من جغرافيا الدولة إلى هندسة القوة.. كيف تُصنع المكانة الإقليمية؟ كتاب جديد

رغم أنَّ القوة العسكرية تعدُّالأساس لامتلاك صفة الإقليمية، ولكن تاريخ صعود الدول وانهيارها يثبت خطأ هذا الاعتقاد والشواهد التاريخية على ذلك كثيرة..
الكتاب: جيوبوبوليتيك الأنظمة الإقليمية- بين حدود المشروعية وسطورة القوة
الكاتب: د.باسل الحجَّار
الناشر: شركة المطبوعات للتوزيع و النشر، لبنان -بيروت -الطبعة الأولى 2025


تنشر "عربي21" الجزء الأول من قراءة خاصة يكتبها الكاتب والباحث التونسي توفيق المديني لكتاب الدكتور باسل الحجار "جيوبوليتيك الأنظمة الإقليمية ـ بين حدود المشروعية وسطوة القوة"، الصادر عن شركة المطبوعات للتوزيع والنشر في بيروت عام 2025.

ويتناول المديني في هذه القراءة تطور علم الجيوبوليتيك بوصفه أداة لفهم تحولات الدول والأنظمة الإقليمية، متوقفا عند الشروط التي تجعل من دولة ما قوة إقليمية قادرة على تجاوز حدودها الجغرافية والتأثير في محيطها، وفي مقدمتها القومية، واستقلال القرار السيادي، والحجم الجغرافي، والقدرة العسكرية.

كما يناقش الكتاب العلاقة المركبة بين القوة والجغرافيا، موضحا أن امتلاك القوة العسكرية وحدها لا يكفي لصناعة الدور الإقليمي، وأن صعود الدول وتراجعها يرتبطان بشبكة من العوامل الداخلية والإقليمية والدولية التي تحدد قدرتها على فرض نفوذها أو الحفاظ عليه.

الابن الشرعي للجغرافيا السياسية

يُعَدُّ الجيوبولتيك الابن الشرعي للجغرافيا السياسية، فبينما تعنى الجغرافيا السياسية بتقويم الدولة على أساس ما فيها من مقومات طبيعية وسكانية واقتصادية وسياسية وإدارية، يهتم الثاني بالتنبؤ بمستقبل الدولة على أساس تلك المقومات. وتتجلى أهمية الدراسات الجيوبولتيكية، من خلال تصاعد الأزمات الدولية، واتساع رقعة المشكلات السياسية والاقتصادية والعسكرية بين العديد من دول العالم، فليس صدفة أن يكون القرن العشرين قرن الصراعات الدولية، هو القرن الذي تطور فيه علم الجيوبوليتيك، وتنوعت الدراسات حوله.

إن بروز الجيوبوليتيك كعلم مستقل كان نتيجة مسيرة شاقة، مشحونة بالتشكيك والتخوين، وبالصراعات الضارية بين القديم التقليدي والجديد المنهجي. مسيرة كان لها ضحاياها وشهداؤها، وخاصة هؤلاء الذين تجرأوا وفكروا للمرة الأولى بعيداً من الطرائق التقليدية وبدأوا مرحلة طويلة من التفكير المنطقي المجرد، والبعيد عن الجمود والتحجر الفكري. ذلك أن مفهوم علمية الجيوبوليتيك، أو التفكير المنهجي في علم .

لم يكن الجيوبوليتيكجزءًا من الحياة  الأكاديمية،  لكنَّ تطوّر المفاهيم الجيوبوليتيكية، هو من دون شك، إنجاز أكاديمي شكل مفترق طرق باعتباره عملية دينامية حتمية، وإنجاز فكري متطوّر تمثل عند كل انعطافة في حركة جدلية دمجت بين التجربة العلمية العملية وبين الوعي الاجتماعي. وكان من الطبيعي ألا يتم هذا التحول دفعة واحدة ولا ينتشر على مستوى واحد بين الكيانات والمجتمعات، فهو ليس عملية إحلال وتبديل ميكانيكية بين مفاهيم أو نظريات انتهت مدتها، وأخرى جديدة ومنعزلة عما سبقها. فتطور علم الجيوبوليتيك، واكتسابه أحقية حيازة صفة العلم المتكامل والمستقل، كان عبر مسيرة تطورية صعبة، تمثلت في نشوء واحات على درجات مختلفة من الوعي والتقبل في صحراء تمثل القديم التقليدي. ولكن الغلبة كانت لهذه الواحات التي أثبتت التجارب صلاحيتها للبقاء.

