هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
جددت حركة النهضة التونسية، في الذكرى الخامسة والأربعين لتأسيسها، انتقادها الحاد للمسار السياسي الذي تشهده البلاد منذ 25 تموز/ يوليو 2021، معتبرة أن تونس تعيش "انتكاسة ديمقراطية" أدت إلى تركيز السلطات بيد الرئيس قيس سعيّد وتفاقم الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وحذرت الحركة، في بيان مطول، من مخاطر قالت إنها تهدد استقرار الدولة وشرعيتها، داعية إلى الإفراج عن المعتقلين السياسيين وإطلاق حوار وطني شامل يعيد البلاد إلى المسار الديمقراطي ويؤسس لإصلاحات سياسية واقتصادية واسعة.
في وقت تتزايد فيه التحذيرات من تراجع معدلات القراءة وتآكل الفضاءات الثقافية التقليدية تحت ضغط التحولات الرقمية المتسارعة، تراهن حركة التوحيد والإصلاح بمدينة طنجة على الكتاب بوصفه أداة لبناء الوعي وصناعة الإنسان، من خلال افتتاح مكتبة جديدة وإطلاق برنامج ثقافي وتربوي متكامل يجمع بين المعرفة والتكوين والحوار. ولا يقتصر المشروع على توفير رصيد من الكتب والمراجع، بل يعكس رؤية فكرية تعتبر أن الاستثمار في الثقافة والقراءة يظل أحد أهم السبل لمواجهة التحديات الفكرية والقيمية التي تواجه المجتمعات المعاصرة، وإحياء دور المكتبة باعتبارها فضاءً لإنتاج الأفكار وتداولها، لا مجرد مكان لحفظ الكتب على الرفوف.
اعتبرت حركة النهضة أن الأحكام الصادرة في ما يُعرف بـ“قضية الجهاز السري” تمثل “أحكامًا صادمة” و“انحرافًا خطيرًا وغير مسبوق في مسار العدالة بتونس”، وذلك عقب صدور أحكام بالسجن وصلت إلى المؤبد في حق عدد من قياداتها، من بينهم رئيس الحركة راشد الغنوشي، في ملف وُصف بأنه ذو خلفيات سياسية أكثر منها قضائية، وفق بيان صادر عن مكتب الإعلام والاتصال بالحركة، الذي هاجم ما اعتبره “محاكمة في الظلام” وأكد أن القضية “سياسية المنشأ” منذ بدايتها وتقوم على توظيف قضائي لصراع سياسي، في وقت صدرت فيه الأحكام عن الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس بحق 35 متهمًا، وتراوحت بين السجن لعشر سنوات والمؤبد، في واحدة من أبرز القضايا التي تعيد فتح الجدل حول تداخل السياسي بالقضائي في تونس.
يعد حسن الترابي (1932 ـ 2016) من أبرز الكتاب والمفكرين الإسلاميين الذين عملوا في حقل الدعوة الإسلامية، وأثروا فيها توجيها وسياسة، لأنه استطاع أن يقود أكبر تجربة حكم قامت في العالم العربي وهي تجربة قيام الدولة الإسلامية في السودان، وسأحاول في هذه الدراسة أن أدرس الترابي كمفكر وقائد سياسي، ثم سأتعرض لتجربته في حكم السودان مع عمر البشير وأعطي بعض التقويمات والخلاصات عن المجالين اللذين خاضهما حسن الترابي، وهما: مجال الفكر والسياسة.
رأى كثير من المنتقدين أن توقيت الاعتقال وطريقته شكّلا رسالة سياسية ذات طابع استعراضي، خاصة وأن العملية تمت في ليلة ترتبط في الوعي الإسلامي بالسكينة والتعبد والتسامح. كما اعتبر البعض أن منع الرجل من استكمال إفطاره أو التعامل معه بما يراعي سنه ومكانته الفكرية والسياسية يعكس تراجعاً في احترام الرموز الوطنية وفي مراعاة القيم الدينية والاجتماعية التي درج عليها المجتمع التونسي. وبدا البعد الرمزي والأخلاقي والاستفزازي لعملية الاعتقال واضحا، في اعتداء على خصوصية الشهر الكريم وحرمة ليلة القدر في المخيال الجمعي التونسي.
