أعلنت الشرطة بالجزائر العاصمة الأربعاء، الإطاحة بشبكة وصفتها بـ"الإجرامية المنظمة"، متورطة في تبديد واختلاس المال العام من إحدى الشركات المتخصصة في تجارة وتوزيع التبغ، والتي تسببت في خسائر قاربت الـ 1000 مليار سنتيم.
وفي
بيان للمديرية العامة للأمن الوطني، تمكنت مكافحة الجريمة المنظمة بمنطقة السحاولة من توقيف 10 أشخاص من عناصر الشبكة كانوا ينشطون في "الشركة المتحدة للتبغ" (UTC)، بعد تحقيق دام لثلاثة أشهر، وفقاً للمصدر نفسه.
وأوضح البيان أن التحقيق كشف عن "الأسلوب الإجرامي" المتمثل في تسويق منتوجات تبغية بطرق غير قانونية من قبل بعض موظفي الشركة المتحدة للتبغ عبر تسجيل المنتوجات في النظام المعلوماتي دون استلام حقيقي لها من طرف فروع المبيعات، ثم تسويقها عن طريق تجار الجملة.
ووفقاً للبيان، ترتب عن هذه الممارسات "عجز غير مبرر في مخزون المنتجات التبغية بمختلف علاماتها التجارية خلال عملية جرد ومراجعة الحسابات المالية لسنة 2025، بلغت قيمته التجارية في السوق نحو 500 مليار سنتيم بأسعار البيع شاملة الرسوم".
كما تم الكشف عن "ثغرة مالية أخرى بقيمة 500 مليار سنتيم مرتبطة بديون غير مسددة من طرف زبائن الشركة، ما رفع إجمالي الخسائر والأضرار المالية المسجلة إلى نحو ألف مليار سنتيم، ما سمح بتحديد المسؤوليات وتوقيف 10 أشخاص من عناصر الشبكة".
وشملت قائمة الموقوفين "مدراء ومسؤولين سابقين وحاليين وموظفين بالشركة، إلى جانب أشخاص آخرين وشركات وتاجر جملة للمنتجات التبغية"، كما أسفرت العملية عن "استرجاع وضبط عائدات وممتلكات وأصول ذات قيمة مالية معتبرة تعود لأحد المشتبه فيهم الرئيسيين".
ويمتلك المجمع العمومي
الجزائري "مدار" نحو 49 بالمئة من
شركة التبغ المتحدة، حيث ارتبط قطاع التبغ في الجزائر منذ نحو 20 سنة بالإمارات التي دخلت السوق في البلاد عبر استملاك شركات وطنية.
وفي شباط/فبراير 2024، أفادت صحيفة "الشروق" الجزائرية بأن وزارة العدل الجزائرية وجهت بوقف إبرام عقود مع شركات التبغ
الإماراتية في البلاد "بهدف وضع حد للعمليات المشبوهة".
وأضافت الصحيفة أن الغرفة الوطنية للموثقين تلقت مراسلة من وزارة العدل، أبلغت فيها رؤساء الغرف الجهوية بمنع إبرام عقود أو أي معاملات أخرى مع شركتي "UTC" و"STAEM"، مع إلزام بتبليغ هذه التعليمة إلى كافة الموثقين عبر الجزائر.
وأوضحت "الشروق" أن هذه التعليمة الموجهة للموثقين "تأتي بعد تذمر السلطات الجزائرية من الطرف الإماراتي بسبب إخلاله بالتزاماته في الاتفاق الموقع عام 2005".
ووفق الصحافة الجزائرية، فإن هذه الشركة قبل أن يستحوذ عليها الاستثمار الإماراتي، كانت رابحة وتساهم بشكل كبير في دعم ميزانية الدولة، غير أنها في السنوات الأخيرة أصبحت شركة خاسرة في الجانب المحاسباتي، ما رفع من الشكوك حول تهريب الأموال إلى الخارج.