"عربي21" تحاور وزير الصحة السوداني: الوضع يتحسن و25 مليوناً بحاجة إلى مساعدة

الوزير إبراهيم: استهداف الكوادر الطبية يُعد واحدة من أبشع الجرائم التي طالت القطاع الصحي خلال الحرب- عربي21
الوزير إبراهيم: استهداف الكوادر الطبية يُعد واحدة من أبشع الجرائم التي طالت القطاع الصحي خلال الحرب- عربي21
شارك الخبر
قال وزير الصحة السوداني، الدكتور هيثم محمد إبراهيم، إن "الوضع الصحي في السودان يشهد تحسّنا تدريجيا وملموسا مقارنة بالفترات السابقة"، مؤكدا أن "الوضع اليوم أفضل من الأمس، بعد أن تمكنت وزارة الصحة من استعادة أكثر من 85% من الخدمات الطبية والصحية والمرافق الصحية في مختلف أنحاء البلاد".

وأضاف، في مقابلة مع "عربي21"، أن "الوضع الوبائي، لا سيما فيما يتعلق بالكوليرا وحمى الضنك والحميات الأخرى، يشهد تحسنا واضحا"، موضحا أن "معدلات الإصابة بالملاريا لا تزال مرتفعة، في حين سجلت حالات الكوليرا انخفاضا كبيرا جدا، بعد أن كانت تُسجّل بالآلاف يوميا، لتتراجع خلال الأيام الماضية إلى أقل من عشر حالات يوميا، حيث جرى تسجيل خمس حالات فقط في ولاية واحدة".

وأوضح إبراهيم أن "تسجيلات الأوبئة الأخرى باتت ضئيلة جدا، خصوصا حمى الضنك والأمراض المرتبطة بها"، مشيرا إلى أنه "رغم ذلك لا تزال هناك مخاطر قائمة فيما يخص أمراض التحصين مثل الحصبة وغيرها".

وأكد أن "الوزارة تعمل وفق نظام ترصّد وبائي متكامل يتيح جمع المعلومات بشكل دوري من جميع ولايات السودان، بما في ذلك إقليم وولايات دارفور، مع متابعة دقيقة للوضع الصحي والتدخل الفوري كلما استدعت الحاجة".

اظهار أخبار متعلقة


25 مليون سوداني بحاجة لمساعدات
وفيما يتعلق بالاحتياجات الصحية والإنسانية، كشف إبراهيم أن "التقديرات الصادرة عن وزارة الصحة الاتحادية، بالتعاون مع مفوضية العون الإنساني ووكالات الأمم المتحدة، تشير إلى أن نحو ثلثي الشعب السوداني بحاجة ماسة إلى خدمات صحية وإنسانية في الوقت الراهن، أي ما يقارب 25 مليون نسمة".

وأضاف أن "جزءا كبيرا من هؤلاء يتركزون في مناطق النزاع والحرب، لا سيما في إقليم دارفور وأجزاء من إقليم كردفان، حيث تزداد الحاجة إلى الخدمات الصحية والتغذوية والإغاثية، في ظل التهديدات الأمنية، وسيطرة مليشيا الدعم السريع، وصعوبة إيصال الخدمات الطبية رغم الجهود المبذولة".

وأوضح أن "بقية المحتاجين هم من العائدين إلى ولايات الجزيرة والنيل الأبيض والخرطوم، وهي مناطق تعرّضت للنهب والتدمير وتفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، ما يتطلب توفير دعم صحي وخدمي شامل لتأمين عودة آمنة ومستقرة".

وأشار وزير الصحة إلى أن "حكومة السودان أطلقت، برئاسة عضو مجلس السيادة الفريق إبراهيم جابر، برنامج العودة الطوعية وإعادة تهيئة البيئة العامة، بمشاركة عدد من الوزارات، موضحا أن البرنامج ركز على محاور أساسية شملت إعادة خدمات المياه والكهرباء والصحة".