لا يحتوي المعجم القانوني وحتى السياسي على تعريف واضح للدولة الإقليمية. ولكن هذه الدولة من وجهة نظر الجيوبوليتيك هي تلك التي يتعدى تأثيرها الجيوسياسي حدودها السياسية. وبالتالي هي تلك التي تتيح لها مقدراتها أداء دور سياسي خارج حدودها. ولكن الأهمية الجيوسياسية وحدها لا تكفي فللدولة الإقليمية مرتكزات أخرى غير الأهمية الجيوسياسية، فالصفة الأخيرة لا تكفي وحدها لاعتبار هذه الدولة أو تلك دولة إقليمية.
في هذا الكتاب الجديد، الذي يحمل العنوان التالي:"جيوبوليتيك الأنظمة الإقليمية-بين حدود المشروعية وسطوة القوة"، المتكون من مقدمة، وثمانية فصول ، وخاتمة، ويتضمن 265صفحة من القطع الكبير، لمؤلفه، الدكتور باسل الحجَّار:أستاذ العلاقات الدولية في جامعة باريس للدراسات العليا، و أستاذ محاضر في عدد من الجامعات اللبنانية و الدولية، يعرف فيه الباحث الجيوبوليتيك كعلم منهجي مستقل يعني أنه وحدة متكاملة متطورة، وإن تباينت أمكنة اكتمال معالمه وأزمنتها، ونشوء نظرياته وطريقته الخاصة والفريدة في التحليل والاستنتاج التي بنيت استقلاليته عليها.

يقول الباحث باسل الحجار في المقدمة:"لم يكن الجيوبوليتيك يوما هواية أهل السلطة والحكم أو متعتهم، ولكنه كان، وما يزال، نشاطاً مؤسسياً ممتداً في الزمان، كذلك، لم يكن جهد فرد منعزل في برجه العاجي أو مجتمع مستقل منغلق على نفسه. هذا التداخل بين الحضارات الذي مكن علم الجيوبوليتيك من أن يتغذى على أحضان المجتمع، وخصائصه البشرية والاقتصادية، وقيمه التاريخية والمجتمعية، التي تأثرت بجغرافيته السياسية، أفضى إلى نشوء عدد من المدارس الجيوبوليتيكية التي ترسخت على شكل نظريات متطورة حول فكر، أو رؤية أو تطبيق أو منهج. وحين نتحدث عن المدارس الجيوبوليتيكية والنظريات التي تبنتها، لا يقتصر الحديث على شخص بعينه، بل إننا نستنهض امتداداً تاريخياً لباحثين وأشخاص وضعوا الأسس العملية والتطبيقية لهذا العلم قبل تطوّره النظري وبروزه كعلم مستقل. لذلك نجد القضية ذاتها، التي جسدها علم الجيوبوليتيك على امتداد التاريخ وعند نشوء الحضارات أو أفولها. وأعني مفهوم البقاء الذي شغل عقول البشر منذ البدء" (ص 10).

