مستشار وزير الدفاع اليمني لـ"عربي21": المجلس الرئاسي والحكومة سيعودان إلى عدن مطلع الشهر المقبل (فيديو)
الرياض- عربي2119-Jan-2602:56 AM
مستشار وزير الدفاع اليمني أكد أنهم سيحسمون معركتهم "الفاصلة" ضد الحوثي خلال عام 2026- مواقع التواصل
شارك الخبر
كشف مستشار وزير الدفاع اليمني، عميد ركن محمد الكميم، أن مجلس القيادة
الرئاسي والحكومة باتا على أعتاب العودة إلى العاصمة المؤقتة عدن مطلع شهر شباط/
فبراير المقبل، مؤكدا أن "القرار حُسم على أعلى المستويات، ولم يتبقّ سوى استكمال
الترتيبات الإدارية والأمنية النهائية، بما يضمن عودة مستقرة ونهائية لمؤسسات الدولة
ومباشرة مهامها من الداخل دون أي تعطيل أو انتكاس مرة أخرى".
وقال، في مقابلة
خاصة مع "عربي21"، إن "المشهد العام في اليمن يشهد تحوّلا استراتيجيا
لافتا بعد سنوات من الارتباك والانقسام"، مؤكدا أن "الخلافات داخل بنية الشرعية
أضعفت الدولة ومركز القرار ووحدة الجيش، وأسهمت في إطالة أمد الصراع، قبل أن تبدأ اليوم
مرحلة إعادة بناء الدولة واستعادة مركزها القانوني والعسكري".
وأوضح الكميم أن "تشكيل اللجنة العسكرية العليا جاء كضرورة حتمية
لمعالجة فوضى تعدد التشكيلات القتالية وتشتت القرار العسكري"، لافتا إلى أن "الهدف
يتمثل في إعادة تعريف القوات المسلحة اليمنية على أسس وطنية خالصة، تقوم على وحدة القيادة
والسيطرة، وعقيدة قتالية واحدة، بما يُنهي الاختلالات البنيوية التي كادت تفتك بمفهوم
الجيش والدولة".
وأكد مستشار وزير الدفاع اليمني، أن "المجلس الانتقالي الجنوبي كان
الطرف الأبرز المسؤول عن تعطيل مسار الشرعية"، مشيرا إلى أن هذا المجلس "استغل
مظلة الدولة لتنفيذ تحركات أحادية أضرّت بالوحدة الوطنية وأضعفت الأداء الحكومي، وبلغت
ذروتها بمحاولات إسقاط محافظات آمنة، ما ألحق أضرارا جسيمة بالقضية الجنوبية نفسها،
وأجبر الدولة على التدخل الحاسم".
وذكر الكميم أن "القوات المسلحة اليمنية استعادت السيطرة الكاملة
على حضرموت والمهرة بعملية عسكرية خاطفة ونظيفة بنسبة 100%، فيما سُلّمت محافظات أخرى
دون قتال"، موضحا أن "الأوضاع في عدن تُدار حاليا عبر لجنة عسكرية يمنية–سعودية
تعمل على تطبيع الوضع الأمني تمهيدا لعودة الحكومة والقيادة السياسية".
وشدّد على أن "توحيد القرار العسكري اليوم بات أكثر واقعية بعد إزالة
العناصر المعرقلة"، مؤكدا أن "كل ما يجري من إعادة هيكلة وتحركات عسكرية
يصب في اتجاه واحد هو استعادة صنعاء، والمعركة مع الحوثي ستكون فاصلة وحاسمة خلال
العام الجاري، وذلك بعد استكمال ترتيب البيت الداخلي، وتهيئة القوات بعقيدة وقيادة
موحدة".
وتاليا نص المقابلة الخاصة مع "عربي21":
كيف ترى المشهد العام في اليمن
اليوم بعد الأحداث والتطورات الأخيرة؟
لا شك أن اليمن يشهد اليوم تحولات
رئيسية بعد مشاهد أثّرت على كثير من الجوانب الحياتية والسياسية والاقتصادية في
البلاد. خلال الفترة الماضية، كانت هناك خلافات داخل بنية الشرعية اليمنية، انعكست
بشكل مباشر على بنية الدولة، وعلى مركز القرار، وعلى وحدة الجيش، كما أثّرت بطبيعة
الحال على المؤسسة العسكرية، وكذلك على الجانب الاقتصادي والخدمي.
