قلق إسرائيلي متصاعد من ترميم القدرات الجوية السورية

مسار ترميم القدرات الجوية السورية لا يزال في بداياته - سانا
مسار ترميم القدرات الجوية السورية لا يزال في بداياته - سانا
شارك الخبر
تتزايد المؤشرات حول محاولات سورية لإعادة ترميم قدراتها العسكرية، خصوصًا في مجالي سلاح الجو والدفاع الجوي، وسط قلق داخل الاحتلال الإسرائيلي من تداعيات أي تطور مستقبلي في هذا المسار.

وأشارت صحيفة الأخبار اللبنانية إلى أن تقارير إسرائيلية متتالية خلال أيام قليلة تناولت ما وصفته بـ"إعادة بناء القدرات العسكرية السورية"، مع تركيز خاص على سلاح الجو الذي تضرر بشكل كبير خلال سنوات الحرب وما تبعها من ضربات استهدفت بنيته التحتية، إلى جانب ما تعرّض له من استنزاف طويل منذ حرب عام 1967.

وبحسب ما أوردته "جيروزاليم بوست"، فإن دمشق تعمل على إعادة تأهيل تدريجي لمنظومات الرادار والدفاع الجوي، وهو ما اعتبرته مصادر إسرائيلية تطورًا قد ينعكس على ما يسمى "الأمن الاستراتيجي" لإسرائيل، في حين ذهبت صحيفة "معاريف" إلى أبعد من ذلك، مشيرة إلى دور تركي في دعم عملية إعادة هيكلة الجيش السوري ضمن ترتيبات إقليمية أوسع.

وأضافت الصحيفة أن الرؤية الإسرائيلية لهذه التطورات ترتبط بما يمكن أن تؤول إليه القدرات السورية مستقبلًا، أكثر من ارتباطها بالواقع الحالي على الأرض، خاصة في ظل تأكيدات بأن القوة الجوية السورية تعرضت لاستنزاف واسع خلال سنوات الحرب، وأن عمليات إعادة البناء ما زالت في مراحلها الأولى.

وتابعت "الأخبار" أن التحركات الجارية داخل وزارة الدفاع السورية تتركز حاليًا على إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية ودمج الفصائل المسلحة السابقة، إلى جانب تطوير البنية التنظيمية ورفع مستوى الجاهزية، ضمن مسار تدريجي تدعمه تركيا بموجب اتفاق دفاعي موقّع مع دمشق في آب 2025.

وأشارت إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل منذ بدء التغيرات السياسية والعسكرية في سوريا التأكيد على رفض أي تطور في القدرات العسكرية السورية قد يمسّ بتفوقها العسكري في المنطقة، في وقت استفادت فيه تل أبيب، وفق التقارير، من حالة الانكشاف الجوي خلال السنوات الماضية لتنفيذ عمليات عسكرية متكررة في سوريا ولبنان والعراق.

وبحسب ما نقلته الصحيفة، فإن مسار ترميم القدرات الجوية السورية لا يزال في بداياته، ولا يرقى إلى مستوى إحداث تغيير في موازين القوى، في ظل تراجع البنية التحتية للدفاع الجوي السوري نتيجة سنوات الحرب والاستهدافات المتكررة.

اظهار أخبار متعلقة


وأضافت أن دمشق تعتمد جزئيًا على تدريبات ودعم تقني روسي لبعض الوحدات العسكرية، بهدف إعادة تأهيل منظومات دفاع جوي متبقية، خاصة تلك التي تعمل وفق أنظمة تحتاج إلى خبرات فنية متخصصة، مشيرة إلى أن موسكو كانت قد نشرت سابقًا منظومات دفاع جوي في طرطوس وحميميم دون نقل كامل للخبرات التشغيلية إلى الكوادر السورية.

وأوضحت "الأخبار" أن الدور الروسي الحالي يبقى محدودًا في إطار المساعدة التقنية وإعادة التأهيل، في ظل توازنات إقليمية ودولية معقدة تحكم المشهد السوري.

وفي السياق نفسه، رأت الصحيفة أن أي محاولة لبناء قوة عسكرية ردعية سورية ستظل محكومة بسقف سياسي وأمني لا يتجاوز قواعد الاشتباك القائمة، خصوصًا في ظل ترتيبات ميدانية تشمل مناطق عازلة وقيودًا على حركة الطيران العسكري في الجنوب ومحيط دمشق.

وختمت "الأخبار" بأن المبالغة في توصيف “الخطر السوري” داخل الخطاب الإسرائيلي تهدف، بحسب مراقبين، إلى تبرير استمرار العمليات الجوية الإسرائيلية في المنطقة، وتحويل واقع التفوق العسكري إلى حالة دائمة في الجغرافيا الإقليمية.
التعليقات (0)