في السرديات؛ فهي عند أنصارها حركة تحرر ومقاومة، وعند خصومها تنظيم أيديولوجي، بينما اختزلها كثير من الأدبيات الغربية في صورة أمنية لا تكاد ترى منها سوى البندقية. وبين هذه الصور المتعارضة يبرز سؤال ظل حاضرًا منذ تأسيس الحركة: كيف تروي حماس نفسها؟

يأتي كتاب "حماس: فصول لم تُكتب" للدكتور عزام التميمي، الذي صدر باللغة الإنجليزية في لندن عن دار هيرست للنشر، محاولةً للإجابة عن هذا السؤال من داخل الحركة لا من خارجها، ومن خلال وثائقها وشهادات قادتها وسياقها التاريخي، لا عبر التقارير الأمنية أو الصور الإعلامية السائدة.

ولا يقدم الكتاب تاريخًا لحماس بقدر ما يقدم تفسيرًا لظاهرة حماس؛ إذ يعيد بناء مسارها منذ جذورها الدعوية والاجتماعية، مرورًا بولادتها التنظيمية، وانتهاءً بتحولها إلى أحد أبرز الفاعلين في القضية الفلسطينية. ومن هنا اكتسب هذا العمل مكانته بوصفه واحدًا من أهم الكتب التي كُتبت عن الحركة، سواء اتفق القارئ مع مؤلفه أم خالفه.

أولًا ـ كتابة التاريخ من داخل الرواية

لا يخفي عزام التميمي منذ المقدمة أن هدفه لم يكن مجرد التأريخ لحركة حماس، وإنما مراجعة الصورة التي رُسمت لها في الأدبيات الغربية. فهو يرى أن معظم ما كُتب عنها باللغة الإنجليزية "يغلب عليها أنها تعبر عن وجهة نظر إسرائيلية، وتستقي معلوماتها من الأجهزة الاستخباراتية والأمنية"، ولذلك سعى إلى تقديم "رواية صادقة وموثقة تعتمد على المصادر الأولية المتمثلة بأدبيات حركة حماس وتصريحات زعمائها ورواياتهم هم أنفسهم لمراحل نشأتها وتطورها".

تكمن القيمة الحقيقية لهذا الكتاب في أنه لا يبدأ قصة حماس من لحظة إعلانها في ديسمبر/كانون الأول 1987، وإنما يعود بالقارئ عقدين كاملين إلى الوراء، ليكشف أن الحركات الكبرى لا تولد بقرار مفاجئ، وإنما تنضج في رحم المجتمع قبل أن تظهر على مسرح التاريخ.
ومن هنا تتحدد خصوصية الكتاب؛ فهو لا يبدأ بالحديث عن العمليات العسكرية، بل عن كيفية كتابة تاريخ الحركة، وعن الفجوة التي تركتها الدراسات الغربية حين قرأت حماس من خارجها، واختزلتها في بعدها الأمني، متجاهلة جذورها الفكرية والاجتماعية.

ولهذا يعلن المؤلف أن غايته هي "الإسهام في سد ثغرة طالما وجدت في الأدبيات العالمية المعاصرة حول حركة حماس، وتقديم سرد صادق لتاريخ الحركة، وإجراء تحليل دقيق للقيم والمبادئ التي تؤمن بها حتى يتسنى للقراء التمييز بين ما هو أساسي وما هو هامشي في فكرها وممارستها".

ولعل أهم ما يميز هذا المنهج أنه يقرأ حماس في سياقها التاريخي والحضاري، لا باعتبارها تنظيمًا ظهر فجأة مع الانتفاضة، وإنما بوصفها ثمرة مسار طويل من الدعوة، والتربية، والعمل الاجتماعي، والمقاومة. ومن هنا فإن الكتاب لا يقدم للقارئ معلومات جديدة فحسب، بل يدعوه إلى إعادة النظر في الطريقة التي كُتب بها تاريخ واحدة من أكثر الحركات الفلسطينية إثارةً للجدل في العقود الأخيرة.