هذه الخلافات ساهمت أيضا في بقاء
الميليشيا الحوثية، التي اتكأت على خلافاتنا وعلى مناكفاتنا، وكانت دوما وأبدا
تفعل ذلك. ولذلك أرى أن الوضع اليوم قد تحسّن، وهناك إعادة لبناء قوة الدولة
بشكلها الحقيقي، من خلال إعادة مراكز القرار، وإعادة الاعتبار للمركز القانوني
للدولة، وهو ما يُشكّل تحوّلا استراتيجيا مهما جدا.
وعلى ضوء ذلك، نستطيع أن نقول إننا
نسير في الاتجاه الصحيح لإعادة بناء مفهوم الدولة اليمنية، وإعادة مركزية القرار
العسكري، كما هو معروف في كل دول العالم، خاصة بعد ما أثّر عليه تعدد التشكيلات
القتالية، والذي وصل بنا في مرحلة من المراحل إلى الاقتتال الداخلي فيما بيننا.
ولذلك أعتبر أن ما يجري الآن هو ظاهرة إيجابية وتحوّل استراتيجي هام.
ما الملابسات الخاصة بتشكيل
اللجنة العسكرية العليا التي تم الإعلان عنها قبل أيام؟
طبعا، هذه اللجنة العليا، وكما ذكرت آنفا،
جاءت في ظل واقع واجهنا فيه تعدد التشكيلات القتالية، وتعدد القرار العسكري، وتعدد
هويات تلك التشكيلات وأيديولوجياتها ومشاريعها، وكل ذلك كان يصب في اتجاه تفتيت
الدولة، وإضعاف الدولة اليمنية، وإضعاف القرار المركزي للقوات المسلحة.
ومع تطور الأحداث، وما رأيناه خلال
الفترة الماضية من تحركات أحادية لبعض التشكيلات القتالية، وكذلك لبعض أعضاء
المجلس القيادي الرئاسي، والتي أثّرت بشكل مباشر على وحدة اليمن واستقراره
واستقلاله، وشكّلت أيضا خطورة كبيرة على الأمن القومي للجوار العربي، وخاصة
المملكة العربية السعودية، جاء تشكيل هذه اللجنة كضرورة استراتيجية وهامة لإعادة
تعريف مفهوم القوات المسلحة اليمنية.
الهدف هو إعادة بناء القوات المسلحة
على أسس وطنية، بحيث تكون مرتبطة بمركز قرار عسكري واحد، وبمركز قيادة وسيطرة
واحد، وتحت شعار واحد، وعقيدة قتالية واحدة. كذلك إعادة الهيكل التنظيمي لهذه
القوات المسلحة بوطنية يمنية خالصة، حتى نستطيع تلافي كل السلبيات التي كانت
مترافقة مع تلك التشكيلات القتالية.
فقد كانت هناك تشكيلات بُنيت على
مشاريع لا تخدم العقيدة القتالية للقوات المسلحة اليمنية، وتشكيلات أُسست على
عقائد قروية ومناطقية غير مقبولة في أي جيش في العالم، إضافة إلى تكتلات مناطقية
أثّرت سلبا على أداء القوات المسلحة.
ولذلك جاء تشكيل لجنة خاصة لوحدة
القرار العسكري ووحدة القيادة والسيطرة، ولمعالجة كل تلك الاختلالات التي كانت
قائمة سابقا، حتى تُبنى هذه القوة على عقيدة صحيحة، وتتحرك في الاتجاه الصحيح،
وتُصوّب بندقيتها نحو العدو الحقيقي لليمنيين، بالتعاون والتنسيق مع التحالف
العربي بقيادة المملكة العربية السعودية.
مَن الطرف الذي يتحمل
المسؤولية الكاملة عن الاختلالات التي شابت الفترة السابقة؟
من الواضح أن ما كان يُسمى بالمجلس
الانتقالي الجنوبي، ورئيسه اللواء عيدروس الزبيدي، كانوا سببا رئيسيا في ذلك؛ فمنذ
بداية تشكيل مجلس القيادة الرئاسي، وهو مجلس توافقي مبني على توافق وطني وبرعاية
دول مجلس التعاون الخليجي، كان الهدف منه توحيد القرار وتصويب البندقية باتجاه
المعركة الحقيقية، أي استعادة مؤسسات الدولة في العاصمة صنعاء.
