NYT: بريطانيا أمام ضرر متراكم بسبب تغيير رؤساء الحكومات

قال أستاذ العلوم السياسية في كلية لندن للاقتصاد توني ترافيرز إن بريطانيا باتت مدمنة على الدراما السياسية المتعلقة برؤساء وزرائها - الأناضول
قال أستاذ العلوم السياسية في كلية لندن للاقتصاد توني ترافيرز إن بريطانيا باتت مدمنة على الدراما السياسية المتعلقة برؤساء وزرائها - الأناضول
شارك الخبر
نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تقريرا لمراسلتها، ميغان سبيشيا، قالت فيه إنه عندما قاد ستارمر حزب العمال إلى الفوز في الانتخابات الأخيرة في بريطانيا عام 2024، سوق لحزبه خلال حملته الانتخابية على اعتباره الحل الأمثل لسنوات من الفوضى التي سادت في ظل سلسلة من رؤساء الوزراء المحافظين.

والآن، يبدو أن وعد حزب العمال بالحكم الرشيد مُهدد، إذ يواجه ستارمر دعواتٍ لاستقالته من حزبه بعد أن مُني بخسائر فادحة في الانتخابات المحلية الأسبوع الماضي.

يرى منتقدو ستارمر أن شعبيته المتدنية للغاية تجعل من الضروري وجود زعيم جديد لحزب العمال إذا أراد أن يحظى بفرصة في الانتخابات العامة المقبلة، والتي يجب إجراؤها بحلول عام 2029.

اظهار أخبار متعلقة


لكن بعض حلفائه أشاروا إلى الضرر التراكمي الذي لحق بالبلاد جراء تعاقب رؤساء الوزراء في عهد المحافظين، وحذروا حزب العمال من اتباع هذا النهج.

يقول توني ترافيرز، أستاذ العلوم السياسية في كلية لندن للاقتصاد: "يبدو أن بريطانيا أصبحت مدمنة على الدراما السياسية المتعلقة برؤساء وزرائها".

ويضيف أن انخفاض معدل النمو الاقتصادي في بريطانيا بعد الأزمة المالية عام 2008، والذي تفاقم بسبب آثار خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، "جعل الحكم صعبا لدرجة الاستحالة".

ويوضح ترافيرز أن الأنظمة البرلمانية، مقارنة بالأنظمة الرئاسية، تُسهّل تغيير القادة، لكن تغيير القيادة لا يُغيّر التحديات الأساسية التي تواجه بريطانيا.

وتشمل هذه التحديات هشاشة الخدمات العامة التي لا تزال تُعاني بعد سنوات من نقص الاستثمار، والأثر التضخمي للحرب الإيرانية. يتخوف العديد من نواب حزب العمال من احتمال بدء حقبة جديدة من التغييرات القيادية السريعة.

قاد خمسة من قادة حزب المحافظين بريطانيا من عام 2016 إلى عام 2024. إليكم كيف وصلوا إلى مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينج ستريت، وكيف غادروه:

ديفيد كاميرون الذي أطاح به استفتاء بريكست

شغل ديفيد كاميرون منصب رئيس الوزراء من عام 2010 إلى عام 2016، وخلال تلك الفترة دعا إلى استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

كان يأمل في الحصول على تفويض من الناخبين لبقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي وإنهاء الانقسام داخل حزب المحافظين حول هذه القضية، لكن ذلك ارتد عليه بنتائج عكسية كارثية عندما صوتت أغلبية ضئيلة من البريطانيين لصالح الخروج.

في اليوم التالي للتصويت، وقف كاميرون أمام مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينج ستريت وأعلن استقالته، قائلا إن البلاد تستحق قائدا ملتزما بتنفيذ إرادة الشعب.

قال في البداية إنه سيبقى في منصبه لمدة ثلاثة أشهر لضمان الاستقرار، ولكن بعد فوز تيريزا ماي في انتخابات قيادة حزب المحافظين، تم تعيينها رئيسة للوزراء في 13 تموز/ يوليو 2016.

