رحب مفتي
لبنان الشيخ عبد اللطيف دريان بتفاوض الدولة اللبنانية المباشر مع دولة
الاحتلال الإسرائيلي لوقف إطلاق النار ولإنهاء الاحتلال، باعتباره "عملا سياسيا ودينيا يستحق الترحيب".
وجاءت تصريحات دريان في رسالة وجهها الاثنين إلى اللبنانيين من مكة المكرمة بمناسبة عيد الأضحى الذي يحل غدا الأربعاء، وفي ظل سجال بين السلطات اللبنانية و"
حزب الله" بشأن مسار المفاوضات بين بيروت والاحتلال.
وبحسب ما نقلته وكالة "الأناضول"، قال دريان: "في الوقت الذي يمضي فيه إخوان كثيرون للحج طوفا وسعيا ووقفوا بعرفة يتلبث الأكثرون منا في لبنان وفلسطين تحت وطأة المعاناة والغزو والقتل والتهجير".
اظهار أخبار متعلقة
وأكد دريان: "في مثل ظروفنا يلجأ الناس إلى سلطاتهم ودولهم وركائزهم الاجتماعية والأخلاقية والجهات الحمية"، مضيفا: "لكن السلطات تعجز والعدو لا يرحم، والوحدات الاجتماعية تتحلل، ويصير هناك تهديد وجودي ليس للدول والأوطان فقط، بل ولإنسانية الإنسان".
وتابع: "سواء في حالتنا نحن في لبنان، أو في حالة غزة وفلسطين، حيث لا يمكن بالطبع الاعتماد على تقديرات العدو واعتباراته، لا يبقى إلا أن نفكر في ما نستطيعه وما لا نستطيعه لتجنب الأذى"، ولفت إلى خيار المواجهة المسلحة، وتابع دريان: "ما عاد أحد منا مقتنعا بالأساليب المنتهجة في مواجهة العدو أو في استجلاب العون والتضامن".
وعزا ذلك إلى أنه "في كل مواجهة نخسر المزيد من الأرض والأرواح ومتطلبات الاستقرار، فضلا عن الأمن والسيادة".
وأوضح: "تكرر ذلك في حروب عدة، تبدأ من جانب أو أكثر محسوب علينا، وتنتهي بوقف للنار بعد خراب كبير وقتل مريع.. وهذا أسلوب مكرر أصبح عبثيا يتسبب بهلاك الإنسان والعمران واحتلال الأرض".
اظهار أخبار متعلقة
وأضاف: "وإذا قيل إن في ذلك تنازلا واعترافا بالعدو، فنحن واهمون، لأننا نحن أصحاب المصلحة في وقف القتل والقتال، وإذا لم يحدث ذلك بالحرب، فليحصل بالتفاوض".
واعتبر أنه "ما دام هذا الأسلوب غير موقف ونتائجه دائما كارثية فينبغي تغييره، ولهذا نجد أن لجوء الدولة للتفاوض من أجل وقف الحرب وانسحاب المحتل هو عمل سياسي وديني يستحق الترحيب"، مرجعا ذلك إلى أنه "يخفف من الخسائر والمعاناة ويعد بإعادة (النازحين من) أهل الجنوب إلى قراهم وبلداتهم".
وحذر من أن وجود "السلاح خارج إطار الدولة يؤدي إلى اختلال في التوازن ويضعف مؤسسات الدولة، والجيش اللبناني مسؤوليته حماية الوطن والمواطن".
وأردف: "نحن أهل المؤسسات الدينية لسنا مسؤولين سياسيين أو عسكريين، لكن ماذا نقول للناس الكثيرين الذين يقصدوننا متظلمين أو باحثين عن إغاثة ونجدة. وهؤلاء يسألون دائما: إلى متى؟ وإلى ماذا المصير؟ ومتى يحل السلام أخيرا؟".
وتابع: "وبعد تردد كثير صرنا نقول للمواطنين المنكوبين: سيظل خطر الاضطراب والحروب قائما حتى ينحصر السلاح بيد الدولة، وتصبح هي المسؤولة عن قرار الحرب والسلم".
اظهار أخبار متعلقة
واستطرد: "وتصورا أن هذا الهلاك الحاصل الآن هو إحدى نتاج أن قرار الحرب والسلم ليس بيد الدولة، وهو كذلك منذ عقود وقعت فيها حروب عدة تسببت بما نحن فيه الآن".
ومن جانبه، أعلن "حزب الله" في أكثر من مناسبة رفضه لإجراء هذه المفاوضات، واعتبرها "تنازلات مجانية من السلطة"، مؤكدا تمسكه "بخيار المقاومة" لإجبار دولة الاحتلال الإسرائيلي على الانسحاب من لبنان.
ومن المقرر أن يعقد في مقر وزارة الحرب الأمريكية بواشنطن في 29 أيار/ مايو الجاري اجتماع أمني بين وفدي الجيشين اللبناني والإسرائيلي، تمهيدا لجولة مفاوضات يومي 2 و3 حزيران/ يونيو المقبل.
وتحتل إسرائيل مناطق بجنوبي لبنان، بعضها منذ عقود والبعض الآخر منذ الحرب السابقة بين 2023 و2024، فيما توغلت خلال العدوان الراهن لمسافة نحو 10 كلم داخل الحدود الجنوبية.
ومنذ 2 آذار/ مارس الماضي يشن جيش الاحتلال هجوما موسعا على لبنان، أسفر عن 3185 شهيدا و9633 جريحا حتى الاثنين، بالإضافة إلى أكثر من مليون نازح، وفقا لمعطيات رسمية.