كما اعترف المجلس بالقضية الجنوبية
باعتبارها قضية مظلومية متفقا عليها بين اليمنيين، مع وجود ثوابت واضحة ومعينة،
أبرزها استعادة الدولة أولا، واستعادة صنعاء ومؤسسات الدولة، ثم جلوس اليمنيين على
طاولة حوار واحدة لإعادة تعريف الدولة اليمنية، وإعادة تشكيلها وفق مخرجات مؤتمر
حوار جامع، تُمنح فيه القضية الجنوبية حقها الكامل، ويُمنح الجنوبيون الحرية
الكاملة في اختيار شكل الدولة بعد استعادة صنعاء.
لكن كان واضحا أن المجلس الانتقالي،
منذ تأسيسه، استغل مجلس القيادة الرئاسي، واستغل الشرعية اليمنية، رغم أنه كان
يُصنّف ضمن الميليشيات وغير الشرعي، وعندما دخل في إطار الشرعية، استغل هذه اللافتة،
وتحرّك بتحركات عطّلت الشرعية اليمنية، وعطّلت الحكومة، وعرّقلت أداءها، وكانت
عقبة أمام الإصلاحات الاقتصادية، وأمام تقديم الخدمات لليمنيين.
إضافة إلى ذلك، قام بتحركات عسكرية،
سواء في عام 2019 عندما طُردت طائرة الرئيس عبد ربه منصور هادي، الرئيس الشرعي
للبلاد آنذاك، أو في عام 2022 بعد تشكيل مجلس القيادة الرئاسي، عندما تحرك بشكل
أحادي نحو شبوة وأسقطها دون الرجوع للقائد الأعلى للقوات المسلحة.
ثم مؤخرا، في 2 كانون الأول/ ديسمبر
2025، تحرك باتجاه إسقاط محافظتي حضرموت والمهرة، وهما منطقتان آمنتان لم تكونا
لهما علاقة مباشرة بالحرب، وكانتا ملاذا آمنا لليمنيين وعمقا استراتيجيا وعسكريا
لبقية التشكيلات القتالية، وقد جرى تفتيت منطقة عسكرية تتبع القوات المسلحة
اليمنية ونهبها، وارتُكبت جرائم.
كل ذلك أوضح أن المجلس الانتقالي كان
أداة وظيفية تؤدي أدوارا لا تخدم اليمنيين، ولا تخدم حتى مشروعه المُعلن كقضية
جنوبية، بل على العكس، تضرّرت القضية الجنوبية بشكل كبير نتيجة هذه التصرفات
الأحادية والرعناء. كما أن كل الأسلحة التي استُخدمت في اتجاهات خاطئة تمت
مصادرتها واستعادتها لصالح القوات المسلحة اليمنية.
هل يمكن أن نقول اليوم إن
الحكومة اليمنية الشرعية قضت بالكامل على التمرد الأخير؟ وما نسبة سيطرتها على
الأرض اليوم؟
فيما يتعلق بمحافظتي حضرموت والمهرة،
وبفضل الله تعالى، كانت هناك عملية جراحية نظيفة وعسكرية خاطفة، تم خلالها استعادة
السيطرة الكاملة بنسبة 100%. تم ضبط الأمور وإعادتها إلى نصابها، وصودرت كل
الأسلحة لصالح القوات المسلحة اليمنية، وأُعيدت القوات التي وصلت إلى المحافظتين
إلى مواقعها العسكرية التي جاءت منها.
أما بقية المحافظات، مثل أبين وشبوة،
فقد سُلّمت تقريبا دون قتال. وفيما يخص محافظة عدن، ما زالت هناك لجنة عسكرية
يمنية سعودية تعمل على تطبيع الأوضاع، وإخراج التشكيلات القتالية من الأعيان
المدنية ومن خارج عدن، حتى تتمكن الحكومة والرئاسة اليمنية من العودة والعمل من
داخل عدن.