ثانيًا ـ من الدعوة إلى المقاومة.. كيف يروي الكتاب ميلاد حماس؟

تكمن القيمة الحقيقية لهذا الكتاب في أنه لا يبدأ قصة حماس من لحظة إعلانها في ديسمبر/كانون الأول 1987، وإنما يعود بالقارئ عقدين كاملين إلى الوراء، ليكشف أن الحركات الكبرى لا تولد بقرار مفاجئ، وإنما تنضج في رحم المجتمع قبل أن تظهر على مسرح التاريخ.

ولهذا يرفض عزام التميمي تفسير نشأة حماس باعتبارها مجرد استجابة آنية لاندلاع الانتفاضة الأولى، ويرى أن الانتفاضة لم تكن سوى اللحظة التي خرج فيها مشروعٌ كان يتشكل بهدوء منذ سنوات طويلة. ويستشهد بقرار الاجتماع التاريخي الذي ضم الشيخ أحمد ياسين وعددًا من قادة الإخوان في غزة ليلة التاسع من ديسمبر/كانون الأول 1987، حيث "اتخذ قادة الإخوان السبعة قرارهم التاريخي بتحويل تنظيم الإخوان في فلسطين إلى حركة مقاومة ستُعرف فيما بعد باسم حركة المقاومة الإسلامية (حماس)".

غير أن هذا القرار، في نظر المؤلف، لم يكن بداية الطريق، بل كان ثمرة إعداد طويل. ولذلك يخصص صفحات واسعة للحديث عن السنوات التي سبقت التأسيس، حين انشغل الإخوان المسلمون في فلسطين ببناء الإنسان قبل بناء التنظيم، وبإقامة المدارس والمساجد والجمعيات الخيرية والجامعة الإسلامية والمجمع الإسلامي، حتى أصبحت هذه المؤسسات قاعدة اجتماعية واسعة استندت إليها الحركة عند ميلادها.

ومن هنا تأتي إحدى أهم أفكار الكتاب، حين يقرر أن حماس "خرجت من رحم مشروع اجتماعي دافعه العمل الخيري والإحسان"، وهي عبارة تختزل رؤية المؤلف للحركة؛ فهي في نظره لم تبدأ بالبندقية، وإنما بدأت بالمجتمع، ولم تنطلق من العمل العسكري، بل من مشروع إصلاحي طويل أراد إعادة بناء الإنسان الفلسطيني قبل خوض معركة التحرير.

ويبرز في هذا السياق الشيخ أحمد ياسين بوصفه الشخصية المؤسسة لهذا المسار. فالكتاب لا يقدمه قائدًا عسكريًا بقدر ما يقدمه مربيًا وصاحب رؤية بعيدة المدى، أدرك أن مقاومة الاحتلال لا يمكن أن تقوم على ردود الأفعال وحدها، وإنما تحتاج إلى مجتمع منظم يمتلك القدرة على الصمود. ولهذا ينقل عنه قوله المعبر: "لو كان عندنا تنظيم جيد لكنا نظمنا أنفسنا وقاطعنا الاحتلال، لكن لم يكن هناك تنظيم". ولعل هذه العبارة من أكثر العبارات دلالة في الكتاب؛ لأنها تكشف أن فكرة التنظيم سبقت فكرة المقاومة، وأن بناء المجتمع كان في نظر أحمد ياسين مقدمة لا غنى عنها لبناء حركة التحرير.