تتيح منهجية التحليل الجيوبوليتيكي توفير السياق الضروري للأحداث الدولية والنزاعات، حيث تساعدنا على فهم كيفية تأثير العوامل الجغرافية، مثل الموقع الجغرافي والموارد الطبيعية والقوة العسكرية، في تلك الأحداث. كما تساعد هذه المنهجية القادة على اتخاذ القرار، وعلى توجيه السياسات الوطنية والدولية بشكل أفضل عبر فهم أعمق للديناميات الجيوبوليتيكية من جهة، واجتناب الأخطاء الاستراتيجية من جهة أخرى. كما تعتبر منهجية التحليل الجيوبوليتيكي أداة قوية لفهم جذور النزاعات الإقليمية والدولية عبر تحليلها وتقديم تفسيرات شاملة للسبب والتطوّرات المتصلة بها. ولذلك كان الحرص على وضع منهجية جيوبوليتيكية تدرس الإقليم الجغرافي من وجهة نظر جيوبوليتيكية يعالجها الباحث باسل الحجار في الفصل  الثالث :عملية التحليل الجيوبوليتيكي  للأقاليم الجغرافية".

مكونات النظام الإقليمي

تشمل مكونات النظام الإقليمي: الدول والمنظمات الإقليمية والأطراف غير الرسمية التنظيمات التي لها تأثير إقليمي.ومن وجهة نظر الباحث تنقسم الدول داخل كل إقليم إلى: 1 ـ الدول الإقليمية، 2 ـ الدول الساعية إلى الدور الإقليمي.

ما هو تعريف الدولة الإقليمية؟

لا يحتوي المعجم القانوني وحتى السياسي على تعريف واضح للدولة الإقليمية. ولكن هذه الدولة من وجهة نظر الجيوبوليتيك هي تلك التي يتعدى تأثيرها الجيوسياسي حدودها السياسية. وبالتالي هي تلك التي تتيح لها مقدراتها أداء دور سياسي خارج حدودها. ولكن الأهمية الجيوسياسية وحدها لا تكفي فللدولة الإقليمية مرتكزات أخرى غير الأهمية الجيوسياسية، فالصفة الأخيرة لا تكفي وحدها لاعتبار هذه الدولة أو تلك دولة إقليمية.

الفاتيكان مثلا هي من أهم الدول التي تمتلك تأثيراً جيوسياسياً يتخطى حدودها، ولكن لا يمكن اعتبارها بأي شكل من الأشكال دولة إقليمية والعراق اليوم، وبالرغم من احتواء أراضيه على مقامات دينية منحته قدرات جيوسياسية تتخطى حدوده، إلا أنه بعيد عن ممارسة الدور الإقليمي. وفي هذه النقطة بالذات، لا بد من ذكر حقيقة دامغة هي أن اقتصار امتلاك الدولة على أهمية جيوسياسية من دون العوامل الأخرى يمكن أن يكون سبباً في تأخر الدولة وليس تقدمها، لأن هذه الأهمية ستكون عنصر جذب وغنيمة ثمينة للدول الأكثر امتلاكا للصفة الإقليمية على احتكار هذا الدور وتطويعه لمصلحتها.

رغم أنَّ القوة العسكرية تعدُّالأساس لامتلاك صفة الإقليمية، ولكن تاريخ صعود الدول وانهيارها يثبت خطأ هذا الاعتقاد والشواهد التاريخية على ذلك كثيرة بدءاً بمقدونيا التي يظهر التاريخ اليوناني قوتها العسكرية، ولكن في المقابل لم تؤد قبل الإسكندر المقدوني أي دور إقليمي عبر تاريخ الحضارة اليونانية في الإقليم الجغرافي الذي تنتمي إليه. وإسبانيا مثلا بعد نجاح انقلاب الديكتاتور فرنكو على الجمهوريين تمتعت بقوة عسكرية لا يستهان بها، ولكنها لم تصل إلى مصاف الدول الإقليمية، وكان دورها هامشيا على مسرح الأحداث الأوروبية في خلال الحرب العالمية الثانية وما بعدها. في الخريطة السياسة لعالم اليوم، هناك كثير من الدول التي تمتلك قوة عسكرية، فإيطاليا مثلا يعتبر جيشها من أقوى عشرة جيوش عالمياً، ولكنها لا تمتلك دورا إقليميا وازنا يتناسب مع القوة العسكرية.

