رحبت
سوريا بقرار
النرويج إزالة سوريا من قائمة الدول المشمولة بحظر الاستثمار، معتبرة أن الخطوة تمثل "مؤشرا قويا على تنامي ثقة المجتمع الدولي بالمسار الاقتصادي وبرنامج الإصلاح".
الموقف السوري جاء على لسان وزير المالية محمد يسر برنية، مضيفا أن "القرار يعكس اعتبار سوريا مجددا وجهة مشروعة لرأس المال الدولي".
ورغم أن خطوة النرويج "لا تعني بالضرورة أن صندوق ثروتها سيستثمر تلقائيا في السندات الحكومية السورية"، وفق وكالة "رويترز"، رجح خبراء اقتصاديون تحدثوا لـ"عربي21"، أن تبدأ الأموال الأوروبية بالتدفق إلى سوريا، لكن "بشكل محدود".
وأشاروا إلى نقل فرنسا قبل نحو أسبوع تصنيف سوريا من قائمة الدول "المغلقة" إلى فئة الدول "المفتوحة بشروط" ضمن سياسة تمويل الصادرات الفرنسية لعام 2026.
كذلك، لفت الخبراء إلى زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع لكل من ألمانيا وبريطانيا أواخر آذار/مارس الماضي، معتبرين أن كل هذه المؤشرات تؤكد أن الدول الأوروبية تتحضر للانخراط الاقتصادي في سوريا.
وفي هذا الإطار يصف الكاتب السياسي، المطلع على السياسات الأوروبية الدكتور فارس إيغو، الخطوات الأوروبية الجديدة بـ"الجيدة"، ويستدرك: "لكنها غير كافية للتعافي الاقتصادي في سوريا، وهي تتماشى مع السياسات الأوروبية تجاه الوضع السوري بعد التحرير".
اظهار أخبار متعلقة
ويوضح لـ"عربي21" أن "الاتحاد الأوروبي التزم بدعم مسيرة سوريا الجديدة نحو الاستقرار الأمني والسياسي، وهذا الاستقرار الأمني والسياسي يمر بالطبع عبر التعافي الاقتصادي".
ويتابع "يبقى القرار الأوروبي خطوة للإمام نحو استعادة العافية الاقتصادية في سوريا، وعودة الاستثمار، وهو جاء تقديرا من الجانب الفرنسي لجدية السلطة الجديدة في تطبيق الاتفاق المبرم مع قوات سوريا الديموقراطية، ولكن سيبقى في رأيي ملف الاستثمار الأوروبي في سوريا مشروطا طالما بقيت عملية الانتقال السياسي بطيئة جدا".
تحضيرات للشروع بالاستثمار
في حين، يضع وزير الاقتصاد السابق في الحكومة السورية المؤقتة" عبد الحكيم المصري، الخطوات الأوروبية في إطار "التحضيرات الأوروبية لبدء الاستثمار في سوريا، بعد استكمال الإجراءات القانونية لديها".
ويقول لـ"عربي21": "
العقوبات على سوريا كانت مرتبطة قانون قيصر الذي رفعته الولايات المتحدة، وبالتالي فإن كل الدول تستعد للاستثمار بشكل مباشر أو عبر منح القروض للمشاريع الإنتاجية في سوريا".
ويوضح المصري أن صندوق الثروة السيادي النرويجي الذي يعد الأكبر في العالم، يمنح عادة قروض في مشاريع استثمارية إنتاجية، وهذا يساعد على واقع الاستثمار في سوريا، ويخلق فرصا لليد العاملة، الأمر الذي سيسهم في تحسين ميزان المدفوعات، بسبب دخول الأموال الأجنبية إلى سوريا، وخاصة في المرحلة الحالية التي تستغل فيها سوريا موقعها لنقل الطاقة من الخليج إلى أوروبا".
اظهار أخبار متعلقة
عقبات اقتصادية
وفي حين يؤكد الباحث والخبير الاقتصادي رضوان الدبس، على "إيجابية" الخطوات النرويجية والأوروبية، يقول لـ"عربي21": "الملاحظ أن سوريا لم تستقطب الاستثمارات بعد رغم الانفتاح الدولي إليها".
ويقول يبدو أن سوريا لا زالت بحاجة تشريعات استثمارية وقانونية وإصلاحات وتحسين للبنى التحتية والخدمية، والأهم أن يتم طرح المشاريع الاستثمارية بشفافية، موضحا أن "للآن ما زالت كل هذه المتطلبات الاستثمارية غير واضحة".
وعلى حد تعبير الدبس، فإن على الدولة السورية العمل المكثف حتى تستطيع الاستفادة من الانفتاح الاقتصادي عليها، وخاصة أن النرويج تملك صندوقا سياديا وازنا على مستوى العالم.
في السياق ذاته، يقول الخبير الاقتصادي يونس الكريم إن الصندوق السيادي النرويجي لم يصدر قرارا سياسا بالانفتاح على سوريا بقدر ما اتخذ موقفا إداريا داخليا يفيد بأن التعامل مع السوق السورية لا يعد محظورا، ومن حيث المبدأ الموقف تبقى الخطوة نظرية.
وبتابع في حديثه لـ"عربي21" بأن "الاستثمار في سوريا لا زال يواجه عقبات بنيوية عميقة داخل سوريا نفسها، من غياب سوق الأوراق المالية المنظمة، إلى ضعف البنية التحتية المصرفية، والهشاشة القانونية وارتفاع المخاطر الأمنية"، معتبرا أن "كل العوامل السابقة، تجعل تطبيق أي استثمار مباشر للصندوق أمرا شديد التعقيد".
لكن، مع ذلك، قد يظل الباب مفتوحا نظريا أمام استثمارات محدودة في أصول سورية معينة، سواء بشكل مباشر أو عبر أدوات غير تقليدية، كما يقول الكريم.