لا تزال هناك بعض الاختلالات، لكنها
تُعالج دون قتال أو حرب، رغم وجود بعض الشد والجذب، إلا أن الأمور تسير في الاتجاه
الصحيح، واللجنة العسكرية السعودية اليمنية تعمل بشكل مكثف لإعادة الأوضاع إلى ما
كانت عليه، خاصة في عدن تحديدا.
هل تعتقدون أن العودة إلى
عدن ستحتاج وقتا أم أنها قريبة؟
لا أعتقد أن العودة فورية، لكن الأمور
باتت مهيأة. بعد حل المجلس الانتقالي واعترافه بالأخطاء، وبدء إزالة الشوائب التي
نتجت عن المرحلة السابقة، ما زال العمل جاريا. وأعتقد أن الأمور ستصبح أقرب، خاصة
إذا انسحبت التشكيلات القتالية التابعة للانتقالي خارج أسوار عدن، وتم إحلال قوات
عسكرية وطنية تعترف بالشرعية اليمنية، وتتولى تأمين القصر الرئاسي ومقار مؤسسات
الدولة، والسيطرة الأمنية على المدينة بشكل عام.
قد يكون هناك انتظار مرتبط فقط بمسألة
المؤتمر والحوار الجنوبي–الجنوبي، وهل ستعود الحكومة اليمنية قبل المؤتمر أم بعده،
وهذا ما ستكشفه الأيام القليلة القادمة.
بحسب معلوماتكم، متى سيعود مجلس القيادة الرئاسي والحكومة
اليمينة إلى عدن؟
أعتقد أنه كان هناك اجتماع مؤخرا لمجلس القيادة الرئاسي، وكان من ضمن القرارات
الصادرة عن المجلس التأكيد على أهمية وضرورة عودة مجلس القيادة الرئاسي، وعودة الحكومة،
وعودة القيادات للعمل من داخل عدن. وهذا قرار أراه حاسما، وقد صدر قبل أيام في اجتماع
رسمي لمجلس القيادة الرئاسي.
وأعتقد أن المسألة باتت مسألة ترتيبات أمنية فقط لا غير، وهي مسألة حتمية
وليست وعودا. قد تكون العودة خلال نهاية هذا الشهر الجاري، أو مع بداية شهر شباط/
فبراير المقبل، لكنني أعتقد أنها ستكون عودة نهائية، ولن يعقبها مغادرة مرة أخرى.
وكما قلت لك، فإن الإخوة في المجلس الانتقالي كانوا في السابق أداة تعطيل
وعرقلة لعمل مؤسسات الدولة، وكانوا السبب الرئيسي في بعثرة كثير من الأوراق الحكومية
خلال الفترات الماضية، لكنني أعتقد أن الأمور اليوم باتت أوضح وأفضل بكثير.
هل يمكن القول إن الانقسام العسكري ساهم بشكل مباشر في إضعاف
الأداء السياسي والاقتصادي للدولة اليمنية؟
بلا شك. هل يعقل أن تكون قائدا أعلى للقوات المسلحة، وهناك مَن لا يستجيب
لأوامرك؟، وهل يعقل أن توجد أي دولة في العالم أو أي قيادة سياسية أو عسكرية أو اقتصادية
تتحرك وهناك مَن يرفض توجيهاتك وهناك مَن يعتقد أنه أكبر من الدولة؟
كان هناك تشكيل، سياسي أو عسكري، يحاول فرض مشروعه ورؤيته وتوجهه على الدولة.
وبالتأكيد، فإن تلك الخلافات السابقة كانت معرقلة ومعطلة ومؤذية، وشكّلت عقبة رئيسية
أمام جميع الملفات، على المستوى السياسي، والاقتصادي، وعلى مستوى الأداء الحكومي، وعلى
مستوى ثقة الشعب بالقيادة، بل وأسهمت أيضا في بقاء الحوثي، وأضعفت صورة الدولة أمام
المجتمع الدولي.