تكمن القوة الأولى لهذا الكتاب في اعتماده الواسع على المصادر الأولية؛ إذ لا يكتفي المؤلف بتحليل الحركة من الخارج، بل يعود إلى بياناتها ووثائقها وتصريحات قادتها، محاولًا أن يجعلها تتحدث بصوتها قبل أن يتحدث عنها الآخرون. وهذا يمنح القارئ فرصة نادرة للاطلاع على الرواية الذاتية للحركة، حتى لو انتهى بعد ذلك إلى قبولها أو رفضها.
ولا يقف المؤلف عند البعد التنظيمي وحده، بل يربط نشأة حماس بالتحولات الكبرى التي شهدها المجتمع الفلسطيني بعد هزيمة 1967، وصعود الصحوة الإسلامية، وتراجع المشروع القومي، واتساع الشعور بأن الاحتلال لا يواجه بالسلاح وحده، وإنما بمشروع حضاري متكامل يعيد تشكيل الإنسان والمجتمع معًا.

وبذلك ينجح الكتاب في تقديم تفسير مختلف لميلاد حماس؛ فهي ليست -في هذه الرواية- تنظيمًا ولد من رحم الانتفاضة فقط، ولا مجرد جناح فلسطيني لجماعة الإخوان المسلمين، وإنما حصيلة تفاعل معقد بين الاحتلال، والتحول الاجتماعي، والعمل الدعوي، والتربية، والتنظيم، حتى إذا جاءت لحظة الانتفاضة، كانت الحركة قد اكتملت بنيتها، ولم يبق إلا أن تعلن عن نفسها.

ثالثًا ـ حماس بين المقاومة والسياسة.. تطور الفكرة لا ثباتها

إذا كان القسم الأول من الكتاب يروي كيف وُلدت حماس، فإن القسم الثاني يجيب عن سؤال أكثر تعقيدًا: كيف تطورت؟ وهنا يغادر عزام التميمي السرد التاريخي إلى التحليل الفكري والسياسي، ليبين أن الحركة لم تبق أسيرة لحظة تأسيسها، وإنما أعادت قراءة كثير من مواقفها تحت ضغط التجربة، دون أن تتخلى -في نظره- عن مرتكزاتها الكبرى.

ومن أكثر القضايا التي يناقشها الكتاب إثارةً للجدل ميثاق حماس الصادر سنة 1988، إذ يرى المؤلف أن هذا الميثاق ظل يُستدعى في الخطاب الغربي أكثر مما يُستدعى في خطاب الحركة نفسها، حتى أصبح النص الأكثر تداولًا لدى خصومها. ولذلك يقرر أن الميثاق "ما فتئ يسبب لها حرجًا على الساحة الدولية"، ثم يمضي إلى أبعد من ذلك حين يقول إن الميثاق "لم يعكس يومًا بدقة فلسفة الحركة أو وجهة نظرها السياسية"، معتبرًا أن الممارسة السياسية للحركة كانت أكثر مرونةً من الصياغات التي وردت في وثيقتها الأولى.

ولا يقف المؤلف عند هذه القضية، بل يخصص مساحة مهمة لفكرة الهدنة، مبينًا أنها كانت حاضرة في خطاب قادة حماس منذ تسعينيات القرن الماضي، وأن الحركة حاولت تقديمها باعتبارها صيغة عملية لإدارة الصراع، دون أن تعني الاعتراف بشرعية الاحتلال. وهنا يلفت النظر إلى الفارق بين الهدنة بوصفها ترتيبًا سياسيًا مؤقتًا، وبين التسوية النهائية التي رأت الحركة أنها تتجاوز ما تملكه من تفويض.

كما يتناول الكتاب قضية العمليات الاستشهادية، لا بوصفها مجرد أداة عسكرية، وإنما باعتبارها إحدى أكثر القضايا إثارة للنقاش الفقهي والسياسي. ويلخص المؤلف هذا الجدل في ثلاثة أسئلة محورية: هل هي انتحار أم تضحية؟ وما حدود الأهداف المشروعة؟ وهل تخدم القضية أم تضر بها؟ ومن خلال هذه الأسئلة يحاول أن يضع ممارسات الحركة في سياقها السياسي والاحتلالي، أكثر من وضعها في إطار الجدل الفقهي المجرد.