وذكر أن "الحكومة حققت إنجازات كبيرة جدا، لا سيما في العاصمة القومية، حيث تجاوزت نسبة استعادة الخدمات الصحية والمرافق 85%، إلى جانب تحقيق تقدم ملحوظ في مكافحة نواقل الأمراض، وتعزيز الرعاية الصحية الأساسية، وتحسين خدمات صحة الأمهات والأطفال".

عودة الحكومة إلى الخرطوم
ولفت وزير الصحة السوداني، إلى أن "عودة الحكومة السودانية إلى العاصمة الخرطوم ستسهم بشكل مباشر وواضح في تحسين الخدمات الصحية ودعم جهود إعادة إعمار المستشفيات"، مؤكدا أن لهذه العودة "دورا كبيرا ورمزية بالغة ورسالة سياسية ومجتمعية مهمة".

وأضاف أن "عودة المواطنين مرهونة بعودة الحكومة وقيادات الدولة، مُمثلة في رئيس مجلس الوزراء والوزراء وكافة المؤسسات الحكومية"، موضحا أن "هذه الخطوة تعكس أن العاصمة أصبحت أكثر جاهزية لاستقبال المواطنين، وأكثر استعدادا لاستقبال العائدين سواء من خارج السودان أو من النازحين في الولايات الأخرى".

وأوضح إبراهيم أنه "وفق آخر التقديرات، تجاوز عدد العائدين إلى الخرطوم 8 ملايين نسمة، وهو رقم كبير مقارنة بأقل من 3 ملايين شخص كانوا موجودين بعد العام الأول من الحرب"، مشيرا إلى أن "مدن الخرطوم وبحري وأم درمان تشهد عودة واسعة ومتسارعة للسكان".

وأكد وزير الصحة أن "عودة الحكومة إلى العاصمة تبعث برسالة طمأنة واضحة للمواطنين، وتعكس وجود تركيز جاد وكبير على استقرار الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الخدمات الصحية"، لافتا إلى أن "وزارة الصحة الاتحادية كانت من أوائل الوزارات التي عادت إلى الخرطوم منذ شهر حزيران/ يونيو 2025".
وفي 11 كانون الثاني/ يناير الجاري، أعلن رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، عودة الحكومة رسميا إلى العاصمة الخرطوم، للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب في 15 نيسان/ أبريل 2023.

وفي 21 أيار/ مايو الماضي، أكمل الجيش السوداني سيطرته على الخرطوم، معلنا خلوها من "قوات الدعم السريع"، بعد انتصاره في معارك بمنطقة صالحة جنوبي مدينة الخرطوم.

وأصدر رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان، في 16 تموز/ يوليو الماضي، قرارا بتشكيل لجنة قومية عليا لتهيئة ولاية الخرطوم للعودة العاجلة للمؤسسات الاتحادية والمواطنين.

اظهار أخبار متعلقة


أبشع الجرائم ضد القطاع الصحي
وفيما يتعلق بالخسائر البشرية في القطاع الصحي، قال إبراهيم إن "استهداف الكوادر الطبية يُعد واحدة من أبشع الجرائم التي طالت القطاع الصحي خلال الحرب"، مشيرا إلى أن "الانتهاكات لم تقتصر على نهب المؤسسات الصحية والمعدات والأجهزة الطبية، بل امتدت إلى استهداف العاملين في القطاع الصحي أثناء تأدية واجبهم الإنساني والمهني".

وكشف وزير الصحة أن "عدد القتلى في صفوف الكوادر الصحية يتجاوز 120 شخصا، من أطباء وممرضين وصيادلة وسائقي سيارات إسعاف، إضافة إلى كوادر التحصين في الخطوط الأمامية، لا سيما في إقليم دارفور، فضلا عن عدد من العاملين في المنظمات الدولية والإنسانية المتعاونة مع القطاع الصحي".

وأضاف أن هناك "أعدادا أخرى لم يتم حصرها بعد، خاصة عقب الاجتياح الواسع لمنطقة الفاشر ومحيطها، حيث فُقد عدد من الكوادر الطبية، ويُعتقد أن بعضهم لا يزال رهن الاعتقال، فيما قُتل آخرون للأسف الشديد".