نلاحظ أن السفراء والمسؤولين الدوليين كانوا يشتكون من هذه الخلافات؛ إذ
كان السفير أو المسؤول الأممي عندما يلمس تلك الانقسامات، تنعكس سلبا حتى على أدائه،
فيقول: كيف أتعامل مع الشرعية؟ كيف أدعمها؟ أنا أريد أن أدعم القوات المسلحة اليمنية
أو وزارة الدفاع، لكنني أواجه مشكلة: مَن أدعم؟ أي تشكيل قتالي؟
كان هناك مَن يعتقد أنه الأحق، وكانت هناك تشكيلات قتالية تُجهّز نفسها
على أنها أهم من الجيش الوطني، وتتسلح أكثر من الجيش الوطني. تخيّل أن القوات المسلحة
اليمنية المرتبطة برئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة لم تكن مسلحة بالتسليح
الذي تمتلكه تلك التشكيلات، كما كانت تتقاضى مرتبات أقل بعشرات الأضعاف من تشكيلات
لا تخضع لرئيس الجمهورية.
كانت هذه مشكلة كبيرة تواجه القوات المسلحة اليمنية، ويواجهها المستوى
الأعلى للقيادة العسكرية، وحتى الحكومة لم تكن قادرة على التحرك أو اتخاذ قرارات. كانت
هناك قرارات اقتصادية لإصلاح بعض الاختلالات وإنهاء الجبايات غير القانونية، لكن تلك
التشكيلات اعترضت عليها وحاربتها لأنها كانت مستفيدة من بقاء الوضع كما هو.
كانت هناك جبايات غير قانونية في النقاط والموانئ، ونهب للأراضي، وجملة
من جرائم الفساد والنهب أثرت على سير الأداء العام، وكل ذلك قادنا إلى مرحلة الاقتتال
الداخلي. وبالتالي، فإن كل تلك المشاكل أثرت بشكل كبير على أداء السلطة التنفيذية،
ومجلس القيادة الرئاسي، والسلطة التشريعية، ومجلس النواب، ومجلس الشورى، وكل المؤسسات
كانت شبه معطلة، وحتى القوات المسلحة كانت معطّلة، وكانت هذه إحدى أكبر العقبات التي
واجهت الحكومة اليمنية.
هل هناك صعوبات كبيرة اليوم
في توحيد القوى العسكرية تحت قيادة تحالف دعم الشرعية؟
أعتقد أن الأمور باتت أسهل بكثير؛ ففي الفترة الماضية كانت اللجنة العسكرية
والأمنية معطّلة تماما، وقد أنهت الجانب النظري والتخطيطي لإعادة الهيكلة، لكنها عندما
بدأت تحويل هذا الجانب النظري إلى واقع عملي، واجهت صعوبات كبيرة في التنفيذ، لأن تلك
التشكيلات كانت مرتبطة بأجندات ومشاريع أخرى.
اليوم، وبعد خروج العنصر المعطّل، والمقصود هنا دولة الإمارات العربية
المتحدة، أصبحت الأمور أسهل. التشكيلات القتالية باتت ملزمة بالتعامل مع القوات المسلحة
اليمنية كوعاء رئيسي وغطاء رسمي، وبالتعامل مع مؤسسة الدفاع كمؤسسة رسمية تخضع لتوجيهات
القيادة العليا للقوات المسلحة.
سيتم توحيد المرتبات، وتوحيد القرار العسكري، وتوحيد غرفة العمليات والقيادة
والسيطرة، وتوحيد كل ما يتعلق بالقوات المسلحة، مع إعادة هيكلتها من جديد. ومَن يرفض
ذلك سيتم إزاحته، لأنه لم يعد هناك ممول آخر؛ فالممول اليوم واحد فقط، وهو الدولة اليمنية،
بدعم ورعاية المملكة العربية السعودية.
سابقا، كانت تلك التشكيلات لا تخضع للدولة تمويلا ولا إدارة ولا أيديولوجيا
ولا مشروعا، وهذه كانت المشكلة الأساسية، لكن هذه العقبة أُزيلت اليوم، وأصبحت الأمور
أكثر وضوحا وقدرة على إخضاع تلك القوى لسيطرة القيادة العسكرية العليا.
هل هناك أي تواجد عسكري إماراتي داخل اليمن في الوقت الراهن،
سواء بشكل مباشر أو غير مباشر؟
لا، لم يبقَ أي تواجد على الإطلاق، وبكل الأشكال. هناك خروج إماراتي نهائي
وتام، وكل مَن له ارتباط بدولة الإمارات العربية المتحدة بات يُطلب منه الابتعاد عن
هذا الارتباط، لأن ذلك سيضعه في خانة الخروج عن إجماع الدولة وسنعتبره
"خائنا".
