"فايننشال تايمز": هل تخرج إيران من الحرب أقوى وأكثر خطورة؟

اعتبرت الصحيفة أن الاتفاق التفاوضي يظل الخيار الأكثر واقعية- جيتي
اعتبرت الصحيفة أن الاتفاق التفاوضي يظل الخيار الأكثر واقعية- جيتي
شارك الخبر
نشرت صحيفة "فايننشال تايمز" تقريراً أوضحت فيه أن دونالد ترامب دفع خصوم واشنطن إلى اكتشاف أدوات ضغط جديدة، كما فعلت إيران بإغلاق مضيق هرمز فعليًا. وقد استغلت طهران موقعها الاستراتيجي لإلحاق ضرر اقتصادي سريع بالغرب، ما يمنحها فرصة للخروج من الحرب بمكانة دولية أقوى.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن دونالد ترامب يمتلك قدرة غريبة على دفع خصوم أمريكا لابتكار أدوات ضغط جديدة. فحربه التجارية مع بكين دفعت الأخيرة لاستغلال هيمنتها على المعادن الحيوية لإجبار واشنطن على خفض الرسوم.

وقد سلكت إيران نهجاً مماثلاً بتنفيذ تهديدها القديم وأغلقت مضيق هرمز فعلياً، لتكتشف بسعادة مدى السرعة التي يمكنها بها إلحاق أذى اقتصادي بالغرب.

موقع أقوى

وأوضحت المجلة أن استغلال طهران لسيطرتها على المضيق يمنحها فرصة تتجاوز مجرد الصمود أمام الهجوم الأمريكي– الإسرائيلي، إذ بات لديها احتمال حقيقي للخروج من الحرب بموقع دولي أقوى.

وأضافت الصحيفة أن سيطرة طهران على المضيق تمنحها تطلعاً يتجاوز مجرد الصمود أمام الهجوم الأمريكي الإسرائيلي، إذ بات لديها احتمال حقيقي للخروج من الحرب موقع دولي أقوى.

وقد تلقت إيران ضربات قاسية شملت مقتل زعيم البلاد والعديد من كبار مستشاريه في اليوم الأول من الحرب. وتعرضت سفنها ومنصات صواريخها ومراكز القيادة لضربات متكررة، فيما يعاني اقتصادها من أزمة عميقة، إلا أنها لم تكتفِ بالصمود، بل أثبتت قدرتها على إلحاق ضرر حقيقي بجيرانها الخليجيين، مما يثير شكوكاً حول مستقبلهم البعيد.

اظهار أخبار متعلقة



والأهم من ذلك، أن مضيق هرمز يمنح الجمهورية الإسلامية مورداً مالياً مستقبلياً قد يكون بالغ الأهمية لتعافيها ونفوذها.

وأفادت الصحيفة أن إيران تفرض رسوماً بلغت نحو مليوني دولار لتأمين مرور كل سفينة عبر المضيق، وحيث إن حركة العبور الطبيعية تصل لـ 140 سفينة يومياً، فإن تحويل المضيق إلى "بوابة رسوم" قد يضخ مليارات الدولارات شهرياً في الخزينة الإيرانية.

وأوضحت الصحيفة أن وزير الخارجية الأمريكي "ماركو روبيو" حذر الأسبوع الماضي من هطورة سعي إيران لفرض رسوم على السفن، فيما أكد عدم قانونية هذه الإجراءات، لكن التساؤل الحقيقي يظل حول قدرة واشنطن على الرد.

إجابة محبطة


وأضافت الصحيفة أن الإجابة تبدو محبطة، فقد لا يكون هناك حل عسكري لهذه المشكلة، ما لم يحدث تغيير في النظام في طهران. وتقوم واشنطن حالياً بإرسال قوات برية إلى المنطقة، إلا أن مقترح ترامب بالاستيلاء على جزيرة خرج لن ينهي معضلة المضيق بالضرورة.

وأشارت المجلة إلى تشاؤم المخططين العسكريين الغربيين من إمكانية فتح المضيق بالقوة، فجغرافية المنطقة والتقنيات الإيرانية - بما فيها الطائرات المسيرة بعيدة المدى - تجعل حتى المرافقة البحرية عاجزة عن ضمان سلامة الملاحة التجارية.

واعتبرت الصحيفة أن الاتفاق التفاوضي يظل الخيار الأكثر واقعية، رغم توقعها بأن تطلب طهران ثمناً باهظاً، فهي تطمح لموارد مالية تغير قواعد اللعبة، وتمتلك الآن أداة لمعاقبة أو مكافأة دول العالم أجمع.

يبدو ترامب، الذي يصف نفسه خبير في التفاوض، متخبطاً، حيث اعترف بصعوبة فهم أسلوب التفاوض الإيراني، حتى إنه اقترح إدارة مشتركة للمضيق مع آية الله لتقاسم الرسوم، وهو ما لم يبدِ الإيرانيون اهتماماً به.

اظهار أخبار متعلقة



وأوضحت الصحيفة أن جيران إيران يخشون خروج طهران من الحرب وهي تسيطر فعلياً على صادرات الطاقة الخليجية، فضلاً عن حصولها على مصدر دخل جديد. ورغم التكهنات بدخول السعودية والإمارات الصراع لمنع ذلك، إلا أن إدراكهم لحجم الدمار الذي قد تلحقه الضربات الإيرانية بمنشآتهم النفطية أو محطة تحلية المياه قد يدفعهم لتفضيل خيار دفع الإتاوات على التصعيد.

وأشارت الصحيفة إلى أن الدول الآسيوية والأوروبية قد تضطر أيضاً للدفع مقابل عبور الطاقة. فرغم خشية حلفاء واشنطن من غضب ترامب، إلا أن تردي العلاقات معه قد يدفعهم للمخاطرة بدلا من قبول أسعار طاقة باهظة بشكل دائم أو العودة إلى شراء النفط والغاز الروسي.

وأضافت الصحيفة أنه رغم احتمال انهيار النظام الإيراني تحت الضغوط الداخلية، إلا أنه يبدي صموداً لافتاً حتى الآن. وسيشكل التدخل البري الأمريكي تصعيداً دراماتيكياً. كما أن الضغوط الاجتماعية والاقتصادية داخل إيران قد تؤدي في النهاية إلى انهيار النظام، لكن حتى الآن يبدو أنه متماسك بشكل لافت.

واختتمت الصحيفة تقريرها معتبرة أن ابتهاج بعض خصوم ترامب أو إسرائيل أو السعودية برؤية إيران تقلب الطاولة على أعدائها هو قصر نظر، فالنظام الإيراني رعى جماعات إسلامية عنيفة في المنطقة وقتل شعبه في الشوارع، فضلًا عن دعمه الحيوي لروسيا في حربها على أوكرانيا. وإذا خرج من هذه الحرب أكثر مرارةً وثقةً، فسيكون ذلك خبرًا سيئًا للأمن العالمي والاقتصاد الدولي وللشعب الإيراني نفسه. وللأسف، يبدو أن هذا سيناريو محتمل.
التعليقات (0)