يقول  الباحث باسل الحجار في هذا السياق:"القوة العسكرية وحدها لا تكفي. فالقوة العسكرية لوحدها تجعل من الدولة كالرجل الذي يعتبر أثقل من أن يقوم بشيء خفيف، ولكنه في الوقت نفسه أخف من أن يقوم بشيء ثقيل لأن الفائض الكبير من القوة من دون نقاط استناد أساسية يخلق لدى هذه الدول نقاط ضعف مميتة وتعميه عن رؤية كثير من الحقائق ما يعجل بسقوطها ونهايتها من دون رجعة.

الصفة الأولى التي يجب توافرها في الدولة الإقليمية هي صفة القومية. فالصفة القومية هي الصفة الوحيدة التي تمنع اندثار حضارة الدول في حال سقوطها. ولذلك اندثرت حضارات ودول عبر التاريخ وبالأخص في أفريقيا وأميركا الجنوبية واختفت حضارتها إلى غير رجعة كالمايا والإنكا والأزتك. بينما صمدت حضارات ونجحت في إعادة إنتاج نفسها بصورة مختلفة وذلك بسبب امتلاكها الجينات القومية. فسقوط الدولة الفارسية على يد الإسكندر المقدوني لم يلغ الحضارة الفارسية وكذلك سقوط الدولة الصفوية أو القاجارية. كما أن سقوط الدولة العثمانية ومن قبلها السلجوقية لم يلغ الوجود والطموح التركيين. لذلك تحمل الدول القومية في جيناتها صفة الإقليمية وهذه الجينات التي تحميها من الاندثار والتي تتيح لها الفرصة للنهوض عندما تسمح الظروف المؤاتية بغض النظر عن الشكل الجديد للدولة والمرتبط بجيوبوليتيك النظام الإقليمي والعالمي السائد"(ص 94)..

يعتبر الباحث الصفة القومية الشرط الأساس الواجب توافرها في الدول الإقليمية، ولكن هذه الصفة يجب أن ترفد بصفات وسمات يشكل وجودها تعزيزا أساسيا لإقليمية الدولة وأهمها استقلالية القرار السيادي والذي ينبثق من قدرة الدولة على الإمساك بكل مفاصل القرار في الداخل والخارج. وبالتالي لا يمكن اعتبار الدولة التي تعتمد على قوى أجنبية في الحماية دولة إقليمية. ولا يمكن اعتبار الدولة التي يتواجد على أراضيها قوى عسكرية أجنبيه. وإن كانت صديقة - دولة إقليمية. وهنا ينبغي التفريق بين القوى والقواعد الأجنبية في إطار تحالف حلف إقليمي أو دولي، والتي تعزز من الدور الإقليمي للدولة المستضيفة كحالة قاعدة أنجرليك التابعة للناتو على الأراضي التركية، وبين الوجود العسكري بناء على اتفاقيات ثنائية تمنع الدولة من ممارسة دور إقليمي مستقل عبر اكتساب الصفة الإقليمية. فالدولة التي تحميها قوى أجنبية وإن مارست نفوذا إقليمياً مؤقتاً هي ليست سيدة قرارها وإن تمتعت بنسمات من الإقليمية.

إن طموح الدول ورغبتها في النمو هو حق مشروع للدولة من وجهة النظر الجيوبوليتيكية. لذلك نجد في كل إقليم جغرافي دولا تسعى إلى النمو والحصول على مكانة إقليمية تراها مناسبة لقدراتها. غالبا ما يترافق صعود هذه الدول ومحاولاتها للتحوّل إلى دولة إقليمية مع نزاعات وصراعات وحروب، لأن اكتساب صفة الإقليمية سيكون حتما على حساب الدول الإقليمية الموجودة.
أما الصفة الثانية التي يجب توافرها في الدولة الإقليمية هي الحجم الذي يمنح الدولة القدرة على الردع واستيعاب الصدمات إن الحجم المناسب للدولة يعطي صفتها الإقليمية القابلية للحياة والاستمرار، لأن الكتلة الضخمة والمسافات الشاسعة تفرض نفسها على علم الجيوبوليتيك فهي تسمح بالتراجع وتسمح بالبقاء والصمود بعد التشتت، والأهم فهي تمنح إمكانيات الحركة. لذلك، وبالاستناد إلى كل هذه المميزات التي يمنحها الحجم الجغرافي ويزيد في الفروقات في القوة بين دول الإقليم، وبالتالي يؤدي دوراً مهما في منح الصفة الإقليمية الدولة أو حجبها عن دولة أخرى. ترتبط هذه النقطة بالجغرافيا العسكرية للدول والتي يجب على كل دول إقليمية أن تتمتع بجغرافيا عسكرية جيدة.