يعد سؤال التغيير من القضايا المركزية في الفكر الإصلاحي المعاصر، لارتباطه الوثيق بشروط النهوض الحضاري وإمكانات تجاوز أوضاع الاختلال والتبعية نحو أفق من التحرر والعدالة والكرامة. غير أن وجاهة هذا السؤال لا تكتمل إلا بصياغته في مستوى أكثر جذرية، يتعلق بتحديد منطلقات التغيير وحدوده؛ على نحو من أين يبدأ التغيير؟ هل يبدأ من الدولة ومؤسساتها؟ أم من الاقتصاد وآلياته؟ أم من إعادة ترتيب البنيات السياسية والاجتماعية؟ أم أنه يبدأ قبل ذلك كله، من الإنسان نفسه، باعتباره أصل الفعل الحضاري، ومصدر العمران، وحامل القيم، ومركز الاستخلاف في التاريخ؟
تُعد حركة النهضة التونسية من أكثر الحركات الإسلامية العربية حضورا في المجال السياسي والفكري منذ سبعينيات القرن الماضي، غير أن هذا الحضور لم يواكبه إنتاج توثيقي مكافئ لحجم التجربة وتعقيدها. فبرغم أن الحركة عاشت تحولات كبرى، من العمل الدعوي والطلابي إلى الصدام مع الدولة، ثم السجون والمنفى، وصولا إلى المشاركة في الحكم بعد الثورة، فإن الذاكرة المكتوبة لهذه التجربة بقيت محدودة مقارنة بتجارب إسلامية أخرى في المنطقة.
صدر الكتاب الجماعي السلفية في تونس: الأسس والخطاب عن وحدة البحث "الظاهرة الدينية في تونس" بكلية الآداب والفنون والإنسانيات لهذا الكتاب الجماعي. فحاولت مقالاته المختلفة التعمق في فهم الأسس الفكرية للخطاب السلفي ضمن سياقه التونسي المعاصر.
في تونس لمّا أرادت الصحوة الإسلامية أن تنتظم في حركة سياسيّة تشارك في الشأن العامّ، في بداية ثمانينيات القرن الماضي، نادت بالحرّيات والتزمت الديمقراطيّة، ورغم خلفيّتها الفقهيّة التي مرجعُها إلى منطق السياسة الشرعيّة أعلنت احتكامها إلى الشعب في حسم مسألة الحكم.
ما من شك أن الدينامية السياسية التي أنتجها حزب العدالة والتنمية المغربي بعد نكسته الانتخابية، أضحت تستقطب نظر الباحثين والمراقبين، وصار سؤال مستقبل الحزب يطرح من جديد، بل صار سؤال إمكان خروجه من أزمته وقدرته على بناء ذاته من جديد وتصدر المشهد السياسي المغربي سؤالا مثارا من أكثر من جهة، لاسيما بعد أن عبر الأمين العام للحزب بأنه يتطلع أن يتجاوز حزبه تحسين التموقع السياسي إلى قيادته وتصدر المرتبة الأولى في الاستحقاق الانتخابي.
بمناسبة حلول الذكرى الثالثة عشرة لرحيل الأستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله، تعود سيرته المليئة بالدروس والعبر لتفرض ذاتها من جديد، باعتبارها محطة مساءلة عميقة لزمن سياسي وأخلاقي ما زال يعيد إنتاج الأسئلة نفسها التي واجهها الرجل بشجاعة وقوة ووضوح، إنها ذكرى لا تُستدعى للتأبين فقط، بل للتذكير بمعنى الالتزام حين يصبح الصمت سياسة، وبقيمة الكلمة حين تتحول الحقيقة إلى عبء ثقيل، وبموقع الإنسان حين يختار أن يكون شاهدا لا تابعا، وبموقف مسؤول لا برقم في سرديات السلطة والنسيان.
