دخل
الاقتصاد الإيراني
عام 2026 وسط موجة متصاعدة من التوترات مع الولايات المتحدة، وتوقف مفاوضات الاتفاق
النووي، وتصعيد دبلوماسي وسياسي كان له أثر واضح على مؤشرات الأسواق المالية داخل إيران
وخارجها.
لم تعد الأزمة دبلوماسية
فحسب، بل تحولت إلى ضغط اقتصادي ملموس على المواطن العادي، المستثمر، ورجال الأعمال،
وسط تراجع العملة المحلية وارتفاع التضخم واللجوء إلى بدائل مثل
الذهب والعملات الرقمية،
بينما يراقب النظام المالي الدولي تحركات رؤوس الأموال الإيرانية بعين حذرة.
التحولات الاقتصادية
في إيران خلال كانون الثاني / يناير الماضي تقدم صورةً واضحة عن عمق التأثير الاقتصادي
للصراع السياسي والدبلوماسي مع الولايات المتحدة والشركاء الغربيين.
انهيار الريال الإيراني
هبط الريال الإيراني
إلى مستوى قياسي غير مسبوق مقابل الدولار في الأسواق الحرة الإيرانية، في مؤشر مباشر
على الضغوط الاقتصادية الناجمة عن العقوبات وعدم اليقين السياسي.
وبحسب
وكالة رويترز، سقط الريال الإيراني عند قاع جديد
بعد احتجاجات أشعلتها أزمة اقتصادية ، حيث تراجع الريال إلى 1.5 مليون ريال للدولار
الأمريكي في كانون الثاني / يناير 2026، بعد أسابيع من احتجاجات اقتصادية.
اظهار أخبار متعلقة
ومثل الرقم مستوى قياسيا
في تاريخ العملة الإيرانية ويلاحظ أنه تزامن مع احتجاجات شعبية واسعة في الأسواق بسبب
تدهور العملة وتراجع الأوضاع المعيشية، ما يعكس مدى تأثير الأزمة الاقتصادية على الأسواق
المحلية.
هروب رؤوس الأموال عبر العملات الرقمية
في ظل ضعف العملة وعدم
قدرة النظام المصرفي على تلبية احتياجات السوق، استخدم الأفراد والمؤسسات العملات الرقمية
كوسيلة بديلة لحفظ القيمة ونقل الأموال خارج النظام المصرفي التقليدي.
وبحسب تقرير لرويترز في شباط / فبراير الجاري وثق أن نشاط العملات المشفرة في إيران وصل
إلى نحو 8–10 مليارات دولار في 2025، مع مشاركة ما يصل إلى 15 مليون مستخدم داخل إيران
في التعاملات الكريبتوية، سواء من الأفراد أو المؤسسات، خاصة مع ضعف الريال وتصاعد
العقوبات.
وأشار
تقرير رويترز إلى أن المسؤولين الأمريكيين يراقبون ما إذا كانت منصات
العملة الرقمية تستخدم لتسهيل تهريب رؤوس الأموال أو تهرب من العقوبات عبر نقل الأموال
خارج الحدود والولوج إلى العملة الصعبة.
ووفقا لتقديرات مختبرات
تي.آر.إم وشركة تشيناليسيس، قدر حجم المعاملات المشفرة في إيران بما بين ثمانية إلى
عشرة مليارات دولار العام الماضي بعدما تحولت كل من الجماعات المرتبطة بالدولة والمستثمرون
الأفراد إلى العملات الرقمية.
احتجاجات تجار الأسواق
ومن ناحية أخرى اندلعت
احتجاجات واسعة في أنحاء إيران، كان من أسبابها الرئيسية الغضب من انهيار قيمة العملة
وارتفاع تكلفة المعيشة ما دلل على الضغط الاقتصادي على شرائح التجار والأسر.
وبحسب تقرير لـ "الشرق الأوسط" بعنوان "
تجار إيران..