ما هي الجغرافيا العسكرية؟

الجغرافيا العسكرية هي أولاً دراسة الأرض التي تجري عليها العمليات العسكرية، إذ تتخذ طابعا جغرافياً بحثاً لأنها تجري على موقع ما، ولذلك الموقع بيئته الطبيعية المتميزة ومناخه، والسكان المقيمون على أرضه العمليات العسكرية منظومة معقدة ثلاثية الأبعاد جغرافيا، تمتد من جبهة القتال حتى منشأ الإمداد والتموين عبر الأجواء والمحيط، وتتألف أساسا من منظور جغرافي من الوقت والمسافة، وطبيعة الأوضاع السائدة ضمن إطار ذلك الوقت وتلك المسافة.
يقول الباحث باسل الحجار::بالرغم من أن الاستراتيجيات العسكرية الجديدة وضعت نصب أعينها تطويع الجغرافيا العسكرية لمصلحتها، ولكنها فشلت في إلغاء تأثيرات حجم الدولة المعادية وهنا نطرح مثالين عن دور الحجم في حماية الدول وفي خلقه لحالة جيوبوليتيكية لا بد من فهمها واستيعابها لاجتناب المصير المحتوم والمحكوم بالفشل في كل مرة.

تظهر هذه الميزة بوضوح عند إجراء دراسة مقارنة بين الاستراتيجية الألمانية الفاشلة لاحتلال فرنسا في الحرب العالمية الأولى وأسباب فشلها وكيف تمكن الألمان من تطوير استراتيجيتهم في الحرب العالمية الثانية لتحقيق الهدف وبين فشل الألمان في حملتهم على روسيا بالرغم من اعتمادهم التكتيك العسكري نفسه ومبادئ التطوير الاستراتيجي نفسه للحملات السابقة. العلامة الفارقة كانت في حجم روسيا الذي شكل عائقا أمام الانتصار الألماني"(ص96)..

الدول الساعية إلى الدور الإقليمي

انطلاقا من اعتبار علم الجيوبوليتيك الدول كالكائنات الحية التي تتصارع وتتطور، فإن طموح الدول ورغبتها في النمو هو حق مشروع للدولة من وجهة النظر الجيوبوليتيكية. لذلك نجد في كل إقليم جغرافي دولا تسعى إلى النمو والحصول على مكانة إقليمية تراها مناسبة لقدراتها. غالبا ما يترافق صعود هذه الدول ومحاولاتها للتحوّل إلى دولة إقليمية مع نزاعات وصراعات وحروب، لأن اكتساب صفة الإقليمية سيكون حتما على حساب الدول الإقليمية الموجودة. إن نجاح هذه المهمة وديمومتها لا يرتبطان بالدولة المعنية فحسب ولكن بالظروف الدولية والإقليمية من جهة، وبموقف الدول الإقليمية من جهة أخرى.

في البداية، لا بد للدولة المعنية من حيازة القبول، إما عن طريق الترغيب أو عن طريق القوة والترهيب. ويمكن الحيازة على القبول بطريقتين متعاكستين. الطريقة الأولى تتمثل بالحصول على القبول الإقليمي وباستعمال هذا القبول لتكريس الدور الإقليمي على الصعيد الدولي. أما الطريقة الثانية فتتمثل بالحصول على موافقة القوى الكبرى في النظام الدولي أو موافقة القوة العظمى واستغلال هذه الموافقة لفرض نفسها داخل الإقليم.