تشهد أسواق الأضاحي في
سوريا ارتفاعا في الأسعار، قبيل حلول عيد الفطر، وسط شكاوى من قلة الطلب نتيجة ضعف القدرة الشرائية، والتضخم، في ظل ضعف الرواتب والأجور.
وأظهرت جولة ميدانية أجراها "عربي21" في أسواق حلب وريفها، أن سعر الأضحية "الخروف" إلى حدود 500 دولار أمريكي، حيث يتراوح سعر الكيلو القائم بين 7-7.5 دولار أمريكي، في حين وصل سعر "النعجة" إلى 5.5 دولار للكيلو الواحد.
وقال محمود الحسن، وهو تاجر أغنام في مدينة أعزاز إن حركة الشراء ضعيفة للغاية بسبب عدم تناسب الأسعار مع مستوى الدخل، مبينا أن ثمن الأضحية ارتفع بمعدل 25 في المئة مقارنة بالموسم الماضي.
وأرجع التاجر الارتفاع إلى ارتفاع تكاليف التربية، وزيادة الطلب على الخروف للتصدير الخارجي، فضلا عن تراجع أعداد المربين في السنوات الأخيرة، بسبب الخسائر المالية.
وتابع الحسن، بالإشارة إلى ارتفاع سعر الخروف بشكل كبير هذا العام، مبينا أن "غالبية الزبائن يشترون إناث الأغنام، بسبب سعرها المتهاود، حيث يصل سعر الأضحية إلى حدود 300 دولار أمريكي".
وانتقالا إلى سوق الشقيف بمدينة حلب، يقول التاجر عبد السلام علي، إن عملية شراء الأضحية تستغرق وقتا أكثر من المعتاد سابقا، بحيث يبحث الزبون عن الأضحية الأرخص ثمنا، والأقل وزنا، على أمل توفير بعض المال.
وتابع في حديثه لـ"عربي21" بأن الأضاحي السمينة غير مرغوبة في هذا العيد، ويردف: "في العادة الزبون يبحث عن الأضحية السمينة لأنها تعطي اللحم بكمية أكبر، لكن بسبب الغلاء صار الإقبال على الذبائح المتوسطة الوزن".
أما في الرقة، شهدت أسواق المحافظة حركة بيع ضعيفة، رغم استقرار أسعار الأغنام المخصصة للأضاحي، وتوفر أعداد كافية من الثروة الحيوانية في المحافظة، بسبب أمطار هذا الموسم وتوفر المراعي، وسط تراجع القدرة الشرائية لدى الأهالي، بحسب وكالة الأنباء السورية (سانا).
ما أسباب ارتفاع الأضاحي؟
ويرجع الخبير الاقتصادي سمير الطويل ارتفاع أسعار الأضاحي في سوريا إلى عوامل كثيرة، منها ارتفاع ثمن الأعلاف والأدوية البيطرية، ومواد الطاقة، وتكاليف النقل، بجانب تصدير المواشي إلى الأسواق الخارجية.
ويوضح لـ"عربي21" أن التصدير أسهم في تمسك المربين بالقطيع، لأن الأسعار ارتفعت، مبينا أن "الفقراء في سوريا لن يحصلوا على الحصص المعتادة من لحوم الأضاحي هذا العيد، بسبب قلة عدد الأضاحي".
وبحسب الطويل، فإن شريحة من السوريين تنتظر لحوم الأضاحي طوال العام، لأن مستوى الدخل لا يساعد على شراء اللحوم بالمطلق.
أما الخبير الاقتصادي رضوان الدبس، أشار إلى زيادة الطلب على الأضاحي، الأمر الذي يرفع سعر المواشي في موسم العيد.
وقال لـ"عربي21" إن غالبية التجار ينتظرون هذا الموسم، ولذلك يريد التاجر تحقيق أعلى نسبة من الأرباح، في موسم
عيد الأضحى، وترافق ذلك مع زيادة سعر المحروقات.
ولفت الدبس إلى تصدير المواشي السورية لدول الخليج العربي والأردن والعراق، وقال: "لم يتم تعويض القطيع باستيراد لحوم مجمدة، وهناك ضعف في الرقابة على الأسواق".
وقدرت وزارة الزراعة السورية عدد الأغنام في المحافظات السورية بأكثر من 14 مليون رأس، موزعة بين “إناث وكباش وفطام”، وأشارت غرفة زراعة دمشق إلى أن زيادة الطلب على المواشي مع اقتراب موسم عيد الأضحى يعد العامل الأساسي لارتفاع أسعار الأضاحي في الأسواق السورية حاليا، حيث تتأثر الأسعار بشكل مباشر بالعرض والطلب.