ونوّه إلى أن "الحصبة تُعد من الأوبئة التي يتم رصدها يوميا في جميع ولايات السودان"، موضحا أن "وزارة الصحة تمتلك مركز عمليات طوارئ يعقد اجتماعات أسبوعية لمتابعة الوضع الوبائي بصورة دورية، بما يشمل الحصبة والكوليرا والملاريا وحمى الضنك، وهي أمراض تتطلب تدخلات عاجلة وتنسيقا مستمرا مع وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية".

وواصل حديثه بالقول إن "التزايد في حالات الحصبة بدأ منذ العام الأول للحرب، حيث سُجّل خلال نحو 3 سنوات أكثر من 700 حالة في مختلف ولايات السودان".

وأوضح إبراهيم أن "المؤشر الإيجابي للغاية يتمثل في التحسّن الكبير في معدلات التطعيم"، مشيرا إلى أن "نسبة التغطية بالتطعيم انخفضت في عام 2023 إلى أقل من 40%، قبل أن ترتفع بنهاية عام 2025 إلى نحو 72% في جميع ولايات السودان، بما في ذلك إقليم دارفور".

وأكد وزير الصحة أن "هذا التحسّن في التغطية بالتطعيم تزامن مع انخفاض ملحوظ في حالات الحصبة وأمراض الطفولة الأخرى المرتبطة بالتحصين"، لافتا إلى أن "نظام الرصد الوبائي يشمل جميع ولايات السودان، بما فيها ولايات دارفور الخمس".

وذكر أن "وزارة الصحة تعتمد على شبكة واسعة لتقصّي المعلومات تضم أكثر من 500 مركز موزعة في مختلف الولايات، ما يتيح متابعة دقيقة وسريعة لأي تطورات وبائية والتدخل في الوقت المناسب".

انتشار الأمراض والأوبئة
ولفت إلى أن "الأوبئة لم تكن ظاهرة جديدة على السودان، لكن التزايد الأخير في معدلاتها يعود بالأساس إلى التخريب الواسع الذي طال البنية التحتية، وعلى وجه الخصوص مصادر المياه، ما أدى إلى انتشار الأمراض المرتبطة بالمياه، وفي مقدمتها الكوليرا".

وبيّن أن "تراكم النفايات والأنقاض، خاصة في ولاية الخرطوم، أسهم بشكل مباشر في تكاثر البعوض وانتشار الأمراض المنقولة عبره، إلى جانب توقف عدد كبير من الخدمات الصحية الروتينية نتيجة الحرب، والنزوح، والاعتداءات التي طالت المرافق الصحية والكوادر الطبية".

وأوضح إبراهيم أن "رغم هذه التحديات، شهد السودان استجابة كبيرة من الحكومة ووزارة الصحة، بالتعاون مع الشركاء المحليين والدوليين"، مؤكدا أن "الجهود المشتركة أسهمت في الحد من تفاقم الوضع الوبائي في عدد من المناطق".

وأشار وزير الصحة السوداني، إلى أن "العائق الأكبر أمام احتواء الأوبئة يتمثل في إيصال الخدمات الصحية بشكل متكامل إلى بعض المناطق التي تشهد ظهور الأوبئة بين الحين والآخر، لا سيما في إقليمي دارفور وكردفان".

وأكد في هذا السياق أن "فرق التحصين والتطعيم، بما في ذلك لقاحات الكوليرا، تمكنت من الوصول إلى هذه المناطق عبر شركاء القطاع الصحي والمنظمات الدولية، في إطار مساع مستمرة للسيطرة على الأوبئة وحماية الفئات الأكثر عرضة للمخاطر الصحية".