ثم ينتقل الكتاب إلى العلاقة المعقدة بين حماس ومنظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح، فيصورها بوصفها منافسة على الشرعية الوطنية بقدر ما هي خلاف في الوسائل والخيارات. وينتهي هذا المسار بفوز الحركة في الانتخابات التشريعية سنة 2006، وهو الحدث الذي يعده المؤلف نقطة تحول كبرى؛ إذ انتقلت حماس من موقع المعارضة إلى موقع السلطة، لتواجه تحديات الحكم بعد أن ظلت عقودًا تمارس دور المقاومة.

ولا يفرض عزام التميمي على قارئه تبني هذه القراءة، لكنه ينجح في إظهار أن حماس -في نظر نفسها على الأقل- ليست تنظيمًا جامدًا توقف عند ميثاقه الأول، وإنما حركة أعادت صياغة كثير من أدواتها وخطاباتها تحت ضغط الواقع، مع احتفاظها بما تعتبره ثوابتها الأساسية. وهذه من أهم الأفكار التي يخرج بها القارئ من الكتاب، سواء انتهى إلى تأييدها أم إلى مناقشتها ونقدها.

رابعًا ـ لماذا يبقى هذا الكتاب مهمًا؟

بعد ما يقرب من عقدين على صدور "حماس: فصول لم تُكتب"، ما يزال الكتاب يحتفظ بقيمة علمية لافتة، ليس لأنه يروي تاريخ حركة حماس فحسب، وإنما لأنه يقدم مفتاحًا لفهم الطريقة التي تنظر بها الحركة إلى نفسها وإلى العالم من حولها. فالكتب التي تؤرخ للأحداث تكثر، أما الكتب التي تكشف المنطق الداخلي للأفكار والحركات فتبقى أقل عددًا وأطول عمرًا.

وتكمن القوة الأولى لهذا الكتاب في اعتماده الواسع على المصادر الأولية؛ إذ لا يكتفي المؤلف بتحليل الحركة من الخارج، بل يعود إلى بياناتها ووثائقها وتصريحات قادتها، محاولًا أن يجعلها تتحدث بصوتها قبل أن يتحدث عنها الآخرون. وهذا يمنح القارئ فرصة نادرة للاطلاع على الرواية الذاتية للحركة، حتى لو انتهى بعد ذلك إلى قبولها أو رفضها.

وتتمثل قوته الثانية في نجاحه في تجاوز القراءة الأمنية الضيقة؛ فهو لا يرى حماس مجرد تنظيم عسكري، بل يردها إلى سياقها الاجتماعي والفكري والسياسي، ويبين كيف تشكلت داخل المجتمع الفلسطيني قبل أن تتصدر مشهد المقاومة. ومن هنا يبدو الكتاب أقرب إلى دراسة في نشأة الظواهر التاريخية منه إلى مجرد تسجيل للأحداث.

كما يمتاز بأسلوب يجمع بين التوثيق والسرد؛ فلا يغرق في اللغة الأكاديمية الجافة، ولا ينزلق إلى الخطابة السياسية، وإنما يوازن بين الحكاية والتحليل، الأمر الذي يجعل قراءته ممتعة للمتخصص وغير المتخصص على السواء.

ومع ذلك، فإن قيمة الكتاب لا تعني أنه فوق النقاش. فتعاطف المؤلف الواضح مع موضوعه ينعكس أحيانًا على بعض استنتاجاته، ولا سيما في محاولته تفسير بعض الوثائق المؤسسة للحركة أو تأويلها في ضوء ممارساتها اللاحقة. كما أن الكتاب يقف زمنيًا عند لحظة مفصلية هي فوز حماس في انتخابات عام 2006، قبل أن تدخل الحركة مرحلة جديدة بكل ما حملته من تعقيدات سياسية وعسكرية وإقليمية، وهو ما يجعل القارئ اليوم بحاجة إلى استكمال هذه الرواية في ضوء ما شهدته القضية الفلسطينية بعد ذلك.

