يعمل النظام
المصري على تنفيذ خطة لتطوير منطقة
نزلة السمان، الملاصقة لهضبة أهرامات الجيزة، في
إطار مشروع أعلن عنه مجلس الوزراء مؤكدا أنه يستهدف إعادة تنظيم المنطقة سياحيا وعمرانيا،
وسط مخاوف الأهالي من
التهجير القسري.
وقال رئيس مجلس الوزراء
مصطفي مدبولي خلال جولة ميدانية في المنطقة السبت إن فلسفة المشروع تقوم على التطوير
وليس الإزالة، مشيرا إلى أن الخطة تعتمد على إعداد مخطط تفصيلي يحدد شبكة الطرق والمحاور
والبنية التحتية داخل المنطقة، بما يضمن تنظيم الحركة العمرانية والخدمية بشكل أكثر
دقة، مع إشراك السكان في جميع مراحل التنفيذ.
وأوضح أن المنطقة ستشهد
إعادة تنظيم للبنية الأساسية وشبكات المرافق، إلى جانب تحسين الصورة البصرية للمحيط
القريب من الأهرامات، مع العمل على دمج الأنشطة السياحية غير الرسمية داخل إطار قانوني
منظم، بدلا من إزالتها.
وأضاف أن المنطقة تضم
أجزاء ذات قيمة أثرية، من بينها بقايا مرتبطة بمعبد الوادي الخاص بالملك خوفو، وأن
الكشف عنها وإبرازها قد يساهم في تعزيز الجذب السياحي للمنطقة المحيطة بالأهرامات.
وأشارت بيانات حكومية
إلى أن هناك آلاف الوحدات المستخدمة كغرف فندقية داخل نزلة السمان، في وقت تستهدف فيه
الخطة رفع الطاقة الاستيعابية بشكل كبير بعد تطوير البنية التحتية وتنظيم الأنشطة السياحية.
اظهار أخبار متعلقة
مخاوف من التهجير
وتتزايد مخاوف عدد من سكان منطقة نزلة السمان من إمكانية أن تنتهي خطط
التطوير بعمليات تهجير، حتى وإن لم يعلن ذلك بشكل مباشر، خاصة في ظل ما شهدته
مناطق أخرى من محيط القاهرة خلال السنوات الماضية من نقل سكان ضمن مشروعات تطوير
عمراني، حيث يأتي هذا القلق رغم التأكيدات الرسمية بأن الخطة الحالية تستهدف
التطوير دون إزالة أو إبعاد للسكان.
وأشار الأهالي إلى أن مصدر دخل أغلبهم مرتبط بشكل مباشر بالنشاط
السياحي في المنطقة، سواء من خلال تأجير الوحدات أو تقديم خدمات للزوار أو العمل
في أنشطة مرتبطة بالأهرامات، ما يجعل أي تغيير في طبيعة الوجود السكاني أو إعادة
تنظيم حادة للمنطقة محل قلق بشأن مستقبلهم الاقتصادي والاجتماعي، وأضاف السكان أن
الحكومة المصرية أجبر المئات منهم بهدم منازلهم للدخول في منظومة التطوير ما هدد
حياتهم ومصدر عملهم.
وخلال المؤتمر الصحفي أعلن رئيس
مجلس الوزراء أن الدولة وفرت مساكن بديلة في مدينة السادس من
أكتوبر، وتم نقل أكثر من 800 أسرة في هذا السياق، وهو ما يثير تساؤلات لدى بعض
السكان حول حدود عمليات إعادة التنظيم، رغم التأكيدات الرسمية بأن الهدف الأساسي
هو التطوير وليس الإزالة.
وبحسب تصريحات لشبكة
"سي إن إن" قال كبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار المصرية، مجدي شاكر،
إن السياحة في منطقة نزلة السمان تعتمد بشكل أساسي على نشاطين رئيسيين هما ركوب الإبل
والخيول، إلى جانب بعض الأنشطة الفندقية، موضحًا أن أغلب هذه المنشآت غير منظمة رسميًا،
حيث تعمل في صورة شقق أو بيوت خاصة مطلة على منطقة الأهرامات، ويتم تأجيرها للسياح
دون دخول كامل في المنظومة الرسمية للدولة.
وأضاف شاكر أن محاولات
تنظيم المنطقة واجهت صعوبات على مدار سنوات طويلة، نتيجة تمسك بعض السكان بنمطهم الاقتصادي
القائم على السياحة المباشرة وأن "رؤية الدولة الحالية لا تقوم على الإزالة أو
إبعاد السكان، وإنما على دمجهم داخل مشروع التطوير، من خلال إدخالهم في منظومة رسمية
منظمة.
وخلال اجتماع موسع
مع عدد من الأهالي، أكد رئيس الوزراء أن تطوير نزلة السمان يمثل خطوة مهمة لرفع كفاءة
واحدة من أكثر المناطق التصاقا بالأهرامات، مشيرا إلى أن الهدف هو تحويلها إلى منطقة
حضارية منظمة تدعم النشاط السياحي باعتباره أحد أهم مصادر الدخل.
قطاع السياحة
من جانبهم، أكد ممثلون
عن قطاع السياحة أن إشراك السكان في عملية التطوير يمثل عاملا أساسيا لنجاح المشروع،
خاصة أن الأهالي يديرون جزءا كبيرا من النشاط السياحي داخل المنطقة، عبر تشغيل وحدات
إقامة وخدمات مرتبطة بالزوار.
وأكد رئيس الاتحاد
المصري للغرف السياحية، حسام الشاعر، أن اللقاء الذي عقده رئيس مجلس الوزراء مع أهالي
منطقة نزلة السمان لمناقشة خطط تطوير المنطقة يقوم على إشراك المواطنين في صياغة مشروعات
التنمية، مشيرا إلى أن هذا النهج من شأنه أن ينعكس بشكل مباشر على تطوير منطقة الأهرامات
والمناطق المحيطة بها.
وأوضح أن الدولة تتبنى
رؤية تقوم على تطوير المنطقة بدلا من إزالتها، من خلال تنفيذ مخطط تنموي وسياحي يهدف
إلى الحفاظ على الوضع القائم مع إعادة تنظيمه ورفع كفاءته، بما يسهم في تحويل نزلة
السمان إلى وجهة قادرة على استيعاب أعداد أكبر من السائحين وتعزيز عوائد القطاع السياحي.