اظهار أخبار متعلقة


حماية الفئات الأكثر هشاشة
ونوّه إن "ميليشيا الدعم السريع تسيطر على مناطق واسعة داخل السودان، بما في ذلك عدد من المستشفيات، خاصة في إقليم دارفور بولاياته الخمس، وأجزاء كبيرة من إقليم كردفان، ولا سيما ولايتي غرب وجنوب كردفان، وهذا الواقع يخلق صعوبات كبيرة في وصول المواطنين إلى الخدمات الصحية، إلى جانب ما يسببه من زعزعة أمنية واسعة النطاق، تؤثر بشكل مباشر على عمل المرافق الطبية واستقرار الكوادر الصحية".

وأوضح إبراهيم أنه "رغم هذه التحديات، لا تزال العديد من المستشفيات تعمل بصورة جزئية، وذلك بجهود الكوادر الصحية المحلية التي تواصل تقديم خدمات الطوارئ الأساسية، بدعم من وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، من بينها منظمة أطباء بلا حدود والهلال الأحمر وغيرها من الشركاء الإنسانيين".

وأكد التزام وزارة الصحة الاتحادية بتأمين الخدمات الطبية والصحية لكل مواطن سوداني في أي بقعة من البلاد، مشيرا إلى أن "الوزارة تعمل بشكل مستمر مع الشركاء الدوليين على إرسال التطعيمات والإمدادات الطبية، ودعم الكوادر الصحية لضمان الحد الأدنى من الخدمات الأساسية.

وشدّد على أن "هذه الجهود تركز بشكل خاص على حماية الفئات الأكثر هشاشة، وعلى رأسها الأطفال والأمهات ومرضى الأمراض المزمنة، إلى جانب مواصلة العمل على مكافحة الأوبئة في المناطق المتأثرة بالنزاع".

استمرار الخدمات الطبية والصحية
ولفت وزير الصحة السوداني، إلى أن "وزارة الصحة الاتحادية واصلت، خلال فترة الحرب، العمل على ضمان استمرارية الخدمات الطبية والصحية للمواطنين، رغم الظروف شديدة التعقيد"، مؤكدا أن "الوزارة تمكنت من توفير الأدوية الأساسية التي تعرّضت للنهب في بداية الحرب بقيمة تجاوزت 500 مليون دولار".

وأضاف أن "الوزارة استمرت في دعم المستشفيات، وخدمات الأطفال، وبرامج التحصين، في وقت كان يتوقع فيه كثيرون انهيار النظام الصحي بشكل كامل"، مُشدّدا على أن "استمرار هذه الخدمات يُمثل أحد أبرز إنجازات القطاع الصحي خلال الحرب".

وأكد إبراهيم أنه "رغم كل ما رُوّج له إعلاميا عن انهيار المنظومة الصحية، فإن الخدمات الأساسية استمرت، كما واصل الكادر الطبي أداء واجبه المهني والإنساني"، مُعتبرا أن "هذا الصمود يشكل الإنجاز الأكبر لوزارة الصحة خلال هذه المرحلة".

وأوضح وزير الصحة أن "الجهود التي بذلتها الكوادر الصحية حظيت باعتراف محلي ودولي، حيث جرى تكريم عدد من العاملين في القطاع الصحي بشهادات وجوائز عالمية، من بينها شهادات إنسانية وجائزة جامعة الدول العربية للطبيب السوداني، تقديرا لدورهم في ضمان استمرارية الخدمات الصحية خلال فترة الحرب".

وأشار إلى أن الوزارة تفخر بكوادرها الطبية والصحية، التي وصفها بـ"الجيش الأبيض"، مؤكدا أنهم حافظوا على استمرارية الخدمات الصحية رغم المخاطر الكبيرة والاستهداف المباشر الذي تعرّضوا له، ولا يزالون يواصلون أداء مهامهم في مختلف أنحاء البلاد.

وأضاف إبراهيم أن "من بين إنجازات الوزارة أيضا استمرار تنفيذ حملات تطعيم الأطفال، حتى في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الدعم السريع، إلى جانب توطين الخدمات التخصصية في مختلف الولايات، وتقليل المركزية في الخرطوم، فضلا عن مواصلتنا برامج تدريب الكوادر الصحية، مستفيدين من الشراكات الفاعلة مع المنظمات الدولية والدول الصديقة، التي أسهمت بشكل ملموس في إدارة الأزمة الصحية والإنسانية خلال فترة الحرب".

