مخاوف على مستقبل الدولار مع ترشيح كيفن وارش لرئاسة "الاحتياطي الفيدرالي"

تشير بيانات الاحتياطيات العالمية إلى تراجع حصة الدولار من احتياطيات النقد الأجنبي للبنوك المركزية من 72% عام 1999 إلى نحو 57% حالي- الأناضول
تشير بيانات الاحتياطيات العالمية إلى تراجع حصة الدولار من احتياطيات النقد الأجنبي للبنوك المركزية من 72% عام 1999 إلى نحو 57% حالي- الأناضول
شارك الخبر
حذّر مراقبون في الأسواق المالية من تزايد المخاطر التي تحيط بمكانة الدولار الأمريكي، في ظل تحولات عميقة في سلوك المستثمرين الدوليين، وتنامي الشكوك بشأن السياسة الاقتصادية الأمريكية، خاصة مع ترشيح كيفن وارش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلفاً لجيروم باول.

وكان ويليام تريبر، المسؤول المخضرم في الاحتياطي الفيدرالي، قد نبّه منذ عام 1961 إلى أن "الثقة، وخصوصاً الثقة الدولية، زهرة هشة"، محذراً من أي سياسات قد تثير الشكوك حول سلامة الدولار.
واليوم، تعود هذه التحذيرات إلى الواجهة مع تصاعد القلق الخارجي حيال الأصول المقومة بالدولار.

وبحسب تقرير لمجلة "إيكونومست" نشرته الخميس، تفاعلت أسواق الصرف سريعاً مع احتمال تعيين وارش، إذ ساهمت مواقفه السابقة الداعية إلى رفع أسعار الفائدة في الحد من تراجع الدولار، رغم ميوله الأخيرة نحو التيسير النقدي. ويأتي ذلك في وقت فقد فيه الدولار نحو 10% من قيمته منذ بداية عام 2025، وفق بيانات الأسواق.

اظهار أخبار متعلقة


ويرث وارش – في حال صادق مجلس الشيوخ على تعيينه – مناخاً دولياً مشحوناً بالقلق، تفاقم بفعل السياسات التجارية للرئيس دونالد ترامب، وتراجع الولايات المتحدة عن عقود من تحرير التجارة، إضافة إلى توتر علاقاتها مع حلفائها.

وتشير بيانات الاحتياطيات العالمية إلى تراجع حصة الدولار من احتياطيات النقد الأجنبي للبنوك المركزية من 72% عام 1999 إلى نحو 57% حالياً، مع توجه متزايد نحو عملات أخرى كالين الياباني والدولار الكندي والأسترالي، فضلاً عن الذهب، بحسب معطيات رسمية.

لكن التقرير يلفت إلى أن احتياطيات النقد الأجنبي لم تعد المصدر الرئيسي للطلب الخارجي على الدولار، إذ انخفضت حيازات الحكومات والبنوك المركزية الأجنبية من سندات الدين الأمريكية إلى 13% فقط من إجمالي استثمارات المحافظ في الولايات المتحدة، وهو أدنى مستوى في التاريخ الحديث.

في المقابل، ارتفعت حصة الأسهم الأمريكية من إجمالي الأصول الأمريكية المملوكة للأجانب إلى 58%، مدفوعة بجاذبية أرباح الشركات الأمريكية وابتكاراتها، وفقاً لبيانات الأسواق خلال العقدين الماضيين.

غير أن هذا التوجه نحو الأصول عالية المخاطر بدأ يواجه تحديات واضحة، إذ تراجع أداء الأسهم الأمريكية في عام 2024 مقارنةً بنظيراتها العالمية، مع تصاعد المخاوف من فقاعة الذكاء الاصطناعي، وعودة الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب. كما سجلت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى، المعروفة بـ”السبعة الرائعة”، حالة ركود ملحوظة خلال الأشهر الأخيرة.

وفي تطور لافت، فقدت سندات الخزانة الأمريكية جزءاً من دورها التقليدي كـ"ملاذ آمن"، بعدما ارتفعت عوائدها بالتزامن مع تراجع أسواق الأسهم خلال فترات التوتر المرتبطة بالسياسات التجارية، بحسب مراقبين.

وقال بابلو بيرنينغو، من صندوق التقاعد السويدي "أليكتا"، إن الصندوق خفّض حيازاته من سندات الحكومة الأمريكية منذ مطلع 2025، بسبب "انخفاض القدرة على التنبؤ بالسياسة الأمريكية" وتفاقم العجز والدين العام. في المقابل، أشار دييغو لوبيز من شركة "غلوبال إس دبليو إف" إلى أن المستثمرين السياديين ما زالوا يضخون أموالاً كبيرة في الولايات المتحدة، حيث بلغت استثماراتهم 132 مليار دولار خلال عام 2025، وفق تقديرات الشركة.

اظهار أخبار متعلقة


إلا أن التقرير يحذر من اتجاه مقلق يتمثل في لجوء عدد متزايد من المستثمرين إلى التحوط ضد تقلبات الدولار، ما يؤدي عملياً إلى زيادة الضغوط عليه. وقد تصاعد هذا السلوك بشكل ملحوظ عقب إعلان الرسوم الجمركية الأمريكية، بحسب تدفقات صناديق المؤشرات المتداولة.

ويرى خبراء أن استمرار هذا الاتجاه قد يمهد لموجة أوسع من إعادة توجيه الاستثمارات نحو أوروبا وآسيا، خاصة في ظل تقلص الفجوة بين عوائد سندات الخزانة الأمريكية ونظيراتها في دول مجموعة السبع.

ويحذر آرون كوستيلو، من شركة "كامبريدج أسوشيتس"، من أن الخطر الأكبر على الدولار يكمن في تراجع جاذبية الأسهم الأمريكية، مؤكداً أن العوامل الجيوسياسية "تزيد الوضع تعقيداً".

وفي ختام التقرير، يُجمع محللون على أنه رغم غياب بديل حقيقي للدولار كعملة احتياط عالمية، فإن تآكل صورة الولايات المتحدة كملاذ آمن، وتزايد الشكوك حول استقلالية الاحتياطي الفيدرالي في ظل قيادة محتملة لوارش، يجعلان مستقبل الدولار أكثر هشاشة مما كان عليه في أي وقت في التاريخ الحديث.
التعليقات (0)