غير أن هذه الملاحظات لا تنتقص من القيمة المرجعية للكتاب، بل تؤكد أنه كتب في لحظة تاريخية محددة، وأنه نجح في أن يكون شاهدًا عليها أكثر من كونه حكمًا نهائيًا عليها. ولذلك فإن أهميته اليوم لا تكمن في أنه يقدم الكلمة الأخيرة عن حماس، وإنما في أنه يقدم إحدى أكثر الروايات اكتمالًا وتماسكًا لفهم بداياتها ومسار تشكلها، وهو ما يجعل الرجوع إليه ضرورة لكل باحث يريد أن يقرأ الحركة من داخل نصوصها، لا من خلال الصور المسبقة عنها.

لا يمكن فصل هذا الكتاب عن صاحبه؛ فهو ليس مجرد باحث يدرس حركة إسلامية من وراء المكاتب والأرشيفات، بل أكاديمي فلسطيني عاش القضية، واشتغل عليها بحثًا وتدريسًا وإعلامًا، وكرس جانبًا كبيرًا من مشروعه الفكري لدراسة الحركات الإسلامية والفكر السياسي الإسلامي والقضية الفلسطينية.
ولعل هذا هو الإنجاز الأبرز الذي حققه عزام التميمي؛ فقد أعاد النقاش حول حماس من دائرة الأحكام الجاهزة إلى دائرة الفهم، ومن منطق التصنيف السريع إلى منطق القراءة التاريخية. وتلك، في تقديري، هي الوظيفة الأسمى لأي كتاب جاد: أن يفتح باب الأسئلة، لا أن يغلقها، وأن يدعو قارئه إلى التفكير، لا إلى التسليم.

خامسًا ـ عزام التميمي.. باحث يكتب من قلب القضية

لا يمكن فصل هذا الكتاب عن صاحبه؛ فهو ليس مجرد باحث يدرس حركة إسلامية من وراء المكاتب والأرشيفات، بل أكاديمي فلسطيني عاش القضية، واشتغل عليها بحثًا وتدريسًا وإعلامًا، وكرس جانبًا كبيرًا من مشروعه الفكري لدراسة الحركات الإسلامية والفكر السياسي الإسلامي والقضية الفلسطينية.

ولد الدكتور عزام سلطان التميمي في مدينة الخليل سنة 1955، ثم انتقل مع أسرته إلى الكويت قبل أن يستقر في بريطانيا، حيث نال الدكتوراه في الفلسفة السياسية من جامعة ويستمينستر بلندن، وعمل باحثًا وأستاذًا جامعيًا، كما تولى إدارة معهد الفكر السياسي الإسلامي في لندن، وبرز حضوره الإعلامي من خلال مشاركاته المنتظمة في قناتي الجزيرة العربية والإنجليزية، وقناة الحوار، إلى جانب كتاباته في الصحافة البريطانية، ولا سيما صحيفة الغارديان.

وقد أثرى المكتبة الإنجليزية بعدد من المؤلفات المهمة في الفكر السياسي الإسلامي والحركات الإسلامية، من أبرزها كتابه عن الإسلام والعلمانية في الشرق الأوسط، وكتابه عن راشد الغنوشي، ثم كتابه "حماس: فصول لم تُكتب" الذي أعقبه بكتاب آخر هو "حماس... تاريخ من الداخل".

ولعل أفضل ما يمكن أن يقال في هذا الكتاب أنه لا يطالب قارئه بأن يتفق مع حماس، ولا حتى مع مؤلفه، بقدر ما يدعوه إلى أن يفهم قبل أن يحكم. وذلك وحده كافٍ ليجعل من "حماس: فصول لم تُكتب" واحدًا من أهم الكتب التي لا غنى عنها لكل من يريد قراءة تاريخ الحركة بعيدًا عن الأحكام المسبقة، وبعين الباحث الذي ينشد الفهم قبل الإدانة أو التبرير.
التعليقات (0)

خبر عاجل