مكاسب لطهران وتحذيرات أمريكية.. هل منحت واشنطن إيران ورقة هرمز؟

ترامب يتوقع أن يؤدي هذا المسار إلى خفض أسعار النفط - الأناضول
كشفت تقديرات استخباراتية أمريكية عن مكاسب استراتيجية غير متوقعة حققتها إيران بعد الحرب الأخيرة، محذرة من أن طهران عززت قدرتها على التأثير في أحد أهم شرايين الطاقة العالمية، بالتزامن مع حصولها على انفراجه اقتصادية مبكرة بموجب التفاهمات الجديدة مع واشنطن.

نُشر في موقع "يديعوت أحرونوت" العبري تقرير موسع تناول تطورات متسارعة مرتبطة بالتفاهم المبدئي بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل جدل متصاعد داخل الأوساط الاستخباراتية الأمريكية حول المكاسب الاستراتيجية التي حصلت عليها طهران بعد الحرب الأخيرة.

وبحسب ما أوردته الصحيفة، فإن الرئيس ترامب يصر على أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع إيران هو اتفاق "قوي"، رافضاً الاتهامات التي تتحدث عن أن واشنطن قدمت تنازلات كبيرة لطهران، أو أنها خرجت من المواجهة الأخيرة دون تحقيق أهدافها، خاصة فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني.

لكن في المقابل، نقلت شبكات إعلام أمريكية، من بينها “سي إن إن”، عن مصادر في أجهزة الاستخبارات الأمريكية أن تقييمات حديثة تشير إلى أن إيران عززت موقعها الاستراتيجي بشكل ملحوظ، وأنها باتت تمتلك قدرة فعالة على التأثير في أحد أهم الممرات الاقتصادية في العالم، وهو مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وأشارت المصادر الاستخباراتية، وفق التقرير، إلى أن طهران أثبتت خلال الفترة الماضية أنها قادرة على تهديد حركة الملاحة في المضيق عبر وسائل متعددة، تشمل الطائرات المسيّرة والصواريخ البحرية، إضافة إلى إمكانية زرع ألغام باستخدام زوارق صغيرة، وهو ما يجعلها، بحسب التقديرات، قادرة على تعطيل حركة التجارة الدولية في أي وقت تختاره.

ونقلت "يديعوت أحرونوت" عن أحد المصادر المطلعة على التقارير الاستخباراتية الأمريكية قوله إن "الولايات المتحدة منحت إيران عملياً سيطرة غير مباشرة على المضيق، وهو سلاح يفوق في تأثيره أي سلاح نووي"، في إشارة إلى حجم النفوذ الذي باتت تمتلكه طهران في هذا الممر الحيوي.

وأضاف المصدر ذاته أن الحرب الأخيرة غيّرت بشكل جذري طريقة تفكير القيادة الإيرانية تجاه استخدام هذا النفوذ، خصوصاً فيما يتعلق بإمكانية إغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط العالمية، مشيراً إلى أن هذا السيناريو أصبح جزءاً من حسابات الردع المستقبلية لطهران.

كما نقل التقرير عن مصدر استخباراتي ثانٍ أن إيران باتت تدرك حجم القوة التي تمتلكها في ما يتعلق بالحرب غير المتكافئة ضد دول الخليج، وأنها قد تستخدم هذا النفوذ في أي مواجهة مقبلة بما يخدم مصالحها الاستراتيجية، في وقت بدأت فيه بعض دول الخليج، بحسب التقديرات، إعادة تقييم علاقاتها الإقليمية في ضوء المتغيرات الأخيرة.

وفي السياق نفسه، أوضح التقرير أن مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران لا تتضمن حلاً نهائياً للملف النووي الإيراني، بل تؤجل الحسم إلى جولة مفاوضات لاحقة تمتد لستين يوماً، مع ترتيبات مؤقتة تتعلق بإعادة فتح الممرات البحرية وتسهيل حركة الملاحة خلال فترة التفاهم.

وبحسب ما نقلته الصحيفة، يتوقع الرئيس ترامب أن يؤدي هذا المسار إلى خفض أسعار النفط والوقود عالمياً، رغم أن الانتقادات تشير إلى أن مضيق هرمز كان مفتوحاً أساساً قبل التصعيد العسكري، ما يثير تساؤلات حول حجم الإنجاز الفعلي في هذا الجانب.

كما لفت التقرير إلى أن الولايات المتحدة التزمت في إطار مذكرة التفاهم برفع القيود عن الموانئ الإيرانية فور توقيع الاتفاق رسمياً في سويسرا، مع حديث عن بدء تطبيقات فعلية لهذه التفاهمات على أرض الواقع، في ظل تقارير تفيد بعبور بعض ناقلات النفط الإيرانية للممرات البحرية دون اعتراض.

وفي سياق متصل، كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن واشنطن وافقت أيضاً على منح إيران تسهيلات اقتصادية فورية تتعلق بصادرات النفط ومشتقاته، إلى جانب تخفيف القيود على الخدمات المصرفية والنقل والتأمين المرتبط بهذه الصادرات، وهو ما اعتُبر تطوراً اقتصادياً لافتاً في مسار العلاقة بين الجانبين.

وبحسب مسؤول أمريكي رفيع تحدث للصحيفة، فإن هذه الانفراجة الاقتصادية ستبقى مرتبطة بدرجة التزام إيران ببنود التفاهم، خصوصاً ما يتعلق بأمن الملاحة في مضيق هرمز والملف النووي، مشيراً في الوقت ذاته إلى استمرار القيود على الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، والتي تُقدّر بعشرات مليارات الدولارات.

وفي المقابل، لم يُكشف حتى الآن عن النص النهائي الكامل لمذكرة التفاهم، وسط تضارب في الروايات حول ما إذا كانت إيران قد حصلت فعلاً على جزء من أموالها المجمدة خلال المرحلة الحالية من المفاوضات، أو أن ذلك سيتم ربطه بنتائج الجولة المقبلة من المحادثات.

كما أكد مسؤول أمريكي آخر صحة أجزاء من هذه التقارير، لكنه شدد على أن أي استفادة اقتصادية إيرانية مرتبطة بشكل مباشر بالتزام طهران الكامل ببنود الاتفاق، بما في ذلك عدم التدخل في حركة الملاحة الدولية في المضيق.

وفي تطور ميداني لافت، أشارت تقارير إلى أن ناقلة نفط إيرانية عملاقة غادرت أحد الموانئ الجنوبية في إيران وعبرت مضيق هرمز وهي تبث موقعها بشكل طبيعي، في خطوة اعتُبرت الأولى من نوعها منذ بدء التوترات، ما يعكس، وفق محللين، تغيراً تدريجياً في قواعد الاشتباك البحري في المنطقة.