حملة لمقاطعة الدواجن بعد ارتفاع أسعارها في سوريا.. ما سبب الأزمة؟

خلال جولة على بعض الأسواق السورية رصد "عربي21" بعض الهبوط في أسعار الدجاج وذلك عقب يومين من بدء الحملة- CC0
خلال جولة على بعض الأسواق السورية رصد "عربي21" بعض الهبوط في أسعار الدجاج وذلك عقب يومين من بدء الحملة- CC0
شارك الخبر
أطلق ناشطون سوريون على مواقع التواصل الاجتماعي حملة لمقاطعة لحوم الدواجن والبيض، احتجاجا على ارتفاع أسعارها إلى مستويات قياسية، وخاصة في فترة ما بعد عيد الفطر.

وتحت وسم #قاطع_الفروج، دعا الناشطون إلى الامتناع عن شراء الدجاج والبيض لعشرة أيام، مؤكدين أن نجاح الحملة من شأنه خفض أسعار لحوم الدواجن، ووصولها إلى مستويات "مقبولة".

وجاءت الحملة بعد وصول سعر كيلو الدجاج (يطلق عليه السوريون الفروج) إلى 40 ألف ليرة سورية (3.5 دولار أمريكي تقريبا)، ارتفاعا من 20 ألف ليرة للكيلو قبل أكثر من أسبوع.

وخلال جولة على بعض الأسواق السورية، رصد "عربي21" بعض الهبوط في أسعار الدجاج وذلك عقب يومين من بدء الحملة، إذ هبط سعر بمعدل نحو نصف دولار أمريكي للكيلو الواحد، بحيث هبط سعر طن الفروج من 3000 دولار أمريكي قبل يومين، إلى 2200 دولار.

اظهار أخبار متعلقة


وأغلقت العديد من المطاعم في دمشق وحلب أبوابها امتثالا لحملة المقاطعة، ووصف أحد أصحاب المطاعم خلال حديثه لـ"عربي21" الأسعار بـ"غير المقبولة" في ظل ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء.

ما أسباب ارتفاع أسعار الدجاج؟

وتعليقا، يشير الأكاديمي والخبير الاقتصادي فراس شعبو إلى عوامل كثيرة سببت الغلاء، منها منع الحكومة السورية استيراد الدجاج و"صوص التربية"، في ظل ارتفاع الطلب بسبب رمضان وموسم العيد.
ويوضح لـ"عربي21" أن أسعار الدجاج أساسا مرتفعة بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج، وجاءت زيادة الطلب لترفع السعر إلى مستويات قياسية تفوق القدرة الشرائية لغالبية السوريين.

وكانت الحكومة السورية قد سمحت بعد ارتفاع أسعار الدجاج باستيراد بيض الفقس وصيصان التربية، و"فروج الريش"، لغاية نهاية نيسان/ أبريل المقبل، لكن شعبو تحدث عن "خلل" في قرارات الحكومة لجهة الاستيراد، وقال: "نلاحظ أن هناك حالة من التخبط في قرارات الاستيراد".

أما الخبير الاقتصادي سمير طويل، فأشار إلى زيادة الطلب في سوريا على مادة الدجاج، موضحا لـ"عربي21" أن سوريا تعتمد في غذائها بشكل كبير على الدجاج، كبديل عن لحم الغنم والبقر.

وتابع بأن زيادة الطلب تجعل "الفروج" عرضة للغلاء بشكل دائم في سوريا، وخاصة في ظل نقص عدد المربين مؤخرا، مع ارتفاع تكاليف الإنتاج.

في الإطار ذاته، تحدث الخبير الاقتصادي رضوان الدبس عن غلاء الأعلاف ومواد الطاقة في سوريا في الفترة الأخيرة، وقال: "منذ بداية العام 2026، وتشهد سوريا ارتفاعا في مختلف أسعار المستوردات، على خلفية رفع التعرفة الجمركية".

وقال لـ"عربي21": "سوريا كانت تستورد صوص التربية، وعندما منعت الحكومة ذلك، ارتفع سعر الصوص المنتج محليا، علما أن السوق المحلية غير قادرة سد حاجة المداجن".

من جهة ثانية، أشار الدبس إلى تفاوت أسعار الدواجن بين المحافظات السورية، وقال: "هذا التفاوت دفع بالتجار إلى شراء الفروج من محافظة وطرحه في محافظة بسعر أكبر، وهو ما أفسح المجال للاحتكار".

أما وكالة الأنباء السورية (سانا)، فقد عزت الارتفاع في أسعار الدجاج إلى ارتفاع التكاليف وتراجع الإنتاج، إضافة إلى القرارات المرتبطة بالاستيراد والتنقل بين المحافظات، وأضافت أن "ما سبق انعكس سلباً على المربين والمسالخ والتجار، وأضعف القدرة الشرائية للمستهلكين".

اظهار أخبار متعلقة


هل تنجح الحملة؟

ويجزم فراس شعبو، بنجاح حملة #قاطع_الفروج، شريطة انضمام أكبر شريحة مجتمعية لها، ويستدرك: "لكن الخوف من أن تؤدي الحملة إلى نتائج عكسية، في ظل عدم وجود بدائل أمام السوريين".
أما صفحة "إعمار سوريا" فأشارت إلى الصدى كبير لحملة مقاطعة الدجاج في أول أيامها، وقالت: "كتير محلات سكرت".

ويقول عبد الرحمن الدبس لـ"عربي21"، وهو أحد الداعمين للحملة، إن الحملة حتى لو لم تنجح فهي أوصلت الصوت للحكومة، وشرحت معاناة السوريين مع الفقر والغلاء.

التعليقات (0)