الخسائر الاقتصادية تدفعهم لمعارضة الحكام" أوضح أن التجار أبدوا إحباطا شديدا
من تدهور العملة وضعف الطلب ومنعهم من الاستيراد نتيجة العقوبات والاقتصاد المحاصر،
مما دفع إلى احتجاجات في بازار طهران وغيرها.
ويعد هذا النوع من الاحتجاجات مؤشرا حقيقيا على
تغلغل الأزمة الاقتصادية في حياة المواطنين والقطاع الخاص في إيران، وليس مجرد تقلبات
سوقية.
ارتفاع الطلب الشعبي
على الذهب
ومع انهيار الريال
وتصاعد عدم اليقين الاقتصادي، لجأ كثير من الإيرانيين إلى
شراء الذهب كملاذ لحماية
مدخراتهم من التآكل، رغم أن الأسواق العالمية سجلت تذبذبا في أسعار الذهب خلال كانون
الثاني / يناير وشباط / فبراير نتيجة عوامل متعددة، إلا أن الطلب الداخلي على الذهب
في إيران ظل مرتفعا، لأن المواطنين يرونه ملاذا من التضخم وفقدان قيمة العملة.
وعادة ما يرفع الذهب
في فترات التوترات الاقتصادية والجيوسياسية، لما يتمتع به من مكانة كأصل آمن في الأسواق،
ومع استمرار عدم اليقين حول المفاوضات الأميركية – الإيرانية، ظل الطلب على النوعيات
المختلفة من الذهب، مثل السبائك والمجوهرات والعملات الذهبية، مرتفعًا في الأسواق المحلية
رغم السعر المرتفع نسبيًا.
اظهار أخبار متعلقة
تعطل الأعمال والتجارة
نتيجة حظر الإنترنت
في أواخر كانون
الثاني / يناير، أعلنت السلطات الإيرانية حظر الإنترنت بعد احتجاجات عنيفة، ما تسبب
في شل الأنشطة الاقتصادية والتجارية داخل إيران، خصوصًا أولئك الذين يعتمدون على الاتصال
الرقمي لأعمالهم.
وأظهر تقرير لوكالة
رويترز أن حظر الإنترنت من 8 كانون الثاني / يناير أدى إلى تعطيل الأعمال التجارية
وإلحاق الضرر بالاقتصاد الرقمي في ظل الأزمة الاقتصادية العميقة.
وفي ظل الأزمات
انخفضت
أسعار النفط نحو ثلاثة بالمئة عند التسوية اليوم الخميس بعد أن اتفقت الولايات المتحدة
وإيران على عقد محادثات في عُمان غدا الجمعة، مما بدد المخاوف حيال أي انقطاعات محتملة
في إمدادات النفط الخام الإيراني.
وهبطت العقود الآجلة
لخام برنت 1.91 دولار، أو 2.75 بالمئة، إلى 67.55 دولار للبرميل عند التسوية. ونزل
خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 1.85 دولار، أو 2.84 بالمئة، إلى 63.29 دولار.
وقال فيل فلين المحلل
لدى برايس فيوتشرز جروب "لا تزال هناك شكوك في إمكان التوصل إلى أي اتفاق معقول
مع إيران على الرغم من أن السوق الآن تمنح
المحادثات فائدة الشك، لكننا لا نزال لا
نعلم نتيجة هذه المحادثات".
أزمة مستمرة
وتعد الأزمة الحالية
ليست حادثة معزولة في كانون الثاني / يناير 2026، بل امتداد لأزمة طويلة يعانيها الاقتصاد
الإيراني منذ 2024 نتيجة العقوبات المعمقة، والقيود على الصادرات النفطية، وتراجع الإيرادات،
والاختلالات المالية، ما دفع التضخم إلى مستويات مرتفعة جدًا.
ويشهد الاقتصاد الإيراني أعمق أزمة في تاريخه الحديث مع معدلات تضخم تزيد عن
40 بالمئة ونقص في العملة الصعبة وأزمة معيشة مزمنة، وهو ما مكّن المشكلات الحالية
من أن تتصاعد بشكل دراماتيكي.