تثير التحركات التركية المتسارعة في قطاع
الطاقة قلقًا إسرائيليًا متزايدًا، مع توسيع أنقرة حضورها البحري والعسكري وإطلاق عمليات تنقيب جديدة تحمل أبعادًا استراتيجية تتجاوز البعد الاقتصادي.
وجاء في تقرير لصحيفة "معاريف" أعده الصحفي
الإسرائيلي إيلي ليون، أن وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، ألب أرسلان بيرقدار، أعلن أن سفينة التنقيب التركية "تشاغري بك" ستبدأ أنشطتها الاستكشافية للنفط في الصومال.
ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة "
تركيا اليوم"، ستغادر السفينة ميناء مرسين توسو، مرورًا بمضيق جبل طارق وجنوب أفريقيا، في طريقها إلى المياه الإقليمية الصومالية. ووصف بيرقدار، خلال مؤتمر لحزب العدالة والتنمية في كيزيلجاهام، هذه الخطوة بأنها "تاريخية"، مشيرًا إلى أن عام 2026 يُتوقع أن يكون عامًا حافلًا بالاكتشافات والأخبار السارة لقطاع الطاقة في البلاد.
وأضاف التقرير الإسرائيلي أنه "من المتوقع أن تبدأ عمليات الحفر في شهري مايو/ أبريل ستتولى قيادة القوات البحرية التركية تأمين سفينة الحفر، بينما ستقدم الوحدات البحرية التركية (TCG Sancaktar وTCG Gokova وTCG Bafra) الدعم اللوجستي وتُجري أنشطة بحثية في المياه الإقليمية الصومالية، ستعمل هذه القوات في خليج عدن، قبالة سواحل الصومال وبحر العرب حتى 25 شباط/ فبراير لمرافقة سفينة الحفر ودعم مهمتها".
اظهار أخبار متعلقة
وذكر أن "بايراقدار أكد أن الهدف الذي حدده الرئيس رجب طيب أردوغان هو تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل لتركيا في قطاع الطاقة. وأوضح أن إنهاء الاعتماد الخارجي في هذا المجال سيعزز الاقتصاد والخزينة العامة بشكل كبير. وفي إطار هذه الجهود، تخطط تركيا لمضاعفة إنتاجها المحلي من الغاز الطبيعي في البحر الأسود هذا العام".
وأشار الوزير إلى أن التنقيب البحري لا يزال يمثل أولوية قصوى، وأنه سيتم تنفيذ عمليات حفر هذا العام على امتداد البحر الأسود بأكمله، من منطقتي ريزه وغيرسون إلى أوردو وسامسون وكاستامونو، بهدف اكتشاف حقول غاز جديدة.
فيما يتعلق بالطاقة النووية، أفاد الوزير بأن أعمال بناء المفاعل الأول في محطة أكويو للطاقة النووية قد بلغت نسبة إنجازها 99 بالمئة، والهدف هو بدء توليد الكهرباء من هذا المفاعل هذا العام، وتشغيل المفاعلات الثلاثة الأخرى تدريجياً.
وعند اكتمال المشروع، ستوفر المحطة 10 بالمئة من استهلاك تركيا من الكهرباء، وأضاف بايراكتار أن مشاريع إضافية في سينوب وتراقيا ستجعل من تركيا دولة ذات صناعة نووية رائدة.
وذكر التقرير الإسرائيلي تُعدّ سفينة الحفر "تشاغري بك" إحدى سفينتين جديدتين من الجيل السابع انضمتا مؤخرًا إلى البحرية التركية، إلى جانب سفينتها الشقيقة "يلدريم". وبانضمامهما، باتت تركيا تمتلك رابع أكبر أسطول حفر في المياه العميقة في العالم. ويستند النشاط الحالي في الصومال إلى بيانات جُمعت العام الماضي بواسطة سفينة الأبحاث "أوروتش ريس"، التي أجرت مسوحات زلزالية ثلاثية الأبعاد على مساحة 4465 كيلومترًا مربعًا في ثلاث مناطق بحرية.
في الوقت نفسه، تستعد تركيا للمشاركة في مناقصة تراخيص جديدة في ليبيا الشهر المقبل، وتخطط لبدء مسوحات زلزالية في باكستان باستخدام سفينتي "أوروتش ريس" أو "بارباروس حيردين باشا". كما وسّعت أنقرة نطاق تعاونها الدولي، ووقّعت اتفاقيات مع شركتي إكسون وشيفرون للتنقيب عن
النفط والغاز في مناطق مختلفة من العالم.
اظهار أخبار متعلقة
كما سبق أن ذكر موقع "ميدل إيست آي"، نشرت تركيا ثلاث طائرات مقاتلة في مقديشو، بعد أشهر من الاستعدادات اللوجستية التي شملت بناء حظائر طائرات جديدة في المطار الدولي ونقل قطع الغيار والذخيرة عبر طائرات النقل. وأفادت مصادر مطلعة أن هذا التواجد الجوي يهدف، من بين أمور أخرى، إلى حماية منصة حفر نفطية تعتزم تركيا نشرها قبالة سواحل الصومال في وقت لاحق من هذا العام، فضلاً عن تأمين خطط مستقبلية لبناء ميناء فضائي في المنطقة. وأكدت وزارة الدفاع التركية أن أنقرة تدير قيادة جوية في الصومال في إطار جهودها لمساعدة البلاد في "مكافحة الإرهاب".
وختم التقرير الإسرائيلي بالقول: إن "التدخل التركي في الصومال ليس بالأمر الجديد، ولكنه يتصاعد في ظل التهديدات المتزايدة لوحدة أراضي البلاد. وقد تصاعدت التوترات في القرن الأفريقي مؤخراً عقب اعتراف إسرائيل بجمهورية أرض الصومال، فضلاً عن خطوات اتخذتها الإمارات العربية المتحدة في منطقتي بونتلاند وجوبالاند. وقد استثمرت تركيا، التي تعتبر الصومال رصيداً استراتيجياً هاماً في أفريقيا، مليارات الدولارات في البنية التحتية والمساعدات الإنسانية وتدريب قوات الأمن المحلية على مدى العقد الماضي".