تقرير أممي يكشف فساد شخصيات ومؤسسات في ليبيا.. وعقوبات دولية في الطريق

ركز التقرير الأممي على الجانب الأمني والعسكري في ليبيا شرقا وغربا وجنوبا وتناول قضايا حروب النفوذ والسيطرة وتصفية بعض القيادات- جيتي
ركز التقرير الأممي على الجانب الأمني والعسكري في ليبيا شرقا وغربا وجنوبا وتناول قضايا حروب النفوذ والسيطرة وتصفية بعض القيادات- جيتي
شارك الخبر
كشف تقرير حديث صادر عن لجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة والمعني بدولة ليبيا عن عشرات عمليات الفساد المالي والإداري والعسكري لشخصيات سياسية وعسكرية لازالت في مناصبها وكذا كيانات داخل الدولة.

وجاء التقرير، الذي وصل "عربي21" نسخة منه، ليشكل صدمة كبيرة لدى الشارع الليبي الذي لازال يحلم بإجراء انتخابات من شأنها تغيير كل الكيانات والشخصيات الموجودة حاليا.

ولمحاولة قراءة لما ورد في التقرير الموسع يمكننا تقسيمه إلى 3 ملفات أساسية تم التركيز عليهما، وهي:

اظهار أخبار متعلقة


الملف الأمني والعسكري


ركز التقرير الأممي على الجانب الأمني والعسكري في ليبيا شرقا وغربا وجنوبا، وتناول قضايا حروب النفوذ والسيطرة وتصفية بعض القيادات وكذا ملف المرتزقة الأجانب التي استقوى بها كل طرف ليبي، ومن أهم ما جاء في التقرير:

شرقا: استخدام ليبيا كمحطة دعم لوجستي وعسكري من قبل "القيادة العامة" برئاسة، خليفة حفتر لدعم مجموعات الدعم السريع في السودان ليتحول الشرق والجنوب الليبي إلى سلاسل إمداد ودعم لحميدتي تسبب في أزمة لحفتر مع السودان ومصر.

غربا: ذكر التقرير استمرار وجود مقاتلين من سوريا في عدة مواقع بغرب ليبيا وأبرزها: طرابلس، معسكر التكبالي، معسكر صلاح الدين، أبو سليم، وقاعدة اليرموك، وأن هؤلاء شاركوا بالفعل في مواجهات مسلحة في آيار/ مايو 2025.

كما تناول التقرير استراتيجية الإزاحة والتصفية سواء الجسدية أو المعنوية لقيادات عسكرية، ومنها تخلص صدام حفتر من القيادي في الجنوب والتابع لقوات حفتر، حسن الزادمة واتهامه بالارتباط بجهات أجنبية ليتم إقالته وتسريح كتيبته وسيطرة حفتر الابن تماما على الجنوب.

وفي طرابلس، أكد التقرير تورط رئيس حكومة الوحدة الليبية، عبدالحميد الدبيبة وقوات اللواء 444 قتال برئاسة، محمد حمزة في قضية اغتيال آمر جهاز الدعم والاستقرار، عبدالغني الككللي المعروف بـ"غنيوة"، وأن الدبيبة وحمزة حاولا تكرار ذلك مع جهاز الردع ورئيسه، عبد الرؤوف كارة لكنهما لم ينجحا وانتهى الأمر باتفاق هش بينهما.

ملف الانتهاكات وحقوق الإنسان


ركز التقرير على قضايا حقوق الإنسان والانتهاكات التي وقعت فيها المؤسسات شرقا وغربا، وأن الساسة وبعض المؤسسات الأمنية استخدموا الاحتجاز كأداة للضغط السياسي والترهيب، واستخدام السجون لتسوية حسابات شخصية مع المدنيين والخصوم السياسيين داخل المجتمع.

وشملت الانتهاكات التي وقعت فيها المؤسسات سواء الداخلية التابعة للدبيبة وكذا مجموعاته المسلحة وكذلك قوات حفتر في فرض السيطرة على السكان خارج نطاق سيطرة المؤسسات القضائية وترويع السكان المدنيين والحرمان غير القانوني من الحرية والاختفاء القسري، والاحتجاز مع منع الاتصال، والتعذيب، والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، بما في ذلك حجب الرعاية الصحية الملائمة أو الحرمان منها، والاعتداء الجنسي، وكان من أبرز القضايا: وفاة الناشط الليبي، عبدالمنعم المريمي غرب البلاد واعتقال النائب، إبراهيم الدرسي شرقا.

وكشف التقرير أن فريقه حقق في 8 حالات تتعلق بالاحتجاز التعسفي وغير القانوني، والاختفاء القسري، والتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة، والحرمان من محاكمة عادلة ومن الحق في الخصوصية، والحرمان التعسفي من الحياة، وذلك في أماكن احتجاز مؤقتة ودائمة خاضعة لسيطرة قوات "حفتر"، وكذلك قضايا تخص الأجهزة الأمنية والمجموعات المسلحة غرب البلاد.

اظهار أخبار متعلقة


ملف النفط وصفقات خارج الشرعية

ومن الملفات التي لاقت أهمية وتركيز من قبل فريق الخبراء ملف النفط والصفقات التي تمت بعيدا عن المؤسسة الوطنية للنفط.

