تُجمع تقارير اقتصادية غربية على أن أي اندلاع مفاجئ لحرب بين الولايات المتحدة وإيران سيدفع الأسواق العالمية إلى حالة توتر حاد، يكون
الدولار الأمريكي أول المستفيدين منها على المدى القصير.
فالتجربة التاريخية، كما تشير تحليلات نشرتها مؤسسات مالية غربية وبنوك استثمار كبرى بين مجموعة
ماكوراي الأسترالية، تُظهر أن المستثمرين يتجهون فورًا إلى الدولار بوصفه عملة ملاذ آمن عند تصاعد المخاطر الجيوسياسية، ما يمنحه دفعة مؤقتة أمام العملات الأخرى.
وتلفت هذه التقارير إلى أن رد الفعل الأولي للأسواق غالبًا ما يكون عاطفيًا وسريعًا، إذ يجري التخلي عن الأصول عالية المخاطر، مقابل زيادة الطلب على الدولار والسندات الأمريكية، قبل أن تبدأ مرحلة إعادة تقييم أعمق لتداعيات الصراع، وهو ما أكد عليه تحليل سابق من موقع "
ING" المختص بالتحليلات الاقتصادية.
النفط والتضخم
غير أن الصورة، وفق التحليلات ذاتها، لا تبقى على هذا النحو طويلًا. فاستمرار الحرب أو اتساع رقعتها، خاصة إذا طال خطوط إمداد الطاقة في الخليج أو مضيق هرمز، قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط. وتشير تقارير صادرة عن مراكز أبحاث اقتصادية غربية إلى أن هذا السيناريو من شأنه أن يفاقم الضغوط التضخمية عالميًا، بما في ذلك داخل الولايات المتحدة نفسها.
ارتفاع التضخم، بحسب هذه التحليلات، يضع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أمام معضلة مزدوجة: كبح التضخم من جهة، وتجنب دفع الاقتصاد نحو تباطؤ حاد أو ركود من جهة أخرى.
وفي حال تراجع النمو الاقتصادي الأمريكي نتيجة كلفة الطاقة المرتفعة واضطراب التجارة العالمية، قد تبدأ قوة الدولار بالتآكل تدريجيًا بعد موجة الصعود الأولى.
اظهار أخبار متعلقة
الحرب الطويلة تختبر قوة الدولار
تحذر تقارير اقتصادية غربية من أن السيناريو الأخطر على الدولار لا يكمن في الضربة العسكرية الأولى، بل في حرب طويلة الأمد تستنزف الأسواق وتعمّق حالة عدم اليقين.
ففي مثل هذا السياق، قد يبدأ المستثمرون بإعادة توزيع محافظهم بعيدًا عن الدولار، متجهين نحو الذهب أو عملات أخرى، خصوصًا إذا ترافقت الحرب مع ارتفاع في العجز المالي الأميركي أو زيادة في الإنفاق العسكري.
وتشير هذه التقارير إلى أن الدولار، رغم احتفاظه بمكانته كعملة الاحتياط الأولى عالميًا، ليس محصنًا بالكامل من الضغوط في حال تراجعت الثقة بالاقتصاد الأميركي أو ازدادت الشكوك حول قدرة واشنطن على إدارة تبعات حرب طويلة ومكلفة.