تناولت صحيفة "غازيتا" الروسية في
تقرير لها الأسباب التي دفعت
طهران إلى تكثيف استهداف الطائرات الأمريكية بشكل مفاجئ، متسائلة عما إذا كانت هذه الخسائر مؤثرة فعليا في حسابات
البنتاغون.
وقالت الصحيفة، في التقرير الذي ترجمته "عربي21"، إن هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية أعلنت أن قواتها أسقطت صباح يوم الثالث من نيسان/أبريل مقاتلة من طراز "إف-35" فوق المناطق الوسطى من الجمهورية الإسلامية.
في المقابل، تداولت وسائل إعلام أمريكية أن الطائرة التي أُصيبت لم تكن من طراز "إف-35"، بل مقاتلة هجومية من طراز "إف-15 إي سترايك إيغل"، كما تمكنت قوات الدفاع الجوي الإيرانية في اليوم ذاته من إسقاط طائرة هجومية من طراز "إيه-10" في الجزء الجنوبي من البلاد.
وأثارت هذه التطورات تساؤلات لدى خبراء عسكريين بشأن كيفية حدوث ذلك، خاصة في ظل تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب الذي قال في خطاب للأمة إن طهران "لا تمتلك أسلحة مضادة للطائرات"، وإن الرادارات الإيرانية "دُمرت بنسبة 100 بالمائة"، مؤكدا أن "القوة العسكرية الأمريكية لا يمكن إيقافها".
اظهار أخبار متعلقة
ودأبت
الولايات المتحدة مرارا وتكرارا على التأكيد بأنها تسيطر بالكامل على الأجواء والفضاء الإلكتروني، وأن الطيران الأمريكي يعمل دون عوائق داخل المجال الجوي الإيراني، معتبرة أن منظومة إدارة القوات والأسلحة في إيران باتت مشلولة.
غير أن المفارقة بحسب الصحيفة، تكمن في الارتفاع المفاجئ لخسائر
سلاح الجو الأمريكي، والتي لم تظهر منذ البداية بل بدأت تتضح في الشهر الثاني من الحرب.
وطرحت الصحيفة تساؤلا حول أسباب هذه الانتكاسات في هذا التوقيت، مرجحا أن تكون لدى إيران أطقم قتالية تدير منظومات الصواريخ المضادة للطائرات بكفاءة في ظروف معقدة، مع بقاء الغموض حول ما إذا كان تدريب هذه الأطقم تم داخليا أم بدعم خارجي.
ويثير التقرير كذلك تساؤلات بشأن ما حدث للوسائل الإلكترونية لأنظمة الدفاع الجوي الإيرانية، في حال كانت قد تعطلت بالفعل في الساعات الأولى من الصراع، وكيف تمكنت لاحقا من استعادة قدرتها على تنفيذ المهام القتالية.
وترجح الصحيفة أن تكون منظومات الدفاع الجوي قد خضعت للتطوير أثناء القتال، رغم استبعاد إمكانية تحقيق ذلك بسرعة، ما يفتح المجال لفرضية أخرى تتعلق بوصول أنظمة ومجمعات جديدة إلى ساحة العمليات لم تكن ضمن تسليح القوات الإيرانية سابقا، مصحوبة بأطقم تشغيلها، مؤكدا أنه لا يمكن استبعاد أي سيناريو.
وعند تقييم تأثير هذه الخسائر على حسابات البنتاغون، أوضحت الصحيفة أنه عند مقارنتها بإجمالي عدد الطلعات الجوية وحجم الذخائر المستخدمة، فإنها تبقى "أقل من رمزية".
اظهار أخبار متعلقة
ويتمثل المؤشر الذي قد يدفع إلى إعادة النظر في تكتيكات الضربات في فقدان ما بين 4 إلى 5 بالمائة من الطائرات المشاركة، في حين أن اقتراب هذه النسبة من 10 بالمائة قد يؤدي إلى وقف مؤقت للعمليات وإجراء مراجعة شاملة وتعديل التكتيكات.
وأفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" بفقدان الولايات المتحدة ما لا يقل عن عشر طائرات عسكرية خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من الحرب في إيران، فيما قدرت شبكة "سي إن إن" الخسائر بسبع طائرات، إلا أن الكاتب يرى أن التركيز على الخسائر الفردية "نقاش لا طائل منه" من الناحية الاستراتيجية.
وأشارت الصحيفة إلى أن سلاح الجو الأمريكي سيستخلص الدروس من هذه الحوادث، لكنها لن تؤثر بشكل كبير على مسار الصراع، مع عدم استبعاد أن يسهم ارتفاع مستوى تدريب الأطقم الإيرانية وحصولها على منظومات صاروخية مضادة للطائرات متقدمة في تعزيز قدرتها على تنفيذ المهام بكفاءة أكبر مستقبلا.