تتقدّم مقدّمة كتاب "العدل: الإسلاميون والحكم" للمفكّر والإصلاحي المغربي عبد السلام ياسين ـ والمقالُ يشتغل ضمنَها وفي إطارها ـ باعتبارها نصا يستنطقُ واقعَ الأمة ويستشرفُ مصيرَها، ويُحدّد من داخل جراحها الأفق الذي ينبغي أن يُنظرَ منه إلى العدل لا بوصفه مطلبا سياسيا، وبرنامجَ حكمٍ فحسب، بل بكونه رسالةً إيمانية.
يتناول المقال الذي نشره روري مكارثي وسليم حميمنات على موقع Middle East Journal تحت عنوان: هل يستطيع حزب العدالة والتنمية إعادة بناء نفسه؟ مسار حزب العدالة والتنمية المغربي بعد هزيمته الساحقة في انتخابات 2021، محاولا تفسير ديناميات الأزمة الداخلية، وأسس الاستراتيجية الجديدة التي يعتمدها الحزب لاستعادة حضوره السياسي. ويعد هذا المقال واحدا من أهم التحليلات الحديثة التي ترصد حزب العدالة والتنمية في المغرب من منظور مزدوج: منظور علم السياسة المقارن، ومنظور العلاقة بين الأحزاب والأنظمة السلطوية الهجينة.
شكّلت لحظة توقيع اتفاق التطبيع بين الدّولة المغربية والكيان الصهيوني (10 ديسمبر 2022م) محطة مهمة في مسار العلاقة بين "إسلاميي الإصلاح من الدّاخل" والسلطة؛ فكلّ المراقبين يجمعون على أنّ قرار التطبيع كان اختيارا استراتيجيا للدولة، صُنع في مستويات عليا لا تمتلك الحكومة تجاهها سلطة تقريرية. وهذا يوضّح أنّ الحكومة في المغرب ليست جزءا من صناعة هذا النّوع من الاختيارات. ومع ذلك، لم يكن جوهر الإشكال في طبيعة القرار ولا في خلفياته، بل في الكيفية التي اختارت بها الدولة تمريره سياسيا: إسنادُ التوقيع إلى رئيس حكومة ينتمي إلى التيار الإسلامي، هو سعد الدين العثماني، الذي راكم تاريخا طويلا من الخطاب الرافض للتطبيع.
لم يكن صعود الجماعة إلى مصاف القوى المؤثرة في المشهد الوطني وليد السياسة وحدها، بل كان ثمرة لنسيج واسع من التنظيمات الطلابية والشبابية والنسوية والعمالية والمهنية، التي شكلت للأفكار قاعدة اجتماعية متينة وامتدادا بشريا نابضا.
قدّم مصطفى الخلفي، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية ووزير الاتصال السابق، محاضرة موسّعة في مركز الشرق الأوسط بكلية سانت أنتوني بجامعة أكسفورد في 13 نوفمبر 2025، استعرض فيها الجذور التاريخية لحزب العدالة والتنمية ومساره منذ تشكّله من تيار إصلاحي داخل الحركة الإسلامية المغربية وصولًا إلى قيادته الحكومة بين 2011 و2021، مبرزًا أهم إنجازاته السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والتحديات التي واجهته خلال عقد من تدبير الشأن العام، إضافة إلى أسباب تراجعه الانتخابي في 2021، قبل أن يختتم بتقييم آفاق تجديد الحزب واستعادة موقعه السياسي؛ كما شكّلت المحاضرة فرصة لتسليط الضوء على خصوصية التجربة المغربية في إدماج الأحزاب الإسلامية ضمن الحياة الديمقراطية، ولتعزيز الحوار الأكاديمي الدولي الذي يتيحه مركز الشرق الأوسط أحد أبرز المؤسسات البحثية المتخصّصة في المنطقة.