عقيد أمريكي سابق: مصر أمام ثلاث أزمات بعد الحرب على إيران

أشار الكاتب إلى أن مصر لم تشارك في الحرب لكنها تكبدت خسائر اقتصادية مباشرة- الأناضول
أشار الكاتب إلى أن مصر لم تشارك في الحرب لكنها تكبدت خسائر اقتصادية مباشرة- الأناضول
شارك الخبر
قال القائد السابق لخلية التنسيق العملياتي في الجيش الأمريكي، العقيد احتياط أمير نوي، إن القاهرة ستواجه ثلاث أزمات متزامنة: اقتصادية وسياسية وإعلامية، إلى جانب تساؤلات حول صورتها في العالم العربي بعد انتهاجها سياسة حذرة خلال التصعيد، في إشارة إلى مستقبل مصر بعد انتهاء الحرب بين الولايات المتحدة ودولة الاحتلال من جهة وإيران من جهة أخرى.

واعتبر نوي في مقال نشرته صحيفة "معاريف" الإسرائيلية الإثنين، أن أبرز الأضرار التي لحقت بمصر كانت اقتصادية، حيث أدت الحرب إلى اضطراب طرق التجارة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وهو ما انعكس مباشرة على عائدات قناة السويس التي تعد من أهم مصادر العملة الأجنبية.

وأوضح أن تحول شركات الشحن إلى مسارات بديلة حول أفريقيا يؤدي إلى خسائر سنوية بمليارات الدولارات، إلى جانب التأثير المتوقع على قطاع السياحة الذي يتأثر بسرعة بأي توتر إقليمي، ما يخلق مفارقة مفادها أن مصر لم تشارك في الحرب لكنها تتحمل كلفتها الاقتصادية.

اظهار أخبار متعلقة



وتطرق الكاتب إلى المفارقة العسكرية، متسائلا عن استمرار القاهرة في إنفاق مبالغ كبيرة على التسلح رغم الأزمة الاقتصادية، خصوصا في أنظمة موجهة ظاهريا ضد الاحتلال، الدولة التي تربطها بها معاهدة سلام.

وأشار إلى أن بعض الباحثين يفسرون ذلك بعوامل عدة، منها العقيدة الأمنية التقليدية، وحرص النظام على إبقاء الجيش كركيزة للدولة، ورغبة مصر في الحفاظ على موقعها كقوة عسكرية مركزية عربياً، معتبراً أن القوة العسكرية تُنظر إليها كضمانة للأمن القومي واستقرار النظام.

وأشار المقال إلى التحديات السياسية الداخلية، موضحا أن نظام عبد الفتاح السيسي يعتمد على مزيج من السيطرة الأمنية والحفاظ على حد أدنى من الاستقرار الاقتصادي، لكن الضغوط الاقتصادية واتساع الفوارق الاجتماعية قد يحولان أي صدمة إقليمية إلى أزمة داخلية.

ولفت إلى أن خطر جماعة الإخوان المسلمين، رغم تراجعه، لا يزال قائماً، إذ قد تشكل الأزمات الاقتصادية بيئة لعودة حركات معارضة.

وتناول نوي العلاقة مع دول الخليج، مبينا أن مئات آلاف العمال المصريين هناك يرسلون تحويلات بمليارات الدولارات سنويا، ما يجعلها مصدرا مهما للعملة الأجنبية.

وخلال الحملة، واجهت دول الخليج تهديدات مباشرة من إيران ووكلائها، بينما اختارت القاهرة الحذر، وهو ما أثار تساؤلات لدى بعض النخب الخليجية حول غياب موقف واضح من جانب مصر.

وأضاف أن دول الخليج لن تتجه على الأرجح إلى إجراءات حادة مثل طرد العمال المصريين، نظرا لاعتمادها عليهم، إلا أن طرح هذا الاحتمال قد يتحول إلى وسيلة ضغط على القاهرة ويؤثر على الثقة بين الطرفين.

واعتبر أن الخلاف يتجاوز الملف الإيراني إلى صراع غير معلن حول شكل النظام الإقليمي، مشيراً إلى جولة الرئيس المصري في دول الخليج خلال حملته الانتخابية.

وفي سياق تفسير الموقف المصري، أوضح الكاتب أن بعض الاستراتيجيين في القاهرة لا يرون الخطر في بقاء النظام الإيراني فقط، بل أيضا في احتمالات انهياره، إذ لا توجد ضمانات بأن البديل سيكون أكثر استقرارا.

وأشار إلى أن مصر تخشى سيناريو فوضى إقليمية أو صعود قيادة جديدة تسعى لإثبات شرعيتها عبر صراعات إضافية، ما يجعل الحذر المصري مرتبطاً أيضاً بتجنب تحولات جيوسياسية غير محسوبة.

ولفت الكاتب إلى أن هذا النهج انعكس في الخطاب الإعلامي المصري، حيث شددت افتتاحيات صحيفة الأهرام على ضرورة تجنب التصعيد الإقليمي، وأكدت مسؤولية القوى الكبرى في منع حرب شاملة، مع التحذير من "المغامرات العسكرية"، وانتقاد السياسة الإسرائيلية، والتنبيه إلى مخاطر توسيع الصراع.

كما أظهرت تصريحات المعلقين العسكريين والأكاديميين توجها مماثلا يقوم على دعم الاستقرار والتحفظ تجاه التصعيد، مع أولوية الحفاظ على الأمن الداخلي.

اظهار أخبار متعلقة



وتوقع الكاتب أن مصر ستواجه في مرحلة ما بعد الحرب اختبارا لصورتها الإقليمية، إذ قد يُفسر موقفها الحذر إما كسياسة مسؤولة أو كدليل على تراجع دورها.

وأكد أنها ستتعامل مع ثلاثة تحديات رئيسية: الخسائر الاقتصادية المرتبطة بقناة السويس، ومفارقة التسلح في ظل اقتصاد متعثر، والمخاطر السياسية الداخلية، مشيرا إلى أن تقييم سياستها سيتم وفق ميزان الكلفة والفائدة وتأثيرها على الردع ومكانتها في النظام الإقليمي.
التعليقات (0)