رابعا:
ليبيا.. النفوذ بلا أفق سياسي
نجحت
الإمارات، خلال سنوات، في ترسيخ نفوذ عسكري أمني مؤثّر داخل المشهد الليبي، لكنها
لم تعمل على تحويل هذا النفوذ إلى مسار دولة؛ لأنها تقوم بدورها الوظيفي في إشاعة
الانقسام والفوضى، وليس البحث عن استقرار سياسي.
وربما
يستمر الحال في ليبيا إلى أمد طويل بلا حسم عسكري، ولا تسوية سياسية، ولا حليف
قادر على إرساء حكم مستقر. ففي العام
2026، تبدو المشكلة أعمق من مجرد انسداد ليبي
داخلي؛ إنها مأزق استثمار في الفوضى لا قرار له؛ فالنفوذ الذي بُني على فكرة
الانقسام يصبح عبئا حين يتغيّر المزاج الدولي، بسبب المشكلات الإقليمية والدولية
التي تنتظم الحالة الليبية.
في
2026 سيعود الحديث الجاد عن الانتخابات، لكنها لن تُمكّن، كما جرت العادة. وسيزداد
الحديث عن توحيد المؤسسات، ولن يحدث شيء من هذا، وسيكون للإرهاق الأوروبي من ملف
الهجرة والطاقة والرغبة الدولية في إغلاق الملفات المعلّقة لا إدارتها إلى ما لا
نهاية، الدور الأكبر في محاولة إلزام جادة للاعبين الذين استفادوا من الانقسام أن
يتراجعوا خطوة أو خطوتين للخلف، لا لأنهم خسروا بالضرورة، بل لأن قواعد اللعبة
بدأت تتغير..
ليبيا في 2026 لن تكون ساحة حسم، بل ساحة فرز: بين من يملك نفوذا قادرا على التحوّل إلى دولة، ومن يملك تأثيرا لا يعرف ماذا يفعل به حين يُطلب السلام
في
الحالة الليبية، النفوذ العسكري لا يمنح حق الفيتو على الحلول السياسية، بل قد
يتحول إلى عائق لها؛ فقد تجد الإمارات نفسها أمام خيارين كلاهما مُرّ: إما القبول
بتسوية لا تعكس حجم نفوذها السابق، أو الإصرار على أدوات استُهلكت، في بيئة دولية
لم تعد تتسامح مع إدارة الفوضى كسياسة متبعة..!
ليبيا
في 2026 لن تكون ساحة حسم، بل ساحة فرز: بين من يملك نفوذا قادرا على التحوّل إلى
دولة، ومن يملك تأثيرا لا يعرف ماذا يفعل به حين يُطلب السلام.
2026
في ليبيا ليس عام انتصار أحد، بل عام إغلاق هوامش المناورة، لكن الإمارات ستخسر
الكثير بعد أن استيقظت السعودية ودول الجوار إلى خطرها ودورها الوظيفي في خدمة
دولة الاحتلال.
سادسا
الصومال
الإمارات
تعبر عن دعمها لوحدة الصومال.. وتدعو لهدنة في السودان، وهو ادعاء كاذب، فالإمارات
تعمل على تفكيك الصومال، لا بنائها، وهي لم تدخل الصومال لمساعدتها، بل لتجاوزها
وتهميشها؛ فقد عملت الإمارات خارج الحكومة المركزية، وتعمدت التعامل المباشر مع
الأقاليم الانفصالية أو شبه المستقلة (أرض الصومال- بونتلاند)، وهو ما نسف مبدأ
السيادة الصومالية، وعمّق الصراع بين المركز والفيدراليات.
واستغلت
الإمارات الموانئ كأداة هيمنة لا تنمية، وخصوصا ميناء بربرة، فلم تكن الموانئ
مشاريع تنموية، بل أدوات سيطرة على ممرات التجارة والبحر الأحمر، وربط القرن الأفريقي
بالأمن القومي الإماراتي لا الصومالي؛ فالأرباح والإدارة والقرار لم يكن بيد
الحكومة بل بيد الإمارات..!
وقامت
الإمارات كذلك بتسليح قوى موازية للدولة، لا تخضع لوزارة الدفاع الصومالية؛ مما
زاد من فوضى السلاح، الأمر الذي أدى إلى إضعاف فكرة الجيش الوطني، فقد دخلت
الإمارات الصومال لترويض الجغرافيا، وتزوير التاريخ، ولو كان الثمن تفكيك الدولة
نفسها.
الإمارات تصرفت في الصومال على وجه التحديد كدولة عظمى تحاول إعادة إنتاج الاستبداد وتفتيت المجتمع، وهو جزء مهم من دورها الوظيفي القائم على هدم الدول العربية، إرضاء لسيدها الصهيوني
الإمارات
تصرفت في الصومال على وجه التحديد كدولة عظمى تحاول إعادة إنتاج الاستبداد وتفتيت
المجتمع، وهو جزء مهم من دورها الوظيفي القائم على هدم الدول العربية، إرضاء
لسيدها الصهيوني.
واللافت
التاريخي أن الصومال بعد أن أحس بالخطر الحقيقي الذي وصل إلى النخاع أعلن قطع
العلاقات مع الإمارات رسميا، لا سيما أنها، غالبا، هي من هندست التطبيع بين أرض
الصومال والكيان المحتل، ففي 12 كانون الثاني/ يناير 2026، أعلنت الحكومة
الفيدرالية الصومالية إلغاء جميع الاتفاقيات والتفاهمات مع الإمارات، بما في ذلك: الاتفاقيات
الثنائية في الأمن والدفاع، اتفاقيات تشغيل وتطوير الموانئ (مثل بربرة، بوصاصو،
كيسمايو)، وأي ترتيبات أخرى بين المؤسسات الحكومية.
وصرحت
الحكومة الصومالية بأن القرار جاء بسبب ما وصفته بأدلة على أن أفعال الإمارات تقوض
السيادة والوحدة الوطنية للصومال؛ ذلك أنها تجاوزت الحكومة الفيدرالية وتعاملت
مباشرة مع الأقاليم، ما يعد انتهاكا للسيادة، إضافة إلى أسباب أخرى يضيق المجال عن
وصفها.
وربما
يسأل سائل هذه اللحظة: لماذا ظلت الإمارات حاضرة في مقالاتك الثلاثة، وأنت تتحدث
عن توقعات الإقليم العربي؟ لأقول لك ببساطة بأن المحرك لكل المشكلات القائمة اليوم
هي الإمارات التي قبلت بأن تكون جزءا محوريا من سياسة الأطماع الصهيونية، وأن تقوم
بالدور الذي يطلب منها، لتنفذه بأريحية عالية، ذلك أن نجاحها في تنفيذ مهماتها
يقربها أكثر من الكيان المحتل والولايات المتحدة التي تغمض عينيها عن المشكلات
التي تحدثها تحركات الإمارات في الأقاليم التي عبثت بأمنها واستقرارها!
وللحديث
بقية..