وتناول التقرير صفقة شركة "أركنو" النفطية بين صدام حفتر وعائلة الدبيبة والتي قامت بعشرات الصفقات النفطية والتصدير بعيدا عن أعين مؤسسة النفط أو مصرف ليبيا المركزي، مشيرا إلى عمليات تصدير النفط والمنتجات بشكل غير مشروع عبر موانئ بنغازي وطبرق، ووصول شحنات إلى مصر وتركيا والإمارات وسوريا ومالطا وإسبانيا واليونان، عبر شبكة يقودها شخص يعرف باسم "علي شرف الدين" باستخدام شركات واجهة ووثائق مزورة وغسل أموال.

كما أثبت التقرير تورط رئيس مؤسسة النفط السابق، فرحات بن قدارة في تحويل أموال النفط خارج الرقابة، وسهّل تحويل 300 مليون دولار عام 2019 دعماً لهجوم خليفة حفتر على العاصمة طرابلس، كما وجّه عقودا لصالح جهات مرتبطة بـ صدام حفتر وإبراهيم الدبيبة، واستخدم ميزانية النفط لتحويل أموال لشبكات مرتبطة بجماعات مسلحة.

كما شمل التقرير معلومات مفصلة عن 35 شخصية ليبية بين ساسة وقادة عسكريين أبرزهم: الدبيبة ووزير داخليته الطرابلسي، وصدام حفتر وبن قدارة وغيرهم من الفاعلين المتنفذين في المشهد، بعضهم تورط مباشرة في قضايا فساد وحروب وتقوية للميليشيات المسلحة وآخرين كانوا ضحايا للانتهاكات والتصفية السياسية والجسدية.

وتاليا تحاول "عربي21" تقديم قراءة لنتائج التقرير عبر خبراء ومسؤولين سابقين.

"4 أسباب استراتيجية للتوقيت"


وزير التخطيط الليبي السابق، عيسى التويجر قدام تحليلا دقيقا للتقرير خلال تصريحاته لـ"عربي21" مؤكدا أن "لماذا التقرير الآن؟" هو السؤال الجوهري الذي يربط خيوط اللعبة والذي يمكن تفسيره من خلال 4 أسباب استراتيجية تجعل من صدور التقرير في هذا التوقيت "أداة هندسة" للمشهد القادم، وهي:

صناعة "حالة الضرورة القصوى"


صدور التقرير بتفاصيله الصادمة عن نزيف المليارات وتهريب الوقود وتآكل الاحتياطيات في هذا التوقيت بالذات يهدف إلى إقناع الشارع الليبي والمترددين دوليا بأن "الوضع الراهن انتحار اقتصادي"، فالتقرير يرسخ فكرة أن استمرار الانقسام يعني فناء الدولة ماليا، وبالتالي يمهد الأرضية لتقبل أي حل سياسي (حتى لو كان "خطة بولس") كأقل الضررين ولقطع الطريق أمام أي محاولة لتأجيل التسوية الشاملة.

"نزع "السلاح المعنوي" قبل الجلوس على الطاولة


في المفاوضات السياسية، يحتاج الوسطاء إلى "تكسير رؤوس" الأطراف القوية لخفض سقف مطالبهم، وبوجود تقرير أممي يدين (الدبيبة) بالفساد المالي و(عائلة حفتر) بالتجاوزات العسكرية والمالية، يدخل الطرفان المفاوضات وهما في موقف "المتهم" وليس "البطل القومي".

الدلالة: التقرير يجردهم من القدرة على المناورة الأخلاقية، ويجعل قبولهم بـ "حكومة شراكة" نوعاً من "صك الغفران" الدولي أو الحماية من الملاحقة الجنائية مستقبلاً.

تأمين "الغطاء القانوني" لتدخل واشنطن (نهج بولس)


الولايات المتحدة، خاصة مع اقتراب استحقاقات سياسية كبرى أو تغير في الإدارات، تفضل التحرك تحت مظلة "حماية الاستقرار المالي العالمي".

والتقرير يقدم لـ "مسعد بولس" والفاعلين الدوليين الذريعة الجاهزة: "نحن لا نتحالف مع أطراف جدلية، بل نتدخل لإنقاذ الاقتصاد الليبي من الانهيار الموثق أمميا"، وتوقيت التقرير هنا يعطي "الشرعية التقنية" لمقترح توحيد الميزانية الذي يطرحه بولس، ويجعله يبدو كحل فني لإنهاء الفساد وليس كصفقة سياسية لتقاسم السلطة.

التمهيد لـ "الوصاية المالية الناعمة"

تقرير الخبراء ركز بشكل مكثف على "عقود النفط" و"الاعتمادات المستندية"، وهذا التركيز "الآن" يمهد لفرض آلية دولية لإدارة الإيرادات (بشكل يشبه لجنة "مستفيد" أو آلية شبيهة بالنفط مقابل الغذاء ولكن بصورة عصرية).

الهدف هو التأكد من أن "الحكومة الموحدة القادمة" (التي يقودها الدبيبة وصدام حفتر حسب المقترح) لن تمتلك التصرف المطلق في الأموال، بل ستكون تحت رقابة لصيقة تضمن تدفق النفط للأسواق العالمية وضمان سداد الالتزامات الدولية، وفق تحليله الذي خص به "عربي21".

التعليقات (0)