حرب الخليج أضافت 45 مليون شخص لقائمة المجاعة.. وتحذير أممي من كارثة

حددت الأمم المتحدة 22 بؤرة جوع في العالم تضم بينها كل من فلسطين والسودان ولبنان وسوريا واليمن- موقع الأمم المتحدة
حددت الأمم المتحدة 22 بؤرة جوع في العالم تضم بينها كل من فلسطين والسودان ولبنان وسوريا واليمن- موقع الأمم المتحدة
شارك الخبر
يعد انعدام الأمن الغذائي أحد أكثر التحديات المأساوية والملحة التي تواجه البشرية في عالم تتزايد فيه الأزمات ما بين حروب وصراعات وتغيرات مناخية أدت في المحصلة إلى خلق حالة نقص حاد في الغذاء، ومع توفر المعايير وأهمها بدء موت الناس، يصبح ملزماً استخدام مصطلح الـ"مجاعة".

في أحدث تقرير لها، حذّرت الأمم المتحدة من احتمال وقوع كارثة إنسانية في حال استمرار الحرب في الشرق الأوسط حتى نهاية حزيران/ يونيو، محذرة من أن نحو 45 مليون شخص إضافي قد يواجهون خطر الجوع الحاد، ما يرفع عدد المتأثرين بانعدام الأمن الغذائي إلى مستويات وصفتها المنظمة بأنها "كارثية".


22 بؤرة جوع في العالم

التقرير جاء بعد عام من تحديد منظّمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة وبرنامج الأغذية العالمي 22 بؤرة جوع في العالم تضمّ بينها كلّ من فلسطين والسودان ولبنان وسوريا واليمن، ويعيش فيها ما لا يقل عن 169.6 مليون شخص يعانون من الجوع وسوء التغذية وانعدام الأمن الغذائي.

اظهار أخبار متعلقة


وبحسب المنظّمتين التابعتين للأمم المتحدة، يعود الجوع المستفحل في هذه المناطق إلى عوامل متداخلة، تشمل النزاع والعنف المنظّم، والصدمات الاقتصادية، والظواهر الجوية المتطرّفة وتقلّبات المناخ.

نائب المديرة التنفيذية لبرنامج الأغذية العالمي كارل سكاو، قال خلال مؤتمر صحافي في جنيف إن استمرار النزاع حتى نهاية يونيو سيؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار المواد الأساسية، ما سيدفع عشرات الملايين إلى الجوع الحاد.


وأضاف، أن العالم قد يشهد "مستويات غير مسبوقة من الجوع"، واصفا هذا السيناريو بأنه "كارثي للغاية"، وأوضح المسؤول الأممي أن نحو 319 مليون شخص يعانون حالياً من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وهو رقم قياسي بحد ذاته.

وأكد أن الوضع كان هشّاً حتى قبل اندلاع الحرب في 28 شباط/فبراير، كما أشار إلى أن تفاقم الأزمات المناخية واستمرار النزاعات في عدة مناطق من العالم ساهم في تعميق أزمة الغذاء، قائلا إن "الجوع لم يبلغ هذا المستوى من قبل".

ولفت أيضاً إلى أن برنامج الأغذية العالمي يواجه تحديات غير مسبوقة، في ظل تراجع التمويل مقارنة بعامي 2023 و2024، ما اضطره إلى تقليص عدد الموظفين وتبسيط عملياته التشغيلية، مضيفا أن الوكالة "بلغت عملياً أقصى طاقتها".

وأكد سكاو أن الحرب في الشرق الأوسط أدت إلى تعقيد عمل البرنامج بشكل كبير، خاصة مع اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف التشغيل، نتيجة زيادة أسعار الوقود وتغيّر مسارات الشحن، ما أدى إلى إطالة المسافات ورفع النفقات اللوجستية.

مليون نازح في لبنان

وخلال زيارته لبيروت، قال كارل سكاو، إن لبنان أصبح مركز التداعيات الإنسانية للتصعيد في الشرق الأوسط والأزمة الإقليمية، حيث نزح أكثر من مليون شخص، بينهم 130 ألفاً لجأوا إلى المدارس ومراكز الإيواء، مع ارتفاع حدة المواجهات بين حزب الله وإسرائيل.


تفاقم الجوع في غزة

على صعيد متصل، يسارع السكان في غزة إلى تخزين السلع الأساسية النادرة بسبب الحرب على إيران وإغلاق دولة الاحتلال معبري كرم أبو سالم ورفح مع مصر، والذي دام إغلاقه أسبوعين، وجاء بالتزامن مع انطلاق الضربات على إيران، بحجة "الأسباب الأمنية".

وحذّر المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في شرق المتوسط الأسبوع الماضي من أن حوالي 200 شاحنة فقط تدخل غزة يومياً، أي أقل بكثير من الاحتياج اليومي المقدر بـ600 شاحنة.

مساعدات السودان الغذائية على وشك النفاد

أما في السودان، فيواجه أكثر من 21 مليون شخص، أي نحو نصف السكان، خطر الجوع الحاد، حيث تم تأكيد وقوع المجاعة في مناطق تحوّلت فيها سنوات من القتال إلى عائق أمام وصول فرق الإغاثة الإنسانية.

وحذرت الأمم المتحدة في حزيران/ يناير الماضي من أن المساعدات الغذائية إلى السودان قد تنفد خلال أشهر ما لم تُقدّم مئات الملايين من الدولارات الإضافية، في ظل حرب استمرت ثلاث سنوات بين الجيش وقوات الدعم السريع، وأودت بحياة عشرات الآلاف وشردت نحو 14 مليون شخص.

اظهار أخبار متعلقة


وتشير التوقعات إلى زيادة بنسبة 21% في عدد الأشخاص الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي في غرب ووسط أفريقيا، و17% في شرق وجنوب أفريقيا، وعلى سبيل المثال، يستورد السودان نحو 80% من احتياجاته من القمح، وارتفاع سعر هذه السلعة الأساسية سيدفع المزيد من العائلات إلى براثن الجوع. 

وفي الصومال، البلد الذي يعاني من جفاف حاد، ارتفعت أسعار بعض السلع الأساسية بنسبة 20% على الأقل منذ بدء النزاع، وفقا لتقارير محلية. وكلا البلدين يعانيان من مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي، وقد شهدا مجاعات في السنوات الأخيرة.

التعليقات (0)