الدولة اليمنية هي مَن طلبت تدخل التحالف العربي، ودخلت الإمارات بناءً
على طلب رسمي من الدولة اليمنية، والدولة اليمنية نفسها هي مَن طلبت من الإمارات الخروج
رسميا، وبالتالي أصبحت في مصاف الخصم، وأي تعامل معها من قبل أي يمني يُعد خيانة ويعرّض
صاحبه للمساءلة القانونية.
قبل أيام، تم إزاحة أحد أعضاء مجلس القيادة الرئاسي من المشهد السياسي
بسبب استمرار ارتباطه بهذه الدولة ورفضه الانصياع لقرارات المجلس، وكان دوره معطّلا
كما كان دور عيدروس الزبيدي، وهناك مَن ثبت تورطه فأُحيل إلى التحقيق، أو أُعفي من
منصبه.
لكن على أرض الواقع، هل يمكن للإمارات أن تلعب دورا داخل اليمن
خلال المرحلة المقبلة؟
لا شك أن دولة الإمارات العربية المتحدة لها ارتباطات ببعض المكونات والقيادات
اليمنية، وقد تحاول إعادة ترتيب أوضاعها وتحريك بعض الأدوات والخيوط داخل اليمن، لكن
إذا قررت الاستمرار في مغامرتها، فأنا متأكد أنها ستواجه بحسم شديد غير قابل للمساومة،
لأن أي شخص يتعامل معها سيواجه تهمة "الخيانة العظمى"، وهي تهمة قد تصل عقوبتها
إلى الإعدام في اليمن.
بعد إعلان تشكيل اللجنة العسكرية العليا، هل ستتجه الحكومة اليمنية
نحو صنعاء قريبا؟
كل ما جرى خلال الفترة الماضية هو من أجل صنعاء. كل هذه الجهود، وهذه اللجان،
وهذه التحركات، هي من أجل استعادة صنعاء، حتى التحركات العسكرية باتجاه حضرموت والمهرة
كانت من أجل إعادة تصويب عمل القوات المسلحة باتجاه صنعاء.
وأنا كنت من ضمن المشاركين في المهمة العسكرية الأخيرة في حضرموت والمهرة،
وكان هناك شعور بالغبن، لأن عقيدتنا القتالية وتدريبنا وتجهيزنا كان دائما باتجاه صنعاء،
لكن تلك العملية الجراحية كانت ضرورية حتى نعيد تصويب مسار القوات المسلحة، وتعود بكامل
جاهزيتها باتجاه صنعاء. ولذلك، فإن كل ما يجري على الساحة اليمنية اليوم هو من أجل
استعادة صنعاء فقط لا غير.
بالتالي متى ستبدأ المعركة ضد الحوثي؟
نحن ما زلنا بحاجة إلى ترتيب أوضاعنا الداخلية، وإعادة ترتيب القوات المسلحة،
ودمجها وهيكلتها، وتهيئة مركز القيادة والسيطرة، حتى نخوض معركة فاصلة وحاسمة بعقيدة
واحدة، وهدف واحد، وبندقية واحدة.
هل تعتقد أن العام الجاري لن ينتهي قبل سيطرة الحكومة
اليمينة على العاصمة صنعاء؟
الأمر يعتمد على مجريات الأحداث. أحيانا تشعر أن الأمور معقدة، ثم تشعر
بانفراجة، ثم تأتي أحداث تعرقل المسار. لا يزال هناك من القوى الدولية مَن يعتقد بإمكانية
تطويع الحوثي واحتوائه ضمن عملية سلام، وهذا أمر أراه مُستبعدا تماما من وجهة نظري
كعسكري خبر هذه الميليشيا منذ أكثر من 20 عاما.
إذا فشلت مرحلة الاحتواء، فإن الأمور ستتجه حتما نحو معركة فاصلة، وأنا
متأكد أنها ستكون خلال العام المقبل، وستكون معركة حاسمة لن تطول، لأن الحوثي بات معزولا
ومنبوذا، ويواجه أزمات داخلية وسياسية واقتصادية كبيرة، وبإذن الله تعالى ستُحسم
بشكل نهائي خلال العام الجاري.