هجوم إسرائيلي على "كارثة" تردد الحكومة في الخطوة التالية لغزة بعد الحرب

الجنرال أكد أن غياب خطة "اليوم التالي" أطال أمد الحرب في غزة - الأناضول
الجنرال أكد أن غياب خطة "اليوم التالي" أطال أمد الحرب في غزة - الأناضول
شارك الخبر
مع دخول وقف إطلاق النار في غزة شهره الخامس، ما زال الاسرائيليون يدرسون تقييمهم لما بعد السابع من أكتوبر، حين أتيح لهم فرصة لتشكيل واقع مختلف، لأنه لو طُرحت خطة واضحة في البداية لما بعد الحكم المدني البديل، والمشاركة الإقليمية، والأفق السياسي، لكان من المرجح أن يكون القتال أقصر، وأن تستمر الشرعية الدولية لفترة أطول، وأن يكون الضغط لإعادة المختطفين أكثر وحدة وقوة، وهو ما لم يحدث.

وذكر الجنرال عاديه بيرشادسكي، المدير السابق في معهد الصناعات الجوية الإسرائيلي، وعضو مجلس إدارة منتدى دفورا، أنه "منذ القدم، في الساحة السياسية، كان من الممكن كسب الوقت؛ إذ يمكن تشكيل اللجان، وانتظار نتائج الانتخابات، أما في الساحة الأمنية، فكل فراغ يُملأ، فإذا لم تحدد دولة ما وجهتها، فسيحددها غيرها، ولعل قطاع غزة هو أوضح مثال على ثمن سياسة التردد".

وأضاف في مقال نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت، وترجمته "عربي21" أنه "في عام ٢٠٠٥، انسحب الاحتلال من غزة كجزء من فك الارتباط، لكن دون تحديد ما يجب إقامته هناك، دون وجود حكومة مدنية بديلة، ولا عملية سياسية، ولا آلية دولية، ولكن انتهى التحكم، لكن الرؤية لم تتضح، وفي غضون عامين بعد ذلك الانسحاب، سيطرت حماس على قطاع غزة، وامتلأ الفراغ بالجهاد، ومنذ ذلك الحين، ونحن نعيش جولات متكررة من القتال: الرصاص المصبوب، وعمود السحاب، والجرف الصامد، وجولات أخرى".

وأوضح أنه "في كل مرة وجّه الاحتلال ضربة قوية لحماس، وفي كل مرة يتم التوصل لوقف إطلاق النار، وفي كل مرة نعود للنقطة نفسها، وبالتالي بات حلّ الهدوء المؤقت محل استراتيجية طويلة الأمد، ولم يتم تحديد هدف سياسي واضح لما بعد ذلك، وفي السنوات التي سبقت السابع من أكتوبر، ترسخ تصور خطير مفاده أن حماس مُثبَّطة، والمال القطري يشتري الصمت، ولا حاجة لمعالجة جذور المشكلة، ليس لعدم وجود حلول، بل لأن القرارات مؤلمة سياسياً".

وأكد أنه "في تلك الكارثة الكبرى يوم السابع من أكتوبر، قُتل 1200 إسرائيلي في يوم واحد، واختُطف نحو 250، ومنذ ذلك الحين قُتل مئات الجنود في القتال، وأُصيب آلاف الجنود، بلغ عددهم حوالي 20 ألفا إجمالاً، وهذه إحدى أشد الصدمات في تاريخ الاحتلال، ففي الشهرين الأولين بعد الهجوم، وقف العالم بجانب الاحتلال، ونشأ هناك تأييد واسع للتحرك ضد حماس، لكن سرعان ما تلاشى هذا الدعم، ليس بسبب القتال نفسه، بل لأن الاحتلال لم يُقدّم رؤية سياسية واضحة".

اظهار أخبار متعلقة


وأضاف أن "العالم يستطيع فهم العمل العسكري، لكنه يجد صعوبة في فهم حرب بلا هدف واضح، وهنا تكمن التكلفة الاستراتيجية الأثقل المتمثلة بخسارة التطبيع مع السعودية، فقبل الحرب، كان الاحتلال على وشك التوصل إلى اتفاق تاريخي معها بشأن تحالف إقليمي ضد إيران، واعتراف عربي واسع، وتغيير في موازين القوى في الشرق الأوسط، لكن السعودية أوضحت الحاجة لرؤية سياسية للفلسطينيين ولليوم التالي في غزة".

وأكد أنه "في غياب قرار إسرائيلي، توقف التطبيع، لأنه لو تم توقيع الاتفاق، لكان اليوم التالي في غزة مختلفًا: إعادة إعمار إقليمية بقيادة السعودية والإمارات، وتهميش حماس، واستمرار الشرعية الدولية، وآلية مدنية بديلة لا تعتمد على قطر وتركيا، بل على جهات أخرى، حيث يقوم آخرون بتشكيل الساحة بدلاً من الاحتلال، وحتى بعد السابع من أكتوبر، كانت لدى الاحتلال فرصة لتشكيل واقع مختلف".

وختم بالقول إنه "لا يوجد يقين في التاريخ، ولكن توجد احتمالات في الاستراتيجية، وكان احتمال واقع أفضل سيكون أعلى بكثير لو حسم الاحتلال أمره، ولم يؤجله، صحيح أنه لم يخسر حملة عسكرية، بل خسر الوقت الذي تجنب فيه اتخاذ القرار، وسمح للآخرين بقيادة العمليات نيابة عنه".
التعليقات (0)