اظهار أخبار متعلقة


مدى توفر الأدوية
وقال إبراهيم إن "السودان يواجه تحديات في ملف توفر الأدوية، لكن الوضع الدوائي اليوم أفضل بكثير مما كان عليه في السابق"، موضحا أن 26 مصنعا للأدوية خرجت عن الخدمة لكونها كانت متمركزة بالكامل داخل ولاية الخرطوم".

وأضاف أن "العام الأول من الحرب شهد اعتماد الوفرة الدوائية بدرجة كبيرة على المنح والهبات، قبل أن يتحرك دعم الدولة لاحقا، لا سيما فيما يتعلق بالأدوية الأساسية والمنقذة للحياة"، مشيرا إلى أن تلك المرحلة سجلت انقطاعات جزئية في بعض الأدوية، مثل محاليل غسيل الكلى وبعض أدوية السرطان الحيوية.

وأوضح إبراهيم أنه "بحلول عام 2025 تحقق استقرار كامل في توفر الأدوية الأساسية، حيث جرى تأمين أكثر من 700 صنف دوائي دون أي انقطاع، سواء للأمراض المزمنة أو الأدوية المنقذة للحياة"، لافتا إلى عودة عدد من مصانع الأدوية إلى العمل، مع اكتمال التشغيل الكامل لأكثر من ثلاثة مصانع، واستعداد أربعة مصانع أخرى لبدء الإنتاج خلال الأيام المقبلة.

وأشار وزير الصحة إلى أن "الاستيراد الدوائي عبر الشركات نشط بصورة كبيرة، وتضاعف أكثر من خمس مرات مقارنة بالعام الأول للحرب، ما انعكس إيجابا على الوفرة الدوائية، التي تحسنت من أقل من 30 إلى 40% في بداية الأزمة، إلى أكثر من 70% حاليا بالنسبة لأدوية الطوارئ والأدوية الأساسية".

وأكد أن "الأدوية الأساسية باتت مؤمّنة بدرجة كبيرة"، لكنه شدّد في الوقت نفسه على استمرار التحديات، وعلى رأسها ارتفاع تكلفة الأدوية، موضحا أن "السودان يحتاج إلى تأمين دوائي لا يقل عن 300 مليون دولار سنويا لتغطية احتياجات الأدوية الأساسية".

ونوّه إلى أن "وزارة المالية السودانية، مُمثلة في الصندوق القومي للإمدادات الطبية، تبذل جهودا كبيرة في هذا الإطار، إلى جانب الدور المهم للداعمين والمانحين من الدول الشقيقة والصديقة، فضلا عن مساهمة وكالات الأمم المتحدة والصناديق الدولية في تأمين اللقاحات والتطعيمات".

وكشف إبراهيم أن "أكثر من 9 ملايين طفل في السودان تلقوا تطعيماتهم، سواء تطعيمات الطفولة الروتينية أو التطعيمات المرتبطة بمكافحة الأوبئة"، معربا عن شكره لجميع الجهات الداعمة في مجالات الأدوية واللقاحات والتطعيمات، لافتا إلى أن "الوضع الدوائي تحسّن بنسبة تتجاوز 75% على مستوى البلاد".

إعادة تأهيل القطاع الصحي
وعلى صعيد التكلفة المطلوبة لإعادة تأهيل القطاع الصحي في السودان، قال إن "التقديرات المتوفرة حاليا ما تزال تقديرات أولية، نظرا لأن أجزاء من البلاد لا تزال تشهد أوضاعا معقدة، لا سيما في إقليمي دارفور وكردفان"، مضيفا: "لجنة اقتصاديات الصحة شرعت منذ بداية الحرب في إعداد تقديرات شاملة لإعادة بناء النظام الصحي، استنادا إلى عدد المستشفيات التي تعرضت للتدمير، وكميات الأدوية التي نُهبت، إضافة إلى السيارات والمخازن التي جرى تخريبها أو تدميرها".

واستطرد وزير الصحة السوداني، قائلا: "وبحسب هذه التقديرات الكلية، تُقدّر الخسائر بنحو 11 مليار دولار، ونحن نعمل حاليا على تدقيق وتأكيد التكلفة الفعلية لاحتياجات إعادة التأهيل".

وأوضح أن خطة إعادة الإعمار تقوم على مرحلتين أساسيتين، مشيرا إلى أن "المرحلة الأولى تتعلق بإعادة التأهيل العاجل وتوفير الأساسيات الصحية في مختلف ولايات السودان، وتُقدّر تكلفتها بنحو ملياري دولار، بهدف تأمين الخدمات الأساسية وإعادة تشغيل النظام الصحي".

وأضاف أن "المرحلة الثانية تُعد مرحلة استراتيجية طويلة المدى، وتشمل تطوير وتأهيل الخدمات المرجعية والتخصصية والتشخيصية والعلاجية، إلى جانب استعادة أنظمة المدن الطبية الحديثة، ونحن نعمل حاليا كفريق ضمن خطة استراتيجية متكاملة، ومن المتوقع أن تظهر التكاليف التفصيلية لهذه المرحلة بصورة أوضح في المستقبل القريب".

اظهار أخبار متعلقة


تجويع لا جوع
وفيما يتعلق بالتحذيرات الأممية من تفاقم الجوع، أكد إبراهيم أن "تقارير وزارة الزراعة تشير إلى أن السودان لا يعاني من نقص فعلي في الغذاء"، موضحا أن "المشكلة الحقيقية تكمن في التجويع لا الجوع، نتيجة العمليات العسكرية والحصار المفروض على بعض المناطق، وليس بسبب قلة المحاصيل أو الحبوب الأساسية مثل الذرة والذرة الشامية والدخن".

وكشف الوزير السوداني أن "المشاريع الزراعية الكبرى، وعلى رأسها مشروع الجزيرة، عادت للعمل خلال العام الأخير، وأن الإنتاج الزراعي كان كبيرا"، لافتا إلى أن "أزمة الغذاء الحالية مرتبطة بصعوبة الوصول إلى المناطق المحاصرة، وليس بضعف الإنتاج".

وأشار إبراهيم إلى أن "وزارة الصحة، بالتعاون مع برنامج الغذاء العالمي ومنظمة اليونيسيف ومنظمة الصحة العالمية ومنظمات أخرى، نفذت مسوحات تغذوية موسعة، أظهرت ارتفاع معدلات سوء التغذية في بعض المحليات المحاصرة، مثل معسكر طويلة في شمال دارفور، وأجزاء من جنوب كردفان، في حين لم تسجل زيادة ملحوظة في معظم ولايات السودان، حيث يبلغ متوسط سوء التغذية العام لدى الأطفال نحو 15%".

وأوضح أن جولاته الميدانية خلال الأشهر الماضية شملت ولايات الوسط وشمال كردفان والجزيرة، حيث تبين أن "معظم المزارعين بدأوا بالفعل موسم الحصاد، ما يعزز عدم وجود أزمة غذائية عامة على مستوى البلاد".

ومنذ عام 2023 تحارب "قوات الدعم السريع" الجيش؛ بسبب خلاف بشأن توحيد المؤسسة العسكرية، ما تسبب بمجاعة ضمن إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية بالعالم، ومقتل عشرات آلاف السودانيين ونزوح نحو 13 مليونا.

وتحتل "الدعم السريع" كل مراكز ولايات دارفور الخمس غربا من أصل 18 ولاية بعموم البلاد، بينما يسيطر الجيش على أغلب مناطق الولايات الـ13 المتبقية بالجنوب والشمال والشرق والوسط، وبينها العاصمة الخرطوم.

ويُشكّل إقليم دارفور نحو خمس مساحة السودان البالغة أكثر من مليون و800 ألف كيلو متر مربع، غير أن غالبية السودانيين البالغ عددهم 50 مليونا يسكنون في مناطق سيطرة الجيش.
التعليقات (0)