تتواصل المفاوضات
الإيرانية الأمريكية، وتتركز حول إعادة فتح مضيق
هرمز، بينما يظهر صناع القرار والجمهور
الإسرائيلي بعيدين عن حقيقة الموقف السائد في هذا المضيق الحساس، وباتوا يتعاملون معه بمعلومات لا أساس لها من الصحة.
وأكد نائب رئيس قسم الاتصالات في الأزمات بشركة بايونيك، المتخصصة بالعلاقات العامة والاستراتيجية، دورون موزيت، أن "حرب مضيق هرمز 2026 ليست أول حرب يشاهدها الإسرائيليون على الشاشة، لكنها الأولى التي بات فيها الواقع شبه غائب، حتى أن ما تم بثه من صور صُنعت في الاستوديوهات ظهرت فارغة، ولا صلة لها بالواقع الدموي على الأرض، ومن أجل فهم كيف وصلنا لهذه المرحلة التي تختلق فيها وسائل الإعلام الحروب لتلبية الطلب، لا بد من النظر إلى التحول التاريخي الذي طرأ على التغطية الإعلامية".
وأضاف موزيت، في مقال نشرته صحيفة "
يديعوت أحرونوت"، وترجمته "عربي21"، أنه "في حروب الماضي، كانت الصورة انعكاسًا للواقع، ففي حرب فيتنام، وصلت الكاميرات إلى الوحل، ورأى الجمهور الأمريكي الجثث، وسمع صرخات الجرحى، وشمّ رائحة العرق من خلال الشاشة، وكانت هذه المرحلة التي ارتبط فيها الأصل والنسخة برباط الدم، وأطلق عليها اسم المرحلة الأولى التي تسمى الصورة انعكاسًا للحقيقة".
وأشار إلى أنه "في حرب الخليج عام 1991، حدث تحول جذري، حيث انتقلت وسائل الإعلام إلى ما يمكن تسميته "التشويه المُعبأ"، حيث لم تعد هناك لقطات مقرّبة لأكياس الجثث، بل صور خضراء لصواريخ كروز "ذكية" تصيب أهدافًا معقمة، وقد كان الواقع لا يزال موجودًا، لكن وسائل الإعلام "عدّلت" صورته استراتيجيًا لخلق سردية نصر نظيف، ومعنويات عالية، وكانت هذه المرحلة التي بدأت فيها الصورة تحجب الواقع".
اظهار أخبار متعلقة
وأوضح أنه "في حرب هرمز اليوم، تجاوز الإسرائيليون نقطة اللاعودة إلى المرحلة الرابعة والأخطر على الإطلاق، وهي نسخة بلا أصل، وتكمن المشكلة في المضيق في الجانب التقني، فلا شهود هناك، حيث تُخاض الحرب في مساحات شاسعة من المياه، دون وجود مراسلين على متن السفن، وتحت رقابة عسكرية مشددة، لكن دورة الأخبار في القرن الحادي والعشرين لا تسمح بالصمت، فعندما يسود الصمت على الأرض، تُجبر وسائل الإعلام على خلق "واقع بديل" لإشباع التعطش للأحداث".
وأكد أنه "في هذا الفراغ، تصبح قنوات تيليغرام المصدر الرئيسي للمعلومات، حيث يُعاد تصنيف فيديو قديم لانفجار في بيروت على أنه "هجوم إيراني في البحر"، وتتحول الشائعات المُعاد تدويرها من مستودعات البيانات الرقمية إلى عناوين رئيسية، وهكذا لم تعد وسائل الإعلام تُغطي الحرب، بل تُشيّد محاكاة لها من مواد مُعاد تدويرها، وهكذا تُصنع المحاكاة من خلال حرب مُصمّمة، جذابة بصريًا، وسهلة الفهم، تُشن في الاستوديوهات بينما تبقى الحرب الحقيقية بلا شهود".
واعتبر أنه "عندما يتغذى صناع القرار والجمهور الإسرائيلي على نسخة بلا مصدر، يتوقفون عن إدارة الحرب الحقيقية، ويبدأون في إدارة صورتها، وهكذا في مضيق هرمز، لم تُغرق الحقيقة فحسب، بل مُنعت من الظهور أصلًا".