تيريزا ماي التي أطاح بها بريكست أيضا

كانت ماي، وزيرة الداخلية السابقة في حكومة كاميرون، ثاني رئيسة وزراء في البلاد بعد مارغريت تاتشر. باشرت على الفور بالمهمة الصعبة المتمثلة في التفاوض على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

هيمنت قضية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على فترة ولايتها. فضّلت ماي خروجا أقل حدة من الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي أغضب المتشددين من المشككين في الاتحاد الأوروبي داخل الحزب.

وفشلت في التوصل إلى اتفاق يحظى بدعم حزبها. وكان خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في نهاية المطاف سببا في سقوطها أيضا. ففي مواجهة تمرد وزاري، أعلنت في أيار/ مايو 2019 عن نيتها الاستقالة.

بوريس جونسون الذي أُجبر على الاستقالة بسبب فضيحة "بارتي غيت"

انتُخب بوريس جونسون، عمدة لندن السابق ذو الشعر الأشعث والخطابات النارية، زعيما للحزب وتولى المنصب في يوليو 2019.

كان جونسون قد قاد حملة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وكان من أبرز منتقدي نهج ماي تجاه خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وصل إلى السلطة بوعده بـ"استعادة السيطرة" على حدود بريطانيا.

قاد جونسون الحزب إلى فوز ساحق في انتخابات عام 2019. وبعد بضعة أشهر، غرقت البلاد في جائحة كوفيد-19.

وأجبرته سلسلة من الفضائح المدمرة - بما في ذلك التجمعات في داونينج ستريت خلال فترة الإغلاق الوطني، والتي عُرفت باسم "فضيحة الحفلات" - على الاستقالة في تموز/ يوليو 2022.

ليز تراس التي أُطيح بها بسبب تخفيضات ضريبية غير ممولة

لم يكن هناك إجماع حقيقي على من سيخلف جونسون، لكن ليز تراس تفوقت في النهاية على ريشي سوناك في منافسة على زعامة الحزب، وأصبحت رئيسة للوزراء في أيلول/ سبتمبر 2022.

تولت تراس، التي كانت وزيرة للخارجية في عهد جونسون، رئاسة الوزراء لمدة ستة أسابيع فقط - حتى أن الصحافة سخرت بالقول إن رأس خس عاش أكثر من مدة ولايتها - لتصبح بذلك أقصر رئيسة وزراء خدمة في تاريخ بريطانيا.

اظهار أخبار متعلقة


وخلال فترة ولايتها القصيرة، التي شهدت وفاة الملكة إليزابيث الثانية، قدمت خطة لتخفيض الضرائب غير الممولة، مما أدى إلى فوضى عارمة في الأسواق المالية للبلاد، حاولت التراجع، لكن ذلك لم يكن كافيا لإصلاح الضرر السياسي والاقتصادي الدائم.

ريشي سوناك الذي خسر منصبه في الانتخابات العامة

تولى سوناك، وزير الخزانة السابق، زمام الأمور سريعا، دون منافسة في انتخابات قيادة الحزب بعد سقوط تراس. في أكتوبر 2022، أصبح أول رئيس وزراء بريطاني من أصول هندية.

ألقت تداعيات أسلافه المباشرين بظلالها على فترة ولايته، وعندما دعا إلى انتخابات عامة في عام 2024، مُني حزبه بخسائر فادحة.

خاطب الشعب أمام مقر رئاسة الوزراء في داونينج ستريت قائلا: "أنا آسف. لقد بذلت قصارى جهدي في هذه المهمة. لكنكم أرسلتم إشارة واضحة بأن حكومة المملكة المتحدة يجب أن تتغير. وحكمكم هو الحكم الوحيد الذي يُعتد به".
التعليقات (0)