تحذيرات إسرائيلية من انفجار الوضع في الخليج مع تصاعد الضغط على إيران

الحصار يؤدي إلى تغيير شركات الشحن لمساراتها ورفع الأسعار - جيتي
الحصار يؤدي إلى تغيير شركات الشحن لمساراتها ورفع الأسعار - جيتي
شارك الخبر
في الوقت الذي تُفضّل فيه الولايات المتحدة توجيه ضربة اقتصادية لـ"الأموال الإيرانية" على خيار تجدد القتال والعمليات العسكرية، لكن إيران تعتبر ذلك عملاً حربياً، مما يعني أن التصعيد في مضيق هرمز قد يتدهور بسرعة كبيرة إلى حرب حقيقية، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب.

وذكر أستاذ دراسات الشرق أوسط بجامعة تل أبيب، ومؤلف كتاب "صعود وسقوط النظام الإيراني"، عوزي رابي، أن "حصار مضيق هرمز يضع المنطقة على حافة نقطة غليان جديدة، حتى لو كانت خطوة تكتيكية، فإن لها الحالة تداعيات أوسع بكثير: اقتصادية وعسكرية وأيديولوجية، وما يبدو كأنه خطوة عابرة في البحر قد يتحول بسرعة لحرب جديدة بكامل قوتها، مع تداعيات تتجاوز الساحة المباشرة، ولم يعد السؤال فقط ما إذا كان هذا الحصار ممكناً، بل نتائجه الفعلية، وما إذا كان سينجح بتحقيق هدفه، أم سيُطلق أحداثا يصعب السيطرة عليها".

وأضاف في مقال نشره موقع ويللا، وترجمته "عربي21" أن "الحصار البحري، حسب تعريفه، هو محاولة للسيطرة على الممرات الملاحية، ومنع مرور البضائع، وفي هذه الحالة النفط الإيراني بشكل رئيسي، حيث تراه الولايات المتحدة أداة أكثر فعالية، وتفضل في هذه المرحلة إلحاق الضرر الاقتصادي على المواجهة المباشرة، والفكرة بسيطة متمثلة بإلحاق الضرر المالي بدلاً من الدخول في حرب، على أمل تراكم الضغط، وتغيير السلوك، لكنها في الواقع خطوة قد تتصاعد بسرعة لتصعيد عسكري، حتى لو لم يكن هذا قصدها الأصلي".

اظهار أخبار متعلقة


وأشار أن "إيران أوضحت سابقاً أن أي محاولة لعرقلة صادراتها النفطية ستُقابل بردٍّ، وهو ما أكده رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، باعتبار الحصار عملاً عدوانياً، وإيران لن تقف مكتوفة الأيدي، تتجاوز تصريحاته الخطاب السياسي، بل تعكس رؤية عميقة، تتعلق بالأمن والهوية على حد سواء، ويتجاوز مجرد حسابات باردة للمكاسب والخسائر، ويرتبط بالوعي التاريخي، والرغبة بتعزيز النفوذ الإقليمي، أي أن الأمر ليس مجرد مصلحة، بل مسألة شرف ومكانة وطنية".

وأوضح أن "إيران تنظر لتهديد المضيق بأنه هجوم مباشر على الشرف الوطني، وقدرتها على السيطرة على مجالها الطبيعي، واصفة إياه بـ"خط أحمر"، وهذا التصور متجذر بعمق في قيادتها، وفي قلبها، تقف نواة صغيرة من الشخصيات البارزة: قاليباف، وأحمد وحيدي، الضابط السابق في الحرس الثوري، وارتبط اسمه بهجوم بوينس آيرس، وعلي عبد الله، رئيس قيادة خاتم الأنبياء للطوارئ، وهي هيئة مؤثرة في مجال الأمن الاقتصادي، وعندما ينتمي صناع القرار لخلفيات متشابهة، يصبح تفكيرهم موحدًا، وأقل انفتاحًا على التسويات أو المرونة".

وأكد أن "المشكلة تكمن في غياب صوت معتدل من جانب الإيرانيين، على غرار صوت الرئيس الأسبق رفسنجاني، الذي أقنع الخميني في 1988 بقبول مقترح وقف إطلاق النار مع العراق، بوصفه "شرب كأس من السم"، بل إن التصريحات الأكثر براغماتية، مثل تحذيرات الرئيس مسعود بزشكيان من الانهيار الاقتصادي، أو دعوات وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف للتسوية، قوبلت باشمئزاز من القيادة، ووُصفت بـ"خيانة وتقاعس خطير في مواجهة الغرب".

وسرد الكاتب جملة من "الخيارات العملياتية المتاحة أمام إيران، بدءً إلحاق الضرر بناقلات النفط، أو تعطيل مرورها، مرورا بزراعة الألغام البحرية، وصولاً لتشغيل وكلائها الإقليميين كالحوثيين في اليمن، مما يوسع نطاق العمليات لما وراء مضيق هرمز، وصولاً لمضيق باب المندب، وهو تطور يُتوقع أن يُؤجج ارتفاعاً حاداً في الأسعار، وعدم استقرار في الأسواق، ويكفي إلحاق الضرر ببضع ناقلات لتقويض الشعور بالأمان على طرق التجارة، والتأثير على أسعار الطاقة عالميًا".

وأضاف أن "كل احتمال من هذه الاحتمالات الإيرانية يهدف لتوضيح أن ثمن الحصار لن يكون أحادي الجانب، ويجب إضافة بُعد آخر، أقل وضوحًا، لكنه لا يقل أهمية، وهو التهديد نفسه لحرية الملاحة، حتى بدون حصار كامل، قد يدفع عدم اليقين شركات الشحن لتغيير مساراتها، ورفع الأسعار، وتقليل حركة الملاحة، وبهذا المعنى، لا يقتصر تأثير الحصار على الفعل الميداني فحسب، بل يشمل أيضًا توقع حدوثه، ويكفي الشعور بأن المنطقة غير آمنة لإحداث تأثير اقتصادي واسع النطاق، يتجاوز بكثير نقطة الاحتكاك نفسها".

التعليقات (0)