إيكونوميست: ماذا يعني انهيار النظام في طهران للإيرانيين والعالم؟

محتجون إيرانيون في أحد شوارع طهران- جيتي
محتجون إيرانيون في أحد شوارع طهران- جيتي
شارك الخبر
طرحت مجلة "إيكونوميست" جملة من التساؤلات، حول معاني ودلالات انهيار النظام الحاكم في ‏إيران. ‏
وقالت المجلة في افتتاحيتها، "إن المتظاهرين الذين خرجوا للشوارع والبازرات ‏في إيران قابلهم المرشد الأعلى للجمهورية، آية ‏الله خامنئي بالرصاص، وبعد أسبوعين من هتافات الموت ‏للديكتاتور، خرجت ميليشيات متحالفة مع الحرس الثوري، ‏تحمل بنادق آلية إلى الشوارع تركب أسرابا من الدراجات ‏النارية وأطلق القناصة النار على مواطنيهم، مستهدفين ‏وجوههم وأعضاءهم التناسلية، حيث امتلأت المشارح عن ‏بكرة أبيها بالجثث، وتكدست الأجساد في أكياس على ‏الأرصفة الملطخة بالدماء". ‏

وأضافت المجلة أن عدد القتلى ربما يكون بالآلاف. واعتقل ‏آلاف الجرحى ونقل بعضهم من أسرة المستشفيات إلى ‏زنازين السجون، حيث ينتظرهم مصير مجهول

‎وقالت "إيكونوميست" إن اللحظة هذه كان من المفترض ‏أن تكون  هي التي أنهت 47 عاما من الحكم الديني. مضيفة ‏أن الإيرانيين يستحقون العيش في بلد ديمقراطي مزدهر، ‏وبخاصة أنهم أظهروا شجاعة لا تضاهى.‏

وقالت إن ضعف حكام إيران جعلهم ينتتهجون القسوة، فليس ‏لديهم ملجأ ولا ما يقدمونه لشعبهم سوى العنف. ‏

وفي الداخل، يعاني المواطنون الإيرانيون من اقتصاد ‏منكمش وارتفاعٍ متسارع في أسعار المواد الغذائية وبطالة ‏متزايدة وفقر متفاقم. ‏

أما في الخارج، فقد مني النظام بهزيمة فادحة، حيث ‏تعرضت قواته الوكيلة في لبنان وسوريا للضرب أو ‏التدمير منذ عام 2023.

‏ وأظهرت الحرب التي استمرت 12 يوما في صيف العام ‏الماضي عجز النظام حتى عن حماية قادته ومواقعه النووية. ‏وبعد قمع الاحتجاجات في السنوات السابقة، قدم خامنئي ‏أحيانا تنازلات، مثل تخفيف قواعد اللباس للنساء. وفي هذا ‏الشهر، اقترحت حكومته راتبا عاما بقيمة 7 دولارات ‏شهريا، على أمل تهدئة غضب الشعب. وهو ما قوبل ‏بالسخرية‎.‎

اظهار أخبار متعلقة



‏ وتوقعت المجلة أن الأيام القادمة محفوفة بالغموض ‏والخطر. فقد انسحب المحتجون من الشوارع، ولكن لا أحد ‏يعلم إلى متى. وأسوأ سيناريو محتمل هو استمرار النظام ‏معتمدا على روابط الدم، محكما قبضته على الإيرانيين ‏ومستخدما القمع وإن بطريقة خفية. ‏

‏ وحذرت المجلة من أن انهبار إيران وانزلاقها إلى مزيد من ‏العنف سيكون أمرا سيئا أيضا. فتفكك يوغوسلافيا في ‏التسعينيات، وغزو العراق عام 2003، والحرب الأهلية في ‏سوريا، كلها هي دروس مهمة في صعوبة إنهاء عقود من ‏القمع دون إثارة إراقة دماء جماعية. ‏

وقد يثور الأكراد والأذريون والبلوش وغيرهم من ‏الانفصاليين، وتنزلق إيران إلى الفوضى. وإذا أضفنا إلى ‏ذلك وجود اليورانيوم المخصب والعلماء النوويين ‏والمتطرفين الدينيين، فإن المخاطر ستكون جسيمة. ولعل ‏الخوف مما سيحدث لاحقا يفسر سبب امتناع البعض داخل ‏إيران حتى الآن عن الانضمام إلى الاحتجاجات.‏

وبين هذين السيناريوهين، ثمة احتمالات لتفكك النظام. فربما ‏يطيح الحرس الثوري بالمرشد الأعلى، أو قد تستولي فئة من ‏الحرس على السلطة باسم الشعب، وتسعى إلى اكتساب ‏الشرعية بمحاسبة الفصائل المنافسة على عمليات القتل ‏الأخيرة. وفي هذه الحالة، قد يتلقون الدعم من الجيش ‏النظامي الذي التزم الحياد حتى الآن. وفي كلتا الحالتين، قد ‏يسعى القادة الجدد إلى إبرام اتفاق ترفع بموجبه أمريكا ‏العقوبات مقابل فرض قيود صارمة على البرنامج النووي ‏الإيراني والصواريخ الباليستية‎.‎

وقد تحاول أمريكا توجيه ضربة لنظامٍ لطالما كان مصدر ‏إزعاجٍ لواشنطن لأكثر من أربعة عقود.
 ‏
وفي هذا الأسبوع، هدد ترامب أولا باتخاذ إجراء "قوي ‏للغاية" ضد طهران، داعيا إلى مزيد من الاحتجاجات، ثم بدا ‏وكأنه يتراجع، سواء كان ذلك خدعة أم بدافع الحذر، فالأمر ‏غير واضح. وإذا شن هجوما، فسيكون خياره المفضل ‏بالتأكيد ضربة محدودة. وربما قد يهدف إلى إزاحة سياسية، ‏شبيهة بتلك التي أشرف عليها مؤخرا في فنزويلا، والتي ‏أسفرت عن عزل أو قتل السيد خامنئي. أو قد تقوم أمريكا ‏بإسقاط قنابل وصواريخ على مواقع مختارة داخل إيران، ‏وربما تستهدف هياكل مرتبطة بالحرس الثوري.‏

وتحدثت المجلة عن سيناريو مخاطر أقل، يمكن لأمريكا أن تساعد في إنهاء التعتيم ‏الإعلامي الذي فرضه النظام، عن طريق تهريب أجهزة ‏ستارلينك إلى إيران. ومن دلائل أهمية هذا الأمر أن قوات ‏الأمن تلاحق من هم موجودون بالفعل في البلاد. كما يقدم ‏البيت الأبيض دعمًا ضمنيا لشخصية معارضة منفية، رضا ‏بهلوي، ولي العهد السابق، الذي فر من إيران عند الإطاحة ‏بوالده الشاه محمد رضا عام 1979.

ومن مكان آمن في ولاية ‏مريلاند، يحث بهلوي المتظاهرين على الانتفاض من أجل ‏الديمقراطية. وفي غياب معارضة منظمة داخل إيران، ربما ‏تستطيع البلاد إعادة شكل من أشكال النظام الملكي ‏

‏ وتقر المجلة أن الخيارات المتاحة والتي عرضتها أعلاه ‏تظهر مدى صعوبة نجاح أي عمل أمريكي. ‏

فإذا أمر ترامب بشن ضربات، فإن إيران تمتلك ترسانة هائلة ‏من الصواريخ قصيرة وبعيدة المدى قادرة على الرد في ‏جميع أنحاء الشرق الأوسط، ما قد يؤدي إلى تصعيد غير ‏متوقع، ولهذا السبب تحذر الدول هناك من هجوم أمريكي. ‏

اظهار أخبار متعلقة



ويتطلب استهداف إيران من الجو معلومات استخباراتية ‏دقيقة للغاية ضد خصم على استعداد، وحتى مع رحيل آية ‏الله، فمن غير المرجح أن يؤدي اتفاق على غرار اتفاق ‏كاراكاس مع الحرس الثوري إلى خلق استقرار دائم، لأن ‏الإيرانيين لن يسكتوا ويحاولون الإنتقام من الجنرالات الذين ‏تلطخت أيديهم بالكثير من الدماء.‏

وتشير المجلة إلى أن الرهانات كبيرة وخطيرة، ومع ‏استمرار ترامب في مكتبه بالبيت الأبيض، تختفي اليقينيات ‏القديمة عن الجيوسياسة. فلن يهتم أبدا بالقانون الدولي ولا ‏احترامه. ولكن، حتى مع تخلي الدولتان الحليفتان، الصين ‏وروسيا عن إيران، فترامب أكثر استعدادا من أي رئيس ‏أمريكي سابق لإحداث تغييرات جذرية إذا اعتقد أنها ستعزز ‏نفوذ أمريكا ومكانته، فكل تدخل هو اختبار لنوع العالم الذي ‏يريد خلقه‎